اقتصاد

تحت وطأة الانفصال البريطاني.. ما الذى ينتظر أسواق الخليج؟

السبت 2016.6.25 11:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 367قراءة
  • 0 تعليق
بورصة أبوظبي – صورة أرشيفية

بورصة أبوظبي – صورة أرشيفية

توقع خبراء ومديرو استثمار أن تواجه أسواق المال الخليجية خلال الأسبوع الجاري موجة بيعية من قبل المؤسسات الأجنبية في محاولة لتدعيم مراكزهم المالية في الأسواق الأوروبية والأمريكية التي تعرضت لخسائر فادحة خلال جلسة يوم أمس الجمعة.

وأكدوا أن الأسواق الخليجية ترتبط بعنصر مختلف عن بقية الأسواق، يتمثل في حركة عقود أسعار النفط، والتي شهدت تراجعًا خلال جلسة الجمعة الماضي بنسبة 2.5% لبرميل برنت ليستقر عند 48.41 دولار.

وقد كسا اللون الأحمر البورصات العالمية خلال جلسة أمس، حيث انخفضت أغلب المؤشرات الأمريكية ومنها مؤشر دواجونز الذي تراجع بنسبة 3.39%، وفقد ستاندرد آند بورز 500 نحو 3.59% من رصيده، وخسر مؤشر ناسداك نحو 4.12%.

في حين سجل مؤشر يورو ستوكس الأوروبي تراجعًا بنحو 8.62%، واقتصر التراجع على مؤشر بورصة لندن فيتس 100 على نسبة 3.15%، ولكنها ارتفعت إلى 6.82% لمؤشر داكس الفرنسي و8.04% لمؤشر كاك الألماني، و7.92% لمؤشر نيكي الياباني.

يأتي ذلك في الوقت الذي تباينت فيه حركة البورصات الخليجية خلال نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، حيث أغلقت كل من السعودية وقطر ودبي ومسقط على مكاسب نسبتها 0.28%،0.47%، 0.04%، 0.14% على التوالي.

في حين تراجعت سوق أبوظبي بنسبة 0.24%، والكويت بنسبة 0.02%.

من جانبه، قال الدكتور إبراهيم النمر رئيس قسم التحليل الفني ببنك الاستثمار النعيم إن القلق من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو السمة الرئيسية التي ستسيطر على تعاملات المستثمرين حول العالم خلال هذا الأسبوع، خاصةً بعد هبوط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في 31 عامًا عند 1.368 دولار بنسبة تراجع 8.05%.

وأضاف أن هذا التراجع في سعر الإسترليني يشكل مخاوف كبيرة لدى المستثمرين من حدوث تقلبات في أسواق المال، وبناءً على ذلك من المتوقع أن تشهد أسواق الخليج مبيعات مكثفة من جانب المؤسسات الأجنبية.

كما أشار النمر إلى أن المستثمرين الخليجيين يمتلكون استثمارات في سوق العقارات والأسهم ببريطانيا، ما يعني وجود احتمال بلجوء هذه الشريحة من المستثمرين المحليين بتخفيف محافظ المالية بالأسواق المحلية بهدف شراء الأسهم على أسعار منخفضة بالخارج، وهو ما يعرف ببناء المراكز المالية لتعويض الخسائر، ومن المرشح أن يحذو المستثمرون الأجانب بالخليج نفس الحذو.

ولكن على الجانب الآخر، أشار النمر إلى أن هناك عنصرا آخر يدعم أسواق المال بالخليج وهو عدم هبوط سعر البترول بشدة خلال تعاملات الجمعة الماضية.

ولفت إلى أنه على الرغم من كون البورصة السعودية تعد من الأسواق التي تنخفض بها نسبة الاستثمارات الأجنبية إلا أن حجم المحافظ الأجنبية بها كبيرة الحجم، ما يخلق تأثيرًا ملحوظًا لها على حركة السوق.

كما قلل رئيس قسم التحليل الفني ببنك الاستثمار النعيم من أثر التداعيات التجارية للانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن، حيث إن الإجراءات التنفيذية للانفصال ستستغرق عامين، ومن المرتقب أن تبرم بريطانيا اتفاقيات تجارية جديدة مع دول الاتحاد الأوروبي وغيرها من دول العالم مثل الخليج باعتبارها أحد المراكز القوية التي ترتبط بعلاقات تجارية متينة مع بريطانيا.

ويبلغ حجم التجارية البريطانية الخليجية نحو 22.1 مليار جنيه إسترليني، فضلاً عن 130 مليار دولار استثمارات خليجية ببريطانيا.

من جانبه، قال أيمن إسماعيل رئيس قطاع الاستثمار المباشر بشركة جرافتون كابيتال إن الجميع يترقب ما ستؤول إليه العلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي، خاصةً أن بريطانيا تعتبر نافذة تجارية للعديد من الشركات العالمية التي اتخذت من لندن مقرًا لأعمالها مثل الشركات الأمريكية التي تستثمر 500 مليار دولار بها.

وأوضح إسماعيل أنه على الأرجح ستتجه بريطانيا إلى تعويض المزايا التجارية التي ستفقدها بخروجها من اليورو عبر إبرام إتفاقيات تجارية جديدة مع الدول الأوروبية وكذلك غيرها من الدول العالمية.

ولفت إلى أن هناك سيناريو آخر يعزز بعض الاقتصاديين من حدوثه، يتمثل في تمتع بريطانيا بفرصة بناء سياسة الحياد الكاملة في العلاقات الاقتصادية والخارجية خاصة بعد تدهور الأحوال الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي.

وتابع: "من الممكن اعتماد بريطانيا على الصناعة المالية التي تشمل البنوك التجارية والاستثمارية وإدارة الأصول والتأمين، لتكون بذلك خطوة لتكرار المشروع الأمريكي في السبعينيات من القرن الماضي بتنمية اقتصادها عبر تطوير القطاع المالي مع وضع ضوابط جيدة لتفادي الأزمات المالية التي مرت بها الولايات المتحدة، وبذلك تتحول بريطانيا إلى نموذج مشابه لسويسرا كمركز لاستقبال الأموال من جميع أنحاء العالم".

وذكر إسماعيل أن هؤلاء الاقتصاديين رأوا أنه في حالة مرور الاتحاد الأوروبي بضائقة مالية جديدة ستذهب الأموال إلى عدة دول أقل تأثيرًا مثل سويسرا وكذلك بريطانيا، ولكن هذا السيناريو مرهون بخفض الضرائب للمواطنين والأجانب وخلق بيئة صحية للمستثمرين.

تعليقات