سياسة

تعليق مفاوضات الكويت إلى ما بعد العيد.. وإحباط بالشارع اليمني

الأربعاء 2016.6.29 12:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 394قراءة
  • 0 تعليق
مفاوضات الكويت

مفاوضات الكويت

أصيب الشارع اليمني بخيبة أمل جراء تعليق مشاورات السلام المقامة في دولة الكويت منذ 21 أبريل/نيسان الماضي، دون إنهاء الحرب المتصاعدة منذ أكثر من عام، أو الالتزام بهدنة حقيقية، توقف نافورة الدم التي لا تهدأ، والتي أسفرت عن مقتل 6444 شخصًا، وفقًا لآخر إحصائيات أممية.

ودخلت المشاورات، التي كان اليمنيون يضعون آمالاً كبيرة عليها في إنهاء الصراع نظرا للدعم الإقليمي والدولي الكبير الذي حظيت به، الأربعاء، يومها الـ70، دون تحقيق أي تقدم جوهري في جدار الأزمة، نظرًا لاتساع الهوة بين طرفي الصراع الوفد الحكومي والحوثيين وحزب الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

وأكدت مصادر تفاوضية من كلا الوفدين، أن المشاورات سُتنهي اليوم الأربعاء آخر أعمالها، بلقاء يجمع رئاسة الوفدين مع المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، للاتفاق على بعض التفاهمات، وسيبدأ المفاوضون بمغادرة الكويت، اعتبارًا من غد الخميس.

وتحولت مشاورات السلام اليمنية إلى ملف غاية في التعقيد، بعد أكثر من شهرين على انطلاقها، على الرغم من ذلك، تبدو المؤشرات والتصريحات متضاربة ومتغيرة، بين يوم وآخر، حول ما إذا كانت المشاورات على وشك الوصول إلى اتفاق أو تنتظر الاعتراف بالفشل، فيما يبرز في الأفق عدد من السيناريوهات للفترة المقبلة عقب الحراك الدبلوماسي والدولي رفيع المستوى في الأسابيع الأخيرة.

وبينما كان متوقعاً أن تمثل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى الكويت، الأحد الماضي، تطوراً محورياً على صعيد طرح الخطة الأممية التي كشف المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن أبرز خطوطها العريضة، فوجئ المتابعون بأن ذلك لم يحدث، على الرغم من حديث ولد الشيخ أحمد لمجلس الأمن الثلاثاء الماضي، عن أن الخطة ستعرض على طرفي المشاورات خلال أيام.

 وعلى صعيد كلمات رؤساء الوفود، بدت المؤشرات متباينة، إذ عكست كلمة رئيس الوفد الحكومي، عبدالملك المخلافي، ونائبه في رئاسة الوفد، عبدالعزيز جباري، تمسك الجانب الحكومي بموقفه الذي يشدد على تنفيذ مقتضيات قرار مجلس الأمن الدولي وأبرزها الانسحاب قبل الإجراءات السياسية.

في المقابل، أظهر رئيس وفد الحوثيين، محمد عبدالسلام، تفاؤلاً لافتاً، حين تحدث عن اقتراب الحل، وقال عبدالسلام أمام الأمين العام للأمم المتحدة "نؤكد حرصنا على إنجاح المشاورات الجارية التي نجد أنها أصبحت على مسافة قريبة من الحل الشامل".

 وكانت جلسات المشاورات تجمدت إلى حد كبير في الأيام التي سبقت زيارة بان إلى الكويت، بعد لقاءات واجتماعات دبلوماسية مكثفة شهدها مطلع الأسبوع الماضي، بوجود الأمين العام للجامعة، نبيل العربي، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، وهو التواجد الذي اعتبره محللون مؤشراً على اقتراب لحظات حاسمة وعلى ضغوط تُمارس على الطرفين، للدفع بخارطة الحل الأممية إلى الأمام. ومع ذلك يشير تأخير المبعوث الأممي تقديم الخطة المكتوبة التي وعد بها إلا أن "الطبخة" لم تكتمل بعد.

وبينما فشلت زيارة بان كي مون في تحريك الركود وتذليل عقبات الافتراق بين الطرفين، يبدو مصير المشاورات اليمنية مفتوحاً على العديد من السيناريوهات في الفترة المقبلة، جنباً إلى جنب، مع التصعيد العسكري، الذي ظهرت ملامحه واضحة في الأيام الأخيرة، في أكثر من جبهة في البلاد.

 وفي مقدمة سيناريوهات الفترة المقبلة، يأتي احتمال أن تستمر المشاورات على وتيرتها الحالية، وأن يجري رفعها إلى ما بعد عيد الفطر، بما يعني أن تدخل في إجازة قريباً إذا لم يتم التوصل إلى حل خلال أسبوع من اليوم، ولا يستبعد أن تطول الإجازة، على غرار رفع الجولة الثانية من المحادثات في سويسرا أواخر العام المنصرم، مع احتفالات رأس السنة.

وكان من المقرر أن تستأنف الجولة الثانية في 14 يناير/كانون الثاني من العام الجاري، إلا أن استئنافها تأخر حتى إبريل/نيسان، وإذا ما وصلت المفاوضات إلى الفشل أو التأجيل، فإن التصعيد الميداني هو الأمر الذي سيحضر بقوة كما تشير العديد من المعطيات الميدانية والتحشيدات العسكرية في العديد من الجبهات.

 من جانب آخر، يبرز احتمال نقل الحوار إلى السعودية، كأحد السيناريوهات المطروحة للفترة المقبلة، والتي أعلن الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، رفض حزبه (المؤتمر الشعبي العام) لهذه الخطوة، حتى ولو استمرت الحرب عشرات السنين.

 وجاء هذا التصريح بالتزامن مع تسريبات بوجود رغبة سعودية في أن تنتقل المفاوضات إلى الرياض، بعدما تعذر تحقيق أي تقدم خلال ما يزيد عن شهرين في الكويت.

 وبين احتمال الفشل أو الاستمرار على ذات الوتيرة، ونقل مقر التفاوض إلى الرياض، يبرز سيناريو ثالث وهو أن يجري التوقيع على اتفاق مبدئي في الكويت، ومن ثم يجري استكمال المفاوضات في السعودية.

 إلا أن المؤشرات والتصريحات تبدو متباينة ومتناقضة إلى حد كبير بين الحين والآخر، وهو ما بات محيراً للكثير من المتابعين، الذين يرون أن المفاوضات تحولت إلى ما يشبه متاهة، ما لم يكن لدى المجتمع الدولي والمبعوث الأممي تصور واضح لحل قريب.

 

ومنذ بدء المفاوضات يسعى الانقلابيون لإطالة أمدها وكسب الوقت لإعادة ترتيب أوضاعهم والتمدد على الأرض لتعزيز تواجدهم في المناطق الحدودية المحاذية للسعودية.

والانقلابيون يستغلون الهدنة، والوقائع تؤكد عدم التزامهم بها، سواء عبر الاعتداءات بالصواريخ البالستية على حدود المملكة أو على المدنيين في عدة محافظات يمنية خصوصا في تعز ومأرب ولحج.

وحسب مراقبين فإن الانقلابيين يتشدقون بالتوافق كأحد مرجعيات الحوار ومحاولتهم جعل اتفاق السلم والشراكة أحد المرجعيات الأساسية لهذا الحوار بالرغم من ان اجراءاتهم لم تكن توافقية وهذا واضح في الاعلان الدستوري وما ترتب عليه.

وظل  الانقلابيون يحرصون على اظهار التحالف كقوة معتدية، ويسعون لإظهار أن المشكلة (سعودية، يمنية) بينما هي مشكلة (يمنية، يمنية) متمثلة في خروج فئة والانقلاب على الشرعية.

كما استمرت محاولة استفزاز قوات التحالف خصوصاً المملكة عبر اطلاق صواريخ على حدودها وعلى قوات الشرعية في الداخل اليمني وذلك لمحاولة جرهم للرد للقيام بتوجيه الرأي العام بأن الصراع (يمني، سعودي).

كذلك فان الانقلابيون مستمرون استمرار بالقصف العشوائي بصواريخ كاتيوشا على تعز وعدم فك الحصار عنها منذ بدء الهدنة مع استمرارهم  في زرع الألغام وتجنيد الأطفال وفتح معسكرات جديدة مع استمرار تدفق السلاح المهرب عبر البحر.

واستمرارهم في  نهب المال العام وجباية الأموال من المواطنين تحت مبرر المجهود الحربي،مثلمااستمرار تصريحات الإيرانيين وتصريحات نصر الله تشجع على استمرار قتالهم.

وخلال المفاوضات كان وفد الانقلابيون يعمل على ترحيل الأزمة اليمنية عبر مقترحات لحلول وقتية لا تعالج أساس المشكلة ولكن تعالج ما ترتب عليها.

وخلال الفترة الماضية كان الانقلابيون يسعون للضغط على قوات التحالف وإثارة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية، عبر افتعال أزمات إنسانية في داخل اليمن كالتجويع وشح المحروقات وإلصاقها بقوات التحالف.

ورغم المفاوضات فقد استمر الانقلابيون في الانتهاكات المتمثلة في القتل والاختطاف وتفجير المنازل حتى في المناطق التي يسيطرون عليها (صعدة، عمران، اب) وما زالت مستمرة ولم تتوقف.

‏‫

تعليقات