سياسة

ولادة متعثرة لمفاوضات الأزمة اليمنية في الكويت

تنتظر تفجير لغم حوثي اسمه "السلطة الانتقالية"

الخميس 2016.4.21 02:37 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 265قراءة
  • 0 تعليق

تتجه الأنظار اليوم إلى الكويت، التي من المقرر أن تشهد محادثات سلام بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، وصفها المبعوث الدولي للأزمة اليمنية إسماعيل ولد الشيخ قبل أيام بـ"الحاسمة".

وكان من المقرر عقد القمة يوم الإثنين الماضي، غير أن جماعة الحوثي تلكأت في الحضور، بحجة أنها تريد وقف غارات التحالف العربي، قبل السفر إلى الكويت، وبذل البعوث الدولي جهودًا مضنية لإقناع الحوثيين بسرعة السفر.

وأعلنت الحكومة اليمنية في وقت سابق اليوم، أنها تعطي جماعة الحوثيين مهلة حتى يوم الخميس للحضور، وبعدها ستغادر الكويت.

ويعول المبعوث الدولي آمالًا كبيرة على هذه القمة، ورغم بعض الخروقات التي شهدتها "الهدنة" التي تم إقرارها قبل موعد بدء المفاوضات، إلا أنه بدا متفائلًا بهذه المفاوضات، وقال يوم الجمعة الماضي في إفادته أمام مجلس الأمن: "لم نكن يومًا قريبين إلى هذا الحد من السلام".

وأوضح أن هذه المفاوضات، تسعى إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي النزاع ويتيح استئناف الحوار السياسي الجامع بما ينسجم والقرار الدولي رقم 2216، الذي أصدره مجلس الأمن الدولي العام الماضي

واعترف ولد الشيخ أحمد بصعوبة المفاوضات وقال "نجاحها سيتطلب تسويات صعبة من كل الأطراف ورغبة في التوصل إلى اتفاق"، وسيتطلب دعمًا إقليميًّا ودوليًّا.

ودعا أطراف النزاع إلى المشاركة في المفاوضات "بحسن نية والتحلي بالليونة"، مضيفًا أن "طريق السلام صعب ولكنه في متناول اليد".

وعشية الموعد الذي كان مقررًا لانطلاق المفاوضات، يوم الإثنين الماضي، وفي بادرة على حسن النوايا، والرغبة في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة، سلمت السعودية جماعة الحوثي 30 أسيرًا كان محتجزًا لديها، ونشر الناطق الرسمي باسم الجماعة محمد عبد السلام على صفحته الرسمية بموقع فيس بوك، أسماء الأسرى المفرج عنهم.

وثمن مراقبون هذه الخطوة التي اتخذتها السعودية، التي تعكس مدى الأهمية التي توليها لمفاوضات الكويت، والتي ستحدد نتيجتها الآلية التي ستنتهجها قوات التحالف العربي في تعاملها مع الأزمة.

وسبق وأكد العميد أحمد عسيري، الناطق باسم قوات التحالف في تصريحات صحفية، أن "العمل العسكري مستمر والعمل السياسي مستمر، وأيهما يصل أولًا فهو مرحب به، فالهدف الأساسي لنا أن تعود الحكومة الشرعية لصنعاء، وأن يعود الأمن والاستقرار إلى اليمن، والطرق التي تؤدي إلى هذا كلها مرحب بها".

وتشكل هذه الرؤية التي تحدث عنها العسيري، نقطة خلاف مع الحوثيين، الذين يريدون الفصل بين العمل العسكري والسياسي.

وقبل الموعد الذي كان مقررا للمفاوضات يوم الإثنين، تمسك الحوثيون بوقف "غارات التحالف العربي الذي تقوده السعودية" كشرط لمغادرته صنعاء نحو الكويت.

وكشفت تقارير نشرتها عده صحف عربية، عن أن المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، أجرى اتصالات مع الوفد الحوثي، لإقناعه بسرعة السفر إلى مقر انعقاد المحادثات في الكويت، في وقت يشدد الحوثيون وحلفاؤهم على إيقاف العمليات الجوية لقوات التحالف.

يأتي ذلك، فيما وصل رئيس وفد الحكومة الشرعية، نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، إلى الكويت، مساء الأحد الماضي، وأعلن ذلك عبر تغريده على حسابه بموقع " تويتر".

وينتظر المفاوضات لغم حوثي حاولت أبواقهم الإعلامية زراعته قبل بدءها اليوم، والخاص بالترويج لتشكيل سلطة انتقالية على أساس ما يسمى بـاتفاق "السلم والشراكة"، وهو الاتفاق الذي جرى توقيعه في أجواء ما بعد سيطرة ميليشياتهم على صنعاء.

وأظهر عبد الملك الخلافي وزير الخارجية، رئيس وفد الحكومة اليمنية في المفاوضات مع الحوثيين، استعداده للتعامل مع اللغم، الذي تحاول جماعة الحوثيين زرعه في طريق المفاوضات التي تستضيفها الكويت اليوم، وقال في تصريحات صحفية لصحيفة الشرق الأوسط السعودية يوم الإثنين الماضي: "مفاوضات الكويت ستناقش الحل السياسي وليس الانتقال السياسي".

وأضاف: "الحوثيون يروجون لما يسمى بالانتقال السياسي، ونحن في الكويت نبحث عن حل سياسي، فما يتم طرحه من جانبهم غير مدرج على أجندة المفاوضات".

ولفت إلى أن المرجعيات الأساسية والوحيدة للمشاورات الحالية هي القرار الدولي "2216"، والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني".

وكان الحوثيون وقبل بدء المشاورات استدعوا ما يسمى "اتفاق السلم والشراكة" الذي وقعته الأحزاب اليمنية ليلة احتلال العاصمة صنعاء من قبل.

وذكرت المصادر الإعلامية التابعة لهم أن "المجلس السياسي" وهو أعلى هيئة سياسية بالجماعة الانقلابية، عقد اجتماعًا مع أحزاب سياسية موالية وقعت على اتفاق السلم بصنعاء، وخرج الاجتماع بمقترح سلطة انتقالية جديدة، تتمثل في مجلس رئاسي وحكومة توافقية، مشددين على أهمية تحديد أجندة وجدول أعمال المشاورات المقبلة بشكل واضح، بما يكفل التوافق على سلطة انتقالية جديدة تمثل الوعاء التوافقي الجامع لتنفيذ الآليات والترتيبات المطلوبة

ويعد "اتفاق السلم والشراكة" أولى خطوات الانقلاب على الحكومة الشرعية، التي أرغمت على التوقيع مع الحوثيين وصالح على الاتفاق تحت تهديد البنادق، وبعد اجتياح صنعاء بأكثر من 30 ألف جندي من المليشيات.

فهل ينجح المبعوث الأممي في احتواء هذا اللغم بعد الولاده المتعثرة للمفاوضات؟ الساعات القليلة المقبلة تكشف إلى أي مدى سيكون قادرًا على ذلك.

تعليقات