ثقافة

بالصور.. محمد بن راشد يدشن متحف "ساروق الحديد" في بر دبي

الإثنين 2016.7.4 01:11 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 685قراءة
  • 0 تعليق

دشن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مساء اليوم، بحضور ولي عهده الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم متحف ساروق الحديد في منطقة الشندغة في بر دبي، الذي يضم آلاف القطع الذهبية والبرونزية والحديدية المكتشفة في الموقع الأثري "ساروق الحديد" في صحراء الربع الخالي الكبرى إلى الجنوب من إمارة دبي، إلى جانب بقايا حيوانات وأسماك وجرار فخارية وما إلى ذلك.

وقد شاهد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والحضور داخل حجرة مظلمة عرضًا مرئيًّا يحكي قصة اكتشاف هذا الموقع التاريخي من قبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أثناء تحليقه على متن طائرة مروحية فوق المنطقة، وشاهد كثبانًا رملية بألوان مختلفة عن محيطها الصحراوي ما تبادر إلى ذهن سموه على الفور أن هناك شيئًا تخفيه هذه الكثبان الداكنة اللون، وقرر سموه أن يعود إلى المنطقة وكان ذلك في عام 2002 مصطحبا نخبة من علماء الآثار العالميين والمحليين الذين أكدوا لسموه أنها منطقة أثرية تاريخية وكانت تعيش فيها قبائل عربية قبل 5000 عام، وتبين في العرض المرئي ما يحتويه الموقع من بقايا حيوانات مستأنسة مثل الإبل والغزلان والأفاعي، إلى جانب قطع برونزية وذهبية وحديدية وأوانٍ فخارية، كان قاطنو المنطقة يستخدمونها في العصرين الحجري والبرونزي يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف عام خلت، وهذا ما يعكس أهمية إمارة دبي ودورها التاريخي والريادي منذ تلك الفترة في الربط بين الحضارات القديمة حتى يومنا الحاضر.

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شاهد العديد من مكتشفات "ساروق الحديد" الذي تشرف على عمليات التنقيب فيه بلدية دبي وحرصت لحفظ هذا الإرث والتاريخ على افتتاح متحف للاحتفاظ بهذه المكتشفات التاريخية في بيت الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم في منطقة الشندغة، لتبقى شاهدًا على حضارة شعبنا وتاريخه المتجذر في رحم أرضنا الطيبة التي لا تموت.

ومن مقتنيات المتحف التي شاهدها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومرافقوه أكثر من عشرة آلاف قطعة، ما بين سيوف وخناجر وحلي ذهبية وبرونزية وبقايا حيوانات وأسماك كان السكان في المنطقة يصطادونها من السواحل المحيطة بأرض الجزيرة العربية ويحضرونها إلى الموقع كي يتغذوا عليها، وهناك المزيد من المكتشفات والكنوز التاريخية التي يتم التنقيب عنها بواسطة علماء متخصصين، خاصة بعد اكتشاف ثلاثة آلاف قطعة تضاف إلى العشرة آلاف الأولى، التي يجري حاليا تنظيفها وترميمها وتسجيلها تمهيدًا لضمها إلى مقتنيات المتحف، وتقدم هذه القطع حسب الشرح الذي قدمه سعادة المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أمام صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وولي عهده والحضور، أدلة علمية غاية في الأهمية عن الصناعات المعدنية في شبه الجزيرة العربية التي كانت منتشرة فيها خلال العصر الحديدي.

وخلال جولته في أقسام وغرف المتحف شاهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عرضًا مرئيًّا آخر حول أسرار موقع "ساروق الحديد" الغامض والمفعم بالأسرار؛ حيث في الوهلة الأولى يبدو مكان الموقع غير مشجع، فساروق الحديد بعيد عن البحر وعن جبال الحجر الغنية بالرسوبيات النحاسية، والسؤال هنا -لماذا اختار سكان العصر الحديدي هذا المكان؟؟ لم يعرف الجواب بعد، لكن من الواضح أنه كان هناك محفزات جذبتهم إلى الموقع، والسر الآخر الذي يحتاج إلى اكتشاف هو أن لا دليل واضح على وجود قرية أو مدينة في الموقع، لذا لا يمكن الجزم بأن الناس عاشوا فيه بشكل دائم، لكن تتوفر أدلة كثيرة بأن هناك تصنيعًا وصناعة للقطع المعدنية في هذا المكان.

ومن أسرار الموقع التي تضمنها العرض ماذا كان يصنع هناك؟ الجواب: تصنع فيه قطع معدنية متقنة وتم اكتشاف الكثير من القطع البرونزية والحديدية، إلا أن الحرفيين في الموقع كانوا يعملون في صناعة الحلي الذهبية، التي على الأغلب كانت تصنع للاستخدام المحلي أو للتجارة مع المناطق الأخرى .

وتشير الأبحاث إلى أن بيئة "ساروق الحديد" كانت على الأرجح مختلفة في العصور الحجرية، وربما كان الموقع ينعم بالماء والشجر ومراعي الماشية والحيوانات البرية، وبالنسبة لسكان الموقع فربما يكون هؤلاء السكان هم اللغز الأكبر على الإطلاق؛ حيث يمكن الاستدلال عليهم من القطع التي استخدموها ويشير بعضها إلى معتقداتهم؛ حيث إن هناك رسومات محفورة على الأدوات والأواني المستخدمة لديهم.

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أعرب في ختام جولته داخل المتحف عن سعادته بهذا الاكتشاف التاريخي واعتزازه بتاريخ بلادنا العريق، الذي يضرب بجذوره في أعماق صحرائنا منذ آلاف السنوات، ما يؤكد أن منطقتنا كانت وما زالت ذات أهمية تاريخية وإستراتيجية لجهة الربط بين حضارات العالم تجاريًّا وثقافيًّا وغير ذلك.

وأثنى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على جهود بلدية دبي وعلماء الآثار فيها والعلماء العالميين الذين ينقبون في هذا الموقع التاريخي والأثري الهام الذي اكتشفه سموه بنظرته الثاقبة صدفة.

وأبدى ارتياحه لتخصيص منزل الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم ليكون حاضنًا لمكتشفات موقع "ساروق الحديد"، ووصف سموه المتحف بأنه ذاكرة التاريخ ومرجع أساسي للباحثين والمؤرخين والدارسين من حيث المقتنيات والمعلومات التي تؤرخ لحقب متعاقبة من تاريخ شعبنا ومنطقتنا الحافل بالإنجازات.

وأضاف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن "المتاحف تعكس ثقافة الشعوب وأنماط حياتها منذ وجدت الحياة على سطح الأرض، وهى كذلك خزان للمعلومات التاريخية والمقتنيات الأثرية، فهي رمز حضارة كل بلد وتاريخه القديم والحديث؛ لأن شعبًا بلا تاريخ يعني بلا هوية".

وبارك الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جهود اللجنة المشرفة على تنفيذ مشروع "متحف الشندغة المفتوح" التي تضم معالي محمد أحمد المر ومعالي عبدالرحمن بن محمد العويس وسعادة المهندس حسين ناصر لوتاه وسعادة هلال سعيد المري وسعادة المهندس رشاد بوخش.

وذكر المهندس حسين لوتاه، أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان قد أمر بتحويل منطقة الشندغة إلى متحف مفتوح يضم متحف عائلة آل مكتوم الحاكمة في إمارة دبي ومتحف العطور وقاعة الاستقبال الرئيسية التي ستبنى على شكل هرم زجاجي ضخم يحاكي الهرم الزجاجي في متحف اللوفر الفرنسي في باريس.

وأكد لوتاه أن المشروع أحيل إلى مهندسين استشاريين لتصميمه، وسوف يكون جاهزًا في الربع الأول من العام المقبل بمشيئة الله تعالى.

تعليقات