سياسة

"تويتر" و"يوتيوب".. الجندي المجهول وراء فشل انقلاب تركيا

نقلت القتل وقطع الطرق واستخدمتها حكومة أردوغان

الثلاثاء 2016.7.19 06:01 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1885قراءة
  • 0 تعليق
أتراك يحتفلون بفشل محاولة الانقلاب

أتراك يحتفلون بفشل محاولة الانقلاب

دبابة تشق طريقها عبر 5 حارات خلال توقف حركة المرور باتجاه جسر البوسفور لتحطم السيارات، وطائرة هليكوبتر عسكرية تطلق النار على أشخاص يندفعون عبر طريق سريع. وجنود متمردون يفتحون النار على المدنيين أمام قاعدة جوية.

وبدأت معالم محاولة الانقلاب الفاشلة تظهر تدريجيًّا في تسجيلات فيديو وفي صور التقطتها كاميرات هواتف محمولة خلال حالة الفوضى التي سادت عندما قاد جنود طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر عسكرية ودبابات في محاولة للاستيلاء على السلطة.

وسائل التواصل الاجتماعي لم تظهر الحقائق حول ما جرى خلال محاولة الانقلاب فقط، بل كانت بمثابة "جندي مجهول" وراء فشل المحاولة بعد أن استخدمتها حكومة أردوغان في التواصل مع قواعدها الشعبية، وبين القادة أنفسهم لإدارة الأزمة.

وطوال ليلة 15 يوليو/تموز ظل الأتراك الذين انتابهم الخوف في إسطنبول وأنقرة يسمعون إطلاق رصاص متقطع وانفجارات وأصوات تحليق طائرات على ارتفاع منخفض، مما أدى إلى اهتزاز الأبنية وتطاير النوافذ.

وفي بلد شهد آخر انقلاب عسكري عنيف منذ أكثر من 3 عقود لم يصدق كثيرون ما يحدث، ناهيك عن عدد القتلى، وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن 232 شخصًا قتلوا منهم 145 مدنيًّا.

وأشارت صور غير واضحة وتسجيلات فيديو مهتزة بثت على "تويتر" و"يوتيوب" وانتشرت سريعًا في الأيام التالية للمحاولة الانقلابية كيف لقي عدد كبير من الناس حتفهم في وقت قصير.

وصاح رجلان قائلين "ارجع للخلف ارجع للخلف" في محاولة لتحذير المحتجين قبل سماع دوي دفعات من الأعيرة النارية بعدما فتح جنود متمردون النار أمام قاعدة أكينجي الجوية شمالي العاصمة أنقرة والتي يعتقد أنها كانت مركزًا لمدبري الانقلاب.

والصور التي انتشرت لاحقًا على "تويتر" حصلت عليها رويترز في بادئ الأمر من مسؤول في مكتب رئيس البلدية الذي قال إن مدنيين هرعوا إلى القاعدة بعد رؤيتهم تعرض البرلمان للهجوم وأدركوا أن محاولة انقلاب جارية.

كانت أكثر المناطق دموية بالنسبة للمدنيين قرب القصر الرئاسي لأردوغان في أنقرة حيث استجاب المئات من المؤيدين لدعوته بالنزول إلى الشوارع والميادين.

وفي مقطع فيديو على "يوتيوب" أطلقت طائرة هليكوبتر حربية النار على أناس يندفعون بيأس عبر طريق سريع قرب القصر. وصور المقطع ضوءًا من الليزر يهتز أمام الرجل الذي كان يقوم بالتصوير.

 

"دبابة تسحق المتظاهرين"

وتناقل مسؤولون بالحكومة صورًا عبر الهاتف وصفوها بأنها دليل على وحشية الانقلاب الذي يلقون بالمسؤولية فيه على رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي يتهمونه بالسعي لتأسيس "دولة موازية" عبر شبكة من المناصرين له في القضاء وقوات الأمن.

وقال مستخدم على "تويتر" إنه "عندما قال فتح الله كولن (ليتها تمطر نارًا) تبين أنه كان يتحدث عن طائرات هليكوبتر من طراز كوبرا تطلق النار على مدنيين."

ونفى كولن اشتراكه في المؤامرة وقال إنها ربما كانت مفتعلة لتبرير حملة صارمة من قبل أردوغان ضد أتباع كولن الذين يعرفون أنفسهم بأنهم مسلمون محافظون يؤمنون بأهمية التعليم والأعمال الخيرية. وينفي أتباع كولن التهم الموجهة إليهم بالتصرف ضد (مصالح) الدولة."

وفتح حساب على "تويتر" خلال ساعات من انقطاع الخدمة وتحدث عن حقائق عن الانقلاب الفاشل ونشر تسجيل فيديو أمني يظهر طائرة هليكوبتر تهاجم طريقًا بإطلاق النار قرب مقر وكالة المخابرات الوطنية وكانت تتفادى بالكاد السيارات المتحركة.

وأطلق البعض النار عليها من بنادق ومسدسات لكن دون جدوى.

وبث الحساب على "تويتر" تسجيلًا آخر يظهر دبابة في أنقرة تدهس محتجين كانوا يحاولون منعها من السير لكنها حاولت بعد ذلك الفرار إلى جانب الطريق. وقتل 3 أشخاص على الأقل خلال التصوير أحدهم خرجت أحشاؤه.

وبث مستخدمون آخرون تسجيلًا مصورًا لدبابة تتجه نحو مدخل جسر البوسفور الذي يربط بين الشطر الأوروبي والشطر الآسيوي من إسطنبول والذي سيطر عليه الانقلابيون خلال محاولتهم. وحطمت الدبابة سيارتين على الأقل ثم دهست المزيد في طريقها.

وفتح الجنود المتمردون على الجسر النار عندما تجمع المتظاهرون بمن في ذلك الأشخاص الذين حاولوا مساعدة الجرحى وفقًا لما ظهر في تسجيل منفصل على يوتيوب.

وفي تسجيل مصور آخر تناقله مسؤول تركي مع الصحفيين أطلق جنود النار على رجل اقترب منهم وهو يرفع يداه.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد انتقام من الجنود الذين شاركوا في الانقلاب واستسلموا أو ألقي القبض عليهم. وظهر في بعض التسجيلات محتجون يضربون محتجزين بالزي العسكري فوق الجسر.

لكن انتشر فيديو واحد آلاف المرات على "تويتر" أظهر فيه ضابط مؤيد للحكومة الرفق حين أبعد رجالًا بدوا عازمين على إعدام جندي محاصر في دبابته.

أخرج الضابط الجندي من الدبابة وشاهد الدموع تنهمر من عينيه واحتضنه.

 

فيديو يُظهر اللحظات الأولى لإغلاق جسر البسفور:

 

تعليقات