هجمات"داعش" في بغداد الجديدة والمقدادية: إثارة "فتنة طائفية" وخلط الأوراق
خبراء للعين: محاولة لإثبات الوجود إعلاميًّا وتخفيف الضغط الميداني
خبراء للعين: محاولة لإثبات الوجود إعلاميًّا وتخفيف الضغط الميداني ورفع معنويات التنظيم
اختار تنظيم "داعش" بعناية منطقة "بغداد الجديدة" أحد أحياء العاصمة العراقية الشعبية ذات الأغلبية الشيعية، وبشكل متزامن قضاء "المقدادية" ذي الأغلبية السنية في محافظة ديالي المحررة من قبضة التنظيم، التي تجميع خليطًا من المكونات العراقية.. لينفذ هجمات انتحارية بهدف إشعال "فتنة طائفية" لتخفيف خسائره الميدانية ورفع معنويات عناصره وخلط الأوراق وإثبات الوجود.
القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال - خلال تفقده اليوم، الثلاثاء، لموقع التفجير الانتحاري في "بغداد الجديدة"-، إن العمل الإرهابي الذي قامت به عصابات داعش محاولة يائسة بعد الانتصارات التي حققتها القوات العراقية في الرمادي مركز محافظة الأنبار وباقي قطاعات العمليات، مؤكدًا تواصل محاربة داعش لتحقيق النصر النهائي عليها وطرده قريبًا من العراق.
وأشار الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن إلى أن 34 قتيلاً سقطوا في الحدثين، وقال: إن ضحايا هجوم "بغداد الجديدة" بلغ 15 قتيلًا و11 مصابًا، والمقدادية 19 قتيلًا و20 جريحًا.
ونبه رئيس "تحالف القوي العراقية" السني أحمد المساري - في تصريح صحفي - إلى أن أهداف تفجيري بغداد والمقدادية تحويل الانتباه عن النصر الكبير الذي حققه الجيش العراقي والعشائر في الأنبار ومنع عودة النازحين إلى ديارهم في ديالى والأنبار وصلاح الدين، التي تعد الضمان الأساسي في تحقيق الأمن والاستقرار في هذه المحافظات وحمايتها من شرور داعش.
واعتبر أن هدف داعش" زرع بذور الفتنة الطائفية والتناحر بين أبناء الشعب الواحد".. وقال: إننا ندين تفجير مقهى المقدادية وما أعقبه من تفجيرات وحرق لعدد من المساجد وجرائم قتل وخطف مواطنين أبرياء، وهو يجسد وحدة المخطط التي تنفذه عناصر داعش بالتعاون مع عصابات إجرامية خارجة على القانون والتي تسعى بكل الطرق والوسائل لتمزيق النسيج الاجتماعي للعراق.
رفع معنويات "داعش" وتخفيف الضغوط
ورأى المحلل السياسي واثق الهاشمي، رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية في تصريح لـ "العين"، أن هجمات الأمس في بغداد والمقدادية كانت متوقعة بعد خسائر التنظيم الكبيرة، ولجأ لفتح جبهات جديدة من خلال خلاياه النائمة في محافظتي بغداد وديالي المتجاورتين.
وأوضح أن التنظيم اختار بعناية بغداد الجديدة المنطقة الشعبية ذات الأغلبية الشيعية المكتظة بالسكان وبينهم سنة لخلق "فتنة طائفية" تخلط الأوراق، وتعود بنا إلى مربع الصراع .. ومقهي المقدادية المستهدف يرتاده شباب شيعة في منطقة أغلبيتها سنية لاستجلاب ردة فعل عفوية تشعل فتيل الطائفية، وحدثت بالفعل اعتداءات على مساجد سنية تم احتواؤها وإرسال قوات إضافية للحفاظ على الأمن والنظام العام.
وأقر الهاشمي بقصور أمني استخباري في الحادثتين، داعيًا إلى عمليات استباقية تتزامن مع الانتصارات العسكرية المتحققة على التنظيم الذي لجأ إلى سلاح "الانغماسيين" لإثبات الوجود في أماكن بعيدة عن مناطق سيطرته ولرفع معنويات عناصره عقب قتل كثير من قياداته ومسلحيه وفقدانه أراض ومدن كانت بقبضته.
وأضاف: داعش يركز على المناطق المختلطة من أجل إغراء جماعات مسلحة غير حكومية لها أجندة طائفية أو رغبة في إضعاف الحكومة والقوات الأمنية، وهو ما لم يحدث بنزول قيادات سياسية وقيادات أمنية لمواقع الأحداث بشكل سريع لاحتواء الأزمة ومواجهة خرق الأمني.
ومن جانبه، نبه المحلل الأمني العراقي إحسان الشمري إلى أن العملية كانت متوقعة في بغداد وديالي تحديدًا ليثبت التنظيم أنه برغم اهتزاز صورته وتعرضه لهزائم كبيرة بالعراق لا يزال قادرًا على الوصول خلف خطوط خصمه في مناطق مختلطة الطوائف وفقيرة، وهو ما فعله مؤخرًا باستهداف مساجد لأهل السنة في بابل جنوبي العراق.
وتابع: إن التنظيم يريد أن يحدث نصرًا إعلاميًّا يغطي على الهزائم الميدانية، مؤكدًا انكشاف مخطط التنظيم الذي لا يمثل سنة العراق، وفقد الكثير من المتعاطفين معه منهم، ولكنه استغل حالة الاسترخاء الأمني وهاجم بغداد والمقدادية.
واعتبر تواجد العبادي اليوم ببغداد الجديدة قطع الطريق على داعش المرتبك الذي تلقي هزائم قاسية هزت ثقة عناصره، وعلى جماعات مسلحة تسعي لاستغلال الحادثة طائفيًّا وسياسيًّا، ومن جهات تعمل ضد الحكومة العراقية أو بغرض رفع الرصيد السياسي وفق أجندات داخلية خاصة.
محافظ ديالى مثنى التميمي أعلن اليوم عن تشكيل لجنة تحقيق عليا للنظر في أحداث "المقدادية"، وقال، إننا سنلاحق كل من تورط بالأحداث؛ لأن دماء الأبرياء خط أحمر، لافتًا إلى أن ضحايا تفجير المقدادية كانوا من السنة والشيعة، وهذا يظهر أن العدو واحد وهو التطرف الذي يقوده داعش وعملائه.
وأقر التميمي - في تصريح صحفي اليوم - أن ديالى لا تزال في دائرة الاستهداف من قبل المتطرفين لأنها نجحت في طردهم بعد تضحيات كبيرة، وأضاف: إن إدارة المحافظة لن تسمح بحدوث فتنة، وأن تنظيم داعش مازال يمتلك حواضن له في بعض المناطق، إن المقدادية تمثل عراقًا مصغرًا بمكوناته وأطيافه وما حدث في القضاء أمس "مؤامرة خبيثة" تستهدف ضرب النسيج المجتمعي.