5 أسباب لبقاء ستارمر في السلطة رغم الأزمات والضغوط
يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، موقفًا حرجًا مع تراجع شعبيته وتراكم الأزمات، لكن يبدو أن منصبه "مؤمن" إلى حد ما.
وخسر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اثنين من كبار مساعديه، وواجه دعوة علنية لاستقالته من زعيم حزب العمال في اسكتلندا، كما تضررت سمعته بسبب الكشف عن معلومات جديدة حول العلاقة بين بيتر ماندلسون الذي اختاره لمنصب سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة، ورجل الأعمال الأمريكي المدان بانتهاكات جنسية جيفري إبستين.
ورغم كل هذه الأزمات لا يزال ستارمر في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، حيث تعهد بمواصلة الكفاح، قائلا: "لن أتخلى أبدًا عن التفويض الممنوح لي لتغيير هذا البلد، ولن أتخلى أبدًا عن الشعب الذي أُناضل من أجله، ولن أتخلى أبدًا عن الوطن الذي أحبه".
وفي تقرير، سلط موقع "بوليتيكو" الأمريكي الضوء على الأسباب الخمسة التي قد تجعل رئيس الوزراء البريطاني المتعثر ينجو، ولو لفترة مؤقتة.
دعوة وحيدة للاستقالة
أثارت دعوة أنس ساروار زعيم حزب العمال الاسكتلندي المفاجئة لستارمر بالاستقالة يوم الإثنين الماضي، موجة من التكهنات حول ما إذا كانت الدعوة ستلقى تأييدا من شخصيات سياسية كبيرة في الحزب، لكن هذا لم يحدث وبقي ساروار وحيدًا.
وعلى الفور، أعلن مجلس وزراء ستارمر بأكمله تقريبًا دعمه لرئيس الوزراء مما قضى على أي زخم لحملة إقالته.
وأنهى هذا الدعم ما كان يمكن أن يكون لحظة حرجة لرئيس الوزراء، وهو الأمر الذي قد يثني شخصيات بارزة أخرى في حزب العمال عن محاولة إنهاء ولاية ستارمر.
المنافسون
السؤال الرئيسي الذي تدور حوله مناقشات الانقلاب المحتمل هو: إن لم يكن ستارمر، فمن؟ حيث تكمن الصعوبة التي تواجه الساعين لتغيير رئيس الوزراء في أن معظم المرشحين البارزين لديهم مشكلاتهم الخاصة التي يتعين عليهم التعامل معها.
فعلى سبيل المثال، تواجه أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، تحقيقًا من مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية بشأن شؤونها الضريبية.
أما ويس ستريتينغ، وزير الصحة الطموح، فكان على صلة وثيقة بماندلسون، في حين أن عمدة مانشستر الكبرى أندي بورنهام الذي يحظى بشعبية واسعة بين أعضاء حزب العمال، ليس عضوًا في البرلمان ومنعته اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب العمال من الترشح.
وهناك مرشحون محتملون آخرون، لكن لا أحد مستعد حاليًا لخوض غمار المنافسة.
وفي حال ظهور مرشح جاد للقيادة، قد يتغير الوضع، وفق بوليتيكو.
نواب حزب العمال
يستطيع نواب حزب العمال إسقاط ستارمر إذا أرادوا لكن اجتماعهم مساء الإثنين الماضي، أظهر أنهم ليسوا مستعدين لذلك. فبعد خطاب حماسي من رئيس الوزراء، وقف النواب وصفقوا بحرارة له وأطلعوا وسائل الإعلام بسعادة على قوة أدائه، مما منحه انتصارا مؤقتًا.
ولا يزال النواب يشعرون بالقلق بشأن الانتخابات المقبلة. فمن المتوقع أن تكون الانتخابات الفرعية الشهر الجاري في مانشستر الكبرى صعبة على الحزب في مواجهة حزب الخضر وحزب الإصلاح.
كما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات المحلية في مايو/أيار المقبل ستشهد خسائر فادحة لحزب العمال.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن أعضاء البرلمان سيبقون على موقفهم، حيث يميل حزب العمال تقليديًا لعدم إقالة قادته، حتى عندما يكونون غير شعبيين على الإطلاق.
وقال أحد كبار الشخصيات العمالية "سيستغل الحزب أي فرصة سانحة لتأجيل المشكلة.. إنهم عاجزون تمامًا عن إقالة أي قائد".
أسواق السندات
يحرص حلفاء رئيس الوزراء على إخبار كل من يصغي إليهم بأن إقالة ستارمر ستخلق حالة من عدم اليقين في السوق بشأن التوجه الاقتصادي للبلاد.
ففي وقت مبكر من يوم الإثنين، ارتفعت تكاليف الاقتراض مع تزايد الشكوك حول قيادة ستارمر، في حين ساهم دعم مجلس الوزراء لرئيسهم بعد ظهر ذلك اليوم في انتعاش طفيف.
لذا فإنه مهما بلغ استياء بعض نواب حزب العمال، لا يستطيعون تجاهل الأسواق.
دروس حزب المحافظين
يرفع حزب العمال أيضًا شعار "لا تكن كالمحافظين" حيث شهد حزب يمين الوسط تقلبات مع عزل أكثر من رئيس للوزاء، لكن ذلك لم يكن دائمًا في صالحهم.
كانت تيريزا ماي قد تولت منصب رئيسة الوزراء خلفًا لديفيد كاميرون في عام 2016، لكنها خسرت أغلبية حزب المحافظين بعد دعوتها إلى انتخابات مبكرة غير موفقة في العام التالي.
وتولت ليز تراس المنصب خلفًا لبوريس جونسون في عام 2022 وغادرت داونينغ ستريت بعد 49 يومًا ثم قاد خليفتها، ريشي سوناك، حزب المحافظين إلى أسوأ هزيمة في تاريخه في الانتخابات العامة لعام 2024.
وتبنى وزير المناخ، إد ميليباند، هذا الرأي أمس الثلاثاء فقال لوسائل الإعلام، "نظر نواب حزب العمال إلى الهاوية ولم يرق لهم ما رأوه".
وأضاف "بصفتنا هيئة جماعية، بحث مجلس الوزراء وحزب العمال البدائل المتاحة، وهي خوض غمار انتخابات قيادية فوضوية، ومحاولة الإطاحة برئيس الوزراء، فقالوا: لا، هذا ليس خيارنا".
ومع ذلك، تكمن مشكلة ستارمر في أن هذا الشعور قد لا يستمر، وإذا لم تتحسن شعبيته في استطلاعات الرأي، أو إذا ارتكبت الحكومة خطأً فادحًا آخر، فقد يكون نواب حزب العمال مستعدين للمجازفة.