كيف طوع المصارع المصري عبد الله حسونة قوانين الفيزياء لحسم ذهبية إفريقيا؟ (خاص)
لم يكن الشاب المصري عبد الله حسونة يواجه خصمه التونسي في نهائي إفريقيا للمصارعة بقوة عضلاته فحسب، بل كان يطبق أعقد قوانين الفيزياء .
تلك اللحظة التي تحولت إلى "ترند" عالمي لم تكن مجرد صدفة رياضية، بل كانت درساً حياً في كيفية تحويل اندفاع الخصم إلى طاقة تدميرية ضده، وهو ما جعل أساطير اللعبة، وعلى رأسهم البطل الأولمبي كرم جابر، يقفون تقديراً لهذه الموهبة الفطرية التي تقرأ الميدان بعقل عالم فيزياء وقلب مقاتل.

فن التلاعب بمركز الثقل وإدارة العزم
تكمن العبقرية الفيزيائية في الحركة التي نفذها حسونة في قدرته الفائقة على التلاعب بـ "مركز ثقل" الخصم في جزء من الثانية.
ويقول محمد عبد الهادي استاذ علوم الحركة ، إنه " بينما حاول المصارع التونسي شن هجوم خاطف معتمداً على قوة الدفع الأمامي، لم يقابله حسونة بمقاومة صلبة قد تؤدي لتعادلهما، بل استغل قانون القصور الذاتي لصالحه،ومن خلال خفض مستوى جسده وتثبيت نقطة ارتكاز مثالية، حول حسونة جسم خصمه إلى "رافعة من النوع الأول"، حيث عمل ورك حسونة كـ "نقطة ارتكاز" مما أتاح له استخدام أقل قدر من القوة لرفع وزن الخصم وتدويره في الهواء بعزم دوران هائل، لينتهي الأمر بالخصم فوق البساط في وضعية "عدم التكافؤ" الكاملة".

قوة رد الفعل وإعادة توجيه الزخم
ويوضح عيد الهادي أن الانتصار لم يكن وليد القوة الغاشمة، بل جاء تطبيقاً عملياً للقانون الثالث لنيوتن، حيث استوعب حسونة "فعل" الخصم المندفع وأعاد إنتاجه كـ "رد فعل" مضاعف في الاتجاه المعاكس، هذه المهارة في إعادة توجيه الزخم تتطلب هدوءاً عصبياً وتوافقاً عضلياً دقيقاً، وهو ما ظهر في ثبات حسونة وثقته العالية أثناء تنفيذ الرمية".
ويضيف أن " حسونة بدلا من يستهلك طاقته في ممانعة حركة الخصم، سمح له بالاندفاع إلى "نقطة اللا عودة"، ثم استخدم قوة طرد مركزية حولت مسار الخصم من الهجوم الطولي إلى الدوران السقوطي، مما جعل الهزيمة حتمية وفيزيائية بامتياز قبل أن تكون فنية".