سياحة وسفر

السياحة في أبوظبي.. رحلة تمزج الأصالة بالحداثة

الثلاثاء 2018.9.11 07:33 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 36قراءة
  • 0 تعليق
واحة الكرامة بأبوظبي

واحة الكرامة بأبوظبي

توفر إمارة أبوظبي عاصمة دولة الإمارات لزوارها تجربة سياحية فريدة من نوعها تتنوع ما بين الأصالة والحداثة بفضل ما تزخر به من معالم تاريخية وثقافية وتراثية تخدمها بنية تحتية متطورة من الفنادق ومراكز التسوق.

وبمجرد أن تطأ قدم السائح المطار الدولي في العاصمة أبوظبي لتبدأ معها رحلة المفاضلة بين المعالم التاريخية والثقافية الساحرة ليصبح معها خيار تمديد الإجازة لا مفر منه.

وتعكس المواقع التاريخية والتراثية في إمارة أبوظبي طبيعة الحضارات التي توافدت عليها منذ عصور قديمة خلت، وتتنوع ما بين مواقع أثرية ومبان تاريخية وتقليدية وقلاع ومساجد ومقابر، فضلاً عن قرى التراث وفي مقدمتها القرية التراثية على كاسر أمواج أبوظبي.

وسعت الإمارة إلى توفير العديد من الخدمات على مستوى قطاع الفندقة والضيافة بالقرب من أشهر معالهما السياحية، إضافة إلى قائمة من الخيارات الترفيهية كمراكز التسوق والمطاعم العالمية، الأمر الذي يعزز من جاذبيتها ويجعلها الخيار الأول للسياح القادمين من الخارج.

قصر الحصن


زيارة إمارة أبوظبي لا تكتمل دون المرور بقصورها وحصونها التاريخية التي تعد تحفة إنسانية سجلت صفحات من تاريخ البشرية، وبالطبع يأتي في مقدمتها "قصر الحصن" الذي يعد أحد أهم المعالم التاريخية في إمارة أبوظبي، وهو يؤدي دوراً رئيسياً في المحافظة على الإرث الإماراتي وحضارته وتقاليده ويحتفي بها.

وشُيد القصر في عام 1761، ما يعني أنّ بنيته تعد من الأقدم في المنطقة، ويضمّ معرضاً دائماً في مركز قصر الحصن، حيث يمكن التعرّف أكثر إلى تاريخ أبوظبي وسكّانها من خلال الشهادات الشفوية والصور التاريخية المتميزة.

حصن المقطع


وحالما يقترب الزائر إلى أبوظبي من ناحية جسر المقطع يستقبله حصن المقطع، الذي بُني قبل 200 عام، والذي كان نقطة مراقبة عسكرية تحمي مشارف المدينة.

ويعد حصن المقطع واحداً من أهم الحصون في دولة الإمارات، وتم إنشاؤه في عام 1793، ولقيمة الحصن التراثية العالية في إمارة أبوظبي فقد خضع لعمليات ترميم مهمة خلال السنوات الماضية.

قلعة الجاهلي


وإلى جانب الحصن هناك الكثير من الحصون كحصن الجاهلي أو قلعة الجاهلي في العين، التي تعد أكبر القلاع الموجودة على أرض الإمارات وتم بناؤها عام 1898، لتكون برجاً دفاعياً وقصراً سكنياً، وقد بنيت القلعة في الأصل من القرميد الطيني وخشب النخيل.

الحصن المربع

وفي مدينة العين أيضاً يوجد الحصن المربع، الذي يدعى حصن الشرطة، كونه استخدم منذ وقت طويل من قبل الشرطة، وقريباً منه يوجد الحصن الشرقي الذي يأوي بداخله المتحف الوطني، وقد بني هذا الحصن عام 1915، وهو المكان الذي شهد ولادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، كما يعد حصن مزيد الذي خضع لعمليات ترميم وأصبحت أبراجه ومتاريسه أحد أهم المعالم التي تستحق الزيارة في مدينة العين.

جزيرة صير بني ياس


قد تكون معلومة أن الحياة في إمارة أبوظبي تعود إلى 7500 سنة كانت معلومة مفاجئة للبعض، لكن الدراسات العلمية أثبتت أن تاريخ استيطان الإنسان في جزيرة صير بني ياس الواقعة في منطقة الظفرة يرجع إلى هذا الزمن، الأمر الذي يجعلها من أحد أهم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط.

واكتشف حتى الآن أكثر من 36 موقعاً أثرياً في الجزيرة، وتتضمن هذه المكتشفات مدفناً دائرياً يعود لـ4 آلاف عام، وبرج مراقبة محصّن، وجامعاً وبقايا كنيسة الجزيرة الوحيدة التي يعود تاريخها إلى عام 600 ميلادي، ونتيجة لذلك باتت صير بني ياس وجهة لمحبي الآثار من جميع أنحاء العالم.

آثار هيلي


وفي مدينة العين يوجد موقع آثار هيلي، الذي يشتمل على آثار مستوطنات تعود إلى العصر البرونزي، وبقايا قبور موغلة في القدم، ولقى فخارية وحجرية ذات أهمية تاريخية بالغة معروضة حالياً في متحف العين.

وتعتبر مدافن حفيت من أبرز المواقع الأثرية الأخرى في الإمارة التي تعود إلى العصر البرونزي المبكر 3000-2700 ق.م، ويقع هذا الموقع بالقرب من سفح جبل حفيت في مدينة العين، وتم العثور فيه على 200 مدفن.

وعثر بداخل تلك المدافن على بعض النحاسيات والأواني الفخارية والخرز الملون، ويعد موقع حفيت واحدا من مواقع مدينة العين التي أدرجت على قائمة التراث العالمي في عام 2011.

مدافن هيلي


وفي ضواحي مدينة العين أيضا تقع مدافن هيلي التي يعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وعثر فيها على 7 مدافن دائرية مقسمة من الداخل إلى حجريات لدفن الموتى، كما اكتشف في داخلها عدد من الجرار الفخارية ذات الزخارف الهندسية وبعض الخرز ورؤوس السهام النحاسية.

وقد تكون زيارة القرى التراثية في إمارة أبوظبي هي النصيحة الأولى التي يسديها كل سائح زار المدينة لأقاربه أو أصدقائه الذين يعقدون على العزم على زيارة الإمارة، بفضل قدرتها على نقل زائريها عبر الأزمنة مستحضرة تفاصيل مادية ومعنوية ترسم صورة متكاملة تتداخل في زواياها حياة البداوة مع رحلات الصيد وتتحد فيها أصوات النهامين بـ"العازي" و"الرزفة" الحربية.

القرية التراثية


وتعتبر القرية التراثية في أبوظبي من أبرز معالمها التراثية والسياحية، حيث يقصدها يوميا ما بين 2000 و2500 زائر للتجول في أروقة متحفها الزاخر بكنوز التراث، مثل أدوات الزينة النسائية القديمة والحلي وصور قديمة تجسد مراحل تاريخية ومصكوكات إسلامية فضية وبرونزية وورقية قديمة وأدوات صيد وأسلحة قديمة خاصة البنادق، مع ركن خاص للمخطوطات النادرة وركن الأرشيف التاريخي.

قرية التراث والثقافة


أما قرية التراث والثقافة في العين فهي في حدّ ذاتها وجهة تستحق الزيارة، حيث تقرن بين غنى الثقافة الإماراتية وتنوعها في مكان واحد.

وتدعوك القرية للقيام برحلة إلى الماضي لتعيش تجربة الحياة الإماراتية التقليدية، حيث تضم مقهى قديماً وسوقاً شعبية ومسرحين لمشاهدة العروض الفنية والاستماع إلى إلقاء الشعر وحضور الحفلات الموسيقية.

جامع الشيخ زايد


ويمثل جامع الشيخ زايد الكبير أحد أبرز المعالم الثقافية والتراثية الشهيرة في أبوظبي، وتم بناؤه كمعلم يحتفي بالحضارة الإسلامية ومركز بارز لعلوم الدين الإسلامي.

ويحتضن المسجد قبر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، الذي اختار موقع المسجد في منطقة ترتفع بمقدار 11 متراً عن مستوى سطح البحر، وعلى ارتفاع 9.5 متر عن مستوى الشارع، حيث يمكن مشاهدته بوضوح من جميع الاتجاهات، كما كانت له بصماته المميزة في تصميمه وبنائه العمراني.

ويجسد تصميم المسجد مختلف فنون العمارة الإسلامية، ويضم أكبر قبة في العالم يبلغ ارتفاعها 85 متراً وقطرها 32,8 متر إلى جانب الفسيفساء التي تغطي كامل ساحته على مساحة 17 ألف متر مربع، والتي تعد أيضا من أكبر ساحات المساجد في العالم.

واحة الكرامة


بدورها باتت "واحة الكرامة" مقصداً رئيسياً للزوار والسائحين القادمين إلى أبوظبي، ووجهة للتعرف على تضحيات أبناء الإمارات في سبيل ترسيخ مكانة الدولة كرمز دولي للتسامح والتعايش وكرم الضيافة.

ونالت الواحة جائزة فن العمارة الأمريكية لعام 2017 عن فئة العمران الثقافي، لتكون من بين الفائزين الـ13 بهذه الجائزة الأمريكية المرموقة، ما يضفي عليها بعداً معمارياً عالمياً، لكونها أصبحت من المعالم المعمارية المتميزة التي أنجزت أخيراً.

متحف اللوفر أبوظبي


ولأنها مدينة التعايش والانفتاح على الآخر، تحتضن الإمارة في ربوعها اليوم متحف اللوفر أبوظبي، الذي يعد أول متحف عالمي في العالم العربي، وهو يشكّل منارةً ثقافيةً جديدةً تجمع الثقافات المختلفة وتسلط الضوء على القصص المشتركة للإنسانية.

ويحتضن المتحف مجموعة من التحف الفنية القيمة والقطع الأثرية والأعمال الفنية المستعارة من العديد من المتاحف الفرنسية الشهيرة، التي تعكس جميعها تاريخ الإنسان من عصور ما قبل التاريخ وحتى إبداعات فنانين معاصرين من خلال أعمال فنية تستعرض حضارات مختلفة.

ويبدو المتحف بتصميمه وكأنه مدينة مصغرة تشبه أرخبيل في البحر، حيث يمكن للزوار الوصول إما عن طريق البر أو البحر، ومن ثم فإن بانتظارهم تجربة شيقة لاستكشاف 55 مبنى منفصلاً مماثلاً لتجربة التجول بين شوارع ضيقة لمدينة عربية، وقد خصص 23 مبنى من هذه المباني لصالات العرض وهي مستوحاة من المنازل المنخفضة في المنطقة المحلية.

تعليقات