صقور نادرة تُحلّق في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2025

ينطلق السبت «معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2025»، ليجسد مزيجاً فريداً يجمع بين الأصالة والحداثة، ويواصل مسيرته بوصفه من أبرز المنصات العالمية المعنية بالتراث.
وتستمر الفعاليات حتى 7 سبتمبر/ أيلول في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، حيث تلتقي أجيال الصقّارين بالخبراء والباحثين والمشترين المحليين والدوليين في أجواء يختلط فيها التاريخ العميق بالزخم التجاري المتنامي.
في قاعة المزاد الرئيسية، يجلس الحضور في صمت مترقب، بينما تُعرض الطيور تحت الأضواء الساطعة.
لحظة دخول صقر جديد كفيلة بإشعال المنافسة بين المزايدين، سواء داخل القاعة أو خلف الشاشات عبر البث المباشر.
يبدأ المزايد العلني بتكرار الرقم الأول بثقة، ثم لا يلبث أن ترتفع أرقام paddles تباعًا.
وفي إحدى الأمسيات الأخيرة، انطلقت المزايدة من 50 ألف درهم قبل أن تُغلق على 70 ألف درهم بعد دقائق من الحماس والتحدي.
هذا المزاد ليس عرضًا اعتياديًا، بل هو المنصة الرسمية الوحيدة في دولة الإمارات لبيع "النخبة" من الصقور، بالشراكة مع نادي صقاري الإمارات.
آلاف الطيور تخضع سنويًا للفحص الدقيق، غير أن عددًا محدودًا منها فقط يُمنح فرصة الصعود إلى المنصة.
لجان متخصصة تراجع لون الطائر وبنيته وصحة ريشه، فيما يقرر الأطباء البيطريون مدى أهليته للمشاركة. ويبقى عنصر الندرة والتفرد في السلالة الفيصل الأهم في تحديد القيمة النهائية.
وبحسب ما أوضحه مدير المعرض سعد الحساني، فإن الليالي الأولى شهدت تداولات كبيرة.
وقال في تصريحات صحفية إن "40 صقرًا تم بيعهابإجمالي تجاوز المليون درهم، مع تبقي خمس مزادات أخرى". وهذه الأرقام نُشرت مساء أمس قبيل افتتاح المعرض، ما يعكس حجم السوق الذي يتنامى عامًا بعد عام.
المعرض لا يقتصر على كونه سوقًا فحسب، بل أصبح ملتقى متعدد الأبعاد.
الباحثة آن ليز تروباتو من جامعة نيويورك أبوظبي، والتي أمضت 10 سنوات في دراسة الصقارة، وصفت في تصريحات صحفية المعرض بأنه "سوق تجاري بكل تأكيد، لكنه أيضًا مساحة للبحث والتبادل الثقافي والدبلوماسي".
وتضيف أن الطيور التي كانت يومًا وسيلة للبقاء في الصحراء باتت اليوم تُعامل مثل الأعمال الفنية النادرة. وتستعيد قول أحد الصقّارين القدامى: "نحن مدينون لصقورنا بحياتنا"، في إشارة إلى الدور الذي لعبته هذه الطيور في توفير الغذاء للبدو وسط قسوة الصحراء.
أما ناتالي كوخ، أستاذة الجغرافيا في جامعة سيراكيوز، فترى أن الصقارة كما تُمارس حاليًا في الإمارات تمثل "تقليدًا مُعاد تشكيله" أُضفي عليه الطابع المؤسسي ليُصبح جزءًا من بناء الهوية الوطنية.
وتشير إلى أن الإمارات لعبت دورًا محوريًا في إدراج الصقارة على قائمة يونسكو للتراث العالمي، معتبرة أن ذلك ساعد في تحويلها من نشاط بدوي قديم إلى ممارسة حديثة مدعومة بالأندية والاتحادات والأنشطة المدرسية التي تهدف إلى جذب الأجيال الشابة.
الجانب التجاري بدوره يكشف عن أرقام لافتة، فوفقًا لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي الصادرة الشهر الماضي، استوردت الإمارات عام 2023 طيورًا جارحة حيّة بقيمة 29 مليون درهم، ما يضعها بين أكبر المستوردين عالميًا.
أما حجم التجارة الدولية لنفس العام فلم يتجاوز 70 مليون درهم، ما يعني أن الإمارات استحوذت على نسبة بارزة من السوق.
وفي نسخة العام الماضي من المعرض، جرى تبادل 325 طائرًا بقيمة 5.4 مليون درهم، بينما حصل 302 منها على شارة المعرض التي تؤهلها للمشاركة في كأس رئيس دولة الإمارات للصقور.
ورغم وضوح الأرقام، تبقى هوية المشترين غامضة في الغالب. فالصقّارون والمربون والتجار يسيطرون على المشهد، لكن دوافعهم تختلف: منهم من يقتني الطيور للتربية والتدريب التقليدي، ومنهم من يشارك بها في سباقات مثل تلك التي تُقام في ليوا، بينما اتجهت شركات سياحية إلى إدخالها ضمن برامج العروض الحية المقدمة للزوار، مثل ما يقدمه منتجع قصر السراب الصحراوي. وغالبًا ما يفضل المشترون الأفراد الابتعاد عن وسائل الإعلام، وهو ما يعكس خصوصية العلاقة التي تجمعهم بهذه الطيور.
من زاوية أخرى، يرى باحثون أن التدريب ورعاية الصقور يرسخان قيمًا أساسية مثل الصبر والانضباط والالتزام، وهي قيم تتجاوز حدود الهواية لتصبح جزءًا من التربية المجتمعية.
تروباتو أوضحت أن "امتلاك صقر لا يقتصر على إظهار الثراء أو المكانة الاجتماعية، بل يعكس فضائل أعمق تتصل بالانسجام مع الطبيعة واحترامها".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز