الحموضة في النصف الثاني من رمضان.. 4 أسباب و5 نصائح (خاص)
مع دخول النصف الثاني من شهر رمضان، يلاحظ كثير من الصائمين عودة الشعور بحموضة المعدة.
وبعد أن كان الصائمون قد بدأوا في التكيف مع الصيام خلال الأيام الأولى، تعود هذه الظاهرة من جديد، وهي ليست مجرد انطباع شائع، بل ترتبط بعدة تغيرات في نمط الأكل وسلوكيات النوم والهضم التي تتبدل تدريجياً مع مرور الشهر، كما يوضح استشاري الجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية د.ياسين حمدي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية".

أولا: المعدة تتكيف ثم تتعرض لاختبار جديد
أول هذه التغيرات، كما يكشف د.ياسين حمدي، أن المعدة التي تكيفت مع الصيام تتعرض لاختبار جديد.
ويقول: "في الأيام الأولى من الصيام يبدأ الجسم في التكيف مع ساعات الامتناع الطويلة عن الطعام. فالمعدة تقلل تدريجياً من إفراز الأحماض، ويصبح الجهاز الهضمي أكثر قدرة على التعامل مع وجبتين رئيسيتين فقط يومياً".
ويضيف: "لكن مع مرور الوقت، قد يبدأ بعض الصائمين في تغيير عاداتهم الغذائية. فبدلاً من وجبات معتدلة، تميل الموائد الرمضانية في النصف الثاني من الشهر إلى أن تصبح أكثر غنى بالأطعمة الدسمة والمقلية والحلويات المركزة، وهو ما يضع المعدة تحت ضغط جديد".
ثانيا: الأطعمة الدسمة والحلويات.. عامل رئيسي
تشير دراسات في مجال طب الجهاز الهضمي إلى أن الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات يمكن أن تزيد من احتمالات حدوث الارتجاع المعدي المريئي، وهو الحالة التي يعود فيها حمض المعدة إلى المريء مسبباً الشعور بالحرقة.
فالدهون تبطئ إفراغ المعدة، ما يعني بقاء الطعام لفترة أطول داخلها، بينما تزيد السكريات المركزة من التخمر والانتفاخ. وعندما يمتلئ المعدة بشدة بعد الإفطار، يزداد الضغط داخلها، ما يسهل صعود الحمض إلى أعلى.

ثالثا: النوم بعد الإفطار مباشرة
من العادات التي تزداد في النصف الثاني من رمضان النوم بعد وجبة الإفطار مباشرة، خاصة مع الإرهاق الناتج عن الصيام والعمل. هذه العادة قد تكون أحد أهم أسباب الحموضة.
عندما يستلقي الشخص بعد الأكل مباشرة، يصبح من الأسهل لحمض المعدة أن يرتد إلى المريء بسبب تأثير الجاذبية. لذلك ينصح الأطباء بترك فاصل لا يقل عن ساعتين إلى 3 ساعات بين تناول الطعام والنوم.
رابعا: الإفراط في القهوة والمشروبات المنبهة
مع اقتراب نهاية الشهر، قد يزداد استهلاك القهوة والشاي للحفاظ على النشاط خلال الليل أو أثناء السحور.
لكن الكافيين يمكن أن يؤدي إلى ارتخاء الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، ما يزيد احتمالات الارتجاع الحمضي.

هل الصيام نفسه يسبب الحموضة؟
ويشدد د.حمدي على أن الصيام نفسه ليس سببا للحموضة، بل الأمر يتعلق بطريقة الإفطار ونوعية الأطعمة وكمياتها.
ويقول: "على العكس فالدراسات في التغذية السريرية تؤكد أن الصيام المنظم قد يكون مفيداً لصحة الجهاز الهضمي، ففترات الامتناع عن الطعام تمنح المعدة فرصة للراحة وتنظيم إفراز الأحماض، لكن المشكلة في السلوكيات الخاطئة".
وينصح د.حمدي بعدة خطوات بسيطة يمكن أن تقلل بشكل كبير من أعراض الحموضة، وهي:
1- البدء بالإفطار بوجبات خفيفة ثم تناول الطعام تدريجياً.
2- تقليل الأطعمة المقلية والدسمة والحلويات الثقيلة.
3- تقسيم الطعام بين الإفطار ووجبة خفيفة لاحقاً بدلاً من وجبة كبيرة واحدة.
4- تجنب النوم مباشرة بعد الأكل.
5- تقليل القهوة والمشروبات الغازية خصوصاً ليلاً.