ليس منتخب إسبانيا وحده.. «أديداس» من أكبر الرابحين في كأس العالم 2026
خرجت شركة أديداس الألمانية باعتبارها الرابح الأكبر على المستوى التجاري من بطولة كأس العالم 2026.
ووفقا لتقرير نشره موقع "انفستنج"، فقد سجلت الشركة مبيعات قياسية من القمصان والكرات والمنتجات المرتبطة بالبطولة، متفوقة على منافستيها نايكي وبوما، في نتيجة تعكس التأثير الكبير للبطولات الرياضية العالمية على صناعة الملابس والمستلزمات الرياضية.
وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة، بيورن غولدن، أن أديداس تتوقع تحقيق مبيعات مرتبطة بكأس العالم تبلغ نحو 1.5 مليار يورو، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى إيرادات تتخطى مليار يورو فقط. وتشمل هذه المبيعات القمصان الرسمية للمنتخبات، والكرات المستخدمة في المباريات، إضافة إلى الملابس الرياضية المستوحاة من كرة القدم، والتي شهدت طلباً قوياً في مختلف الأسواق العالمية.
أداء استثنائي
وقال غولدن إن الشركة حققت أداءً استثنائياً طوال البطولة، مضيفاً أن وجود منتخبين يرتديان قمصان أديداس، إلى جانب الحكام الذين استخدموا الزي الرسمي للشركة في المباراة النهائية، منح العلامة التجارية حضوراً عالمياً فاق التوقعات وساهم في تعزيز المبيعات بصورة كبيرة.
وتشير بيانات الشركة إلى أن مبيعات قمصان المنتخبات المشاركة ارتفعت إلى أربعة أضعاف مقارنة ببطولة كأس العالم السابقة، بينما تضاعفت مبيعات كرات المباريات الرسمية مرتين، وهو ما يعكس تنامي الإقبال الجماهيري على المنتجات المرتبطة بالبطولة، سواء من المشجعين أو هواة جمع المقتنيات الرياضية.
وكانت أديداس قد زودت 14 منتخباً وطنياً بالقمصان الرسمية خلال البطولة، وجاء قميص منتخب المكسيك في صدارة قائمة المبيعات، متقدماً بفارق طفيف على قميص منتخب الأرجنتين، فيما حقق قميص منتخب إسبانيا أيضاً أداءً قوياً في الأسواق العالمية.
ولم تقتصر النجاحات على قمصان المنتخبات المشاركة، إذ حققت مجموعة الملابس الخاصة بالمنتخب الأمريكي، المستوحاة من تصميمات كأس العالم 1994، نجاحاً كبيراً، لتصبح من بين أكثر الإطلالات مبيعاً للشركة خلال موسم الصيف، وهو ما يعكس نجاح أديداس في المزج بين الطابع الرياضي والموضة اليومية.
احتدام المنافسة
وجاء هذا الإنجاز في وقت كانت فيه المنافسة بين شركات الملابس الرياضية الثلاث الكبرى محتدمة طوال البطولة. فقد أظهرت متابعة غير رسمية أجرتها وكالة "بلومبرغ" لأداء أديداس ونايكي وبوما أن الشركات الثلاث بدأت البطولة وهي ترعى أعداداً متقاربة من المنتخبات الوطنية، إلا أن نتائج البطولة ومستوى أداء المنتخبات أثرا بصورة مباشرة في حجم المبيعات.
وخلال المراحل الأولى من البطولة، بدت نايكي في موقع متقدم، مستفيدة من الشعبية الكبيرة لعدد من المنتخبات التي ترتدي منتجاتها، لكن المشهد تغير مع اقتراب المنافسات من نهايتها، حيث نجحت أديداس في انتزاع الصدارة بفضل وصول منتخباتها إلى الأدوار النهائية، إضافة إلى الظهور البارز لعلامتها التجارية في المباراة الختامية.
ويمثل هذا التطور فرصة ضائعة بالنسبة إلى نايكي، التي تعمل منذ فترة على استعادة زخم أعمالها بعد تراجع في الأداء التجاري خلال السنوات الأخيرة. وكانت الشركة تراهن على منتخبي فرنسا وإنجلترا، اللذين دخلا البطولة ضمن أبرز المرشحين للفوز باللقب، إلا أن خروجهما من الدور نصف النهائي حرمها من الاستفادة التجارية القصوى التي تحققها عادة المنتخبات المتأهلة إلى المباراة النهائية.
أما شركة بوما، فقد خرجت بحصيلة متباينة من البطولة. فمن جهة، نجح منتخبا المغرب وسويسرا، اللذان يرتديان قمصان الشركة، في بلوغ الدور ربع النهائي، بينما وصلت منتخبات البرتغال وباراغواي ومصر، التي ترعاها بوما أيضاً، إلى دور الستة عشر قبل أن تودع المنافسات، وهو ما حد من قدرة الشركة على تحقيق قفزة كبيرة في المبيعات مقارنة بأديداس.
مواسم تجارية هامة
ويرى محللون أن البطولات الرياضية الكبرى أصبحت تمثل موسماً تجارياً بالغ الأهمية لشركات الملابس الرياضية، إذ لا تقتصر الإيرادات على بيع القمصان الرسمية، بل تمتد إلى الأحذية والكرات والملابس المستوحاة من كرة القدم والإكسسوارات والمنتجات التذكارية، فضلاً عن تعزيز قوة العلامة التجارية عالمياً.
كما تؤكد نتائج البطولة أن الأداء الرياضي للمنتخبات يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على النتائج المالية للشركات الراعية، حيث ترتفع مبيعات قمصان المنتخبات التي تحقق إنجازات كبيرة أو تحظى بشعبية واسعة، بينما تتراجع فرص تحقيق الإيرادات بالنسبة للشركات التي تخرج منتخباتها مبكراً من المنافسات.
وتواصل أديداس الاستفادة من مكانتها التاريخية في عالم كرة القدم، حيث تعد من أبرز الشركاء التقليديين للاتحاد الدولي لكرة القدم. ويشير الأداء القوي للشركة خلال كأس العالم 2026 إلى أن الاستثمار في الرعاية الرياضية لا يزال يمثل أحد أكثر أدوات التسويق فعالية، خاصة عندما يقترن بنجاح المنتخبات والمنتجات المبتكرة التي تلبي اهتمامات الجماهير.
كما يعزز هذا الأداء توقعات أديداس بتحقيق نتائج مالية قوية خلال العام، مستفيدة من الزخم الذي وفرته البطولة ومن استمرار الطلب المرتفع على منتجاتها في الأسواق العالمية.
