جدل البن المغشوش في مصر.. مسؤولون يوضحون حقيقة نسبة الـ80%
شهدت الأسواق المصرية في الآونة الأخيرة حالة من الجدل الواسع عقب تداول تصريحات نُسبت إلى رئيس شعبة مطاحن وتجار البن بالغرفة التجارية بالإسكندرية، مصطفى الشيخ، أشارت إلى أن نسبة البن المغشوش في السوق تصل إلى 80%.
هذه الأرقام أثارت مخاوف مستهلكي القهوة وأحدثت ارتباكاً كبيراً، خاصة وأنها تزامنت مع حملات رقابية أسفرت عن ضبط بعض المصانع المخالفة، مما أعطى انطباعاً بوجود أزمة عامة تضرب هذه السلعة الاستراتيجية التي تمس المزاج اليومي لملايين المصريين.
حقيقة الـ80%.. ماذا قصد رئيس شعبة البن؟
وفي تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أكد الشيخ أن ما جرى تداوله لا يعكس المقصود من حديثه، موضحًا أن نسبة الـ80% كانت تشير إلى البن المتداول داخل القطاع غير الرسمي، الذي يضم المصانع غير المرخصة وورش الإنتاج العشوائية، وليس إلى المحال المرخصة أو التجار النظاميين، مشددًا على أن تصريحاته جرى تفسيرها بشكل خاطئ وبُترت من سياقها.
وأوضح أن غالبية التجار وأصحاب المطاحن المرخصة يلتزمون بالاشتراطات القانونية، وأن المخالفين يمثلون حالات فردية لا يمكن تعميمها على السوق بأكمله، مشيرًا إلى أن المصانع غير المرخصة تستغل العمل بعيدًا عن الرقابة لإنتاج وبيع بن مجهول المصدر بأسعار منخفضة، مثل المصنع الذي تم ضبطه مؤخرًا في محافظة الفيوم، جنوب غرب العاصمة القاهرة.
قفزة الأسعار تفتح الباب أمام الغش
وربط رئيس شعبة مطاحن وتجار البن بالغرفة التجارية بالإسكندرية، بين الارتفاع الكبير في أسعار البن وزيادة محاولات الغش، موضحًا أن سعر الكيلو وصل إلى نحو 440 جنيهًا في الإسكندرية، بينما تجاوز 600 جنيه في القاهرة، ووصلت بعض الأنواع إلى ألف جنيه، وهو ما فتح الباب أمام البعض لتحقيق أرباح غير مشروعة من خلال بيع منتجات مغشوشة.
وأشار إلى أن مصر تستهلك نحو 80 ألف طن من البن سنويًا، في حين يتجاوز سعر طن البن الخام المستورد 4200 دولار، بخلاف تكاليف الشحن والجمارك، ما ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار المحلية.
ودعا إلى تكثيف الحملات الرقابية على المصانع غير المرخصة ومنافذ البيع المخالفة، مطالبًا المستهلكين بتجنب شراء البن من الباعة الجائلين أو الأماكن غير المعروفة، والاعتماد على المطاحن المرخصة أو السلاسل التجارية المعتمدة التي تضمن جودة المنتج وإمكانية تتبع مصدره.
وكيل شعبة البن: الأزمة ليست في السوق النظامية
وفي سياق متصل، أكد وكيل شعبة البن بالقاهرة، محمد نظمي، في تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أن أزمة غش البن في الأسواق تعود بالأساس إلى ضمير بعض التجار وغياب الرقابة الكافية، مشيراً إلى أن محلات البن الموثوقة تبيع البن الأخضر بعد تحميصه وطحنه مباشرة أمام أعين المستهلكين الذين يشترون أوزانهم المفضلة دون حتى الحاجة لفتح العبوات لثقتهم الكبيرة في نظافة وجودة المنتج، ومشدداً على أن التاجر الذي يتقي الله ويخافه لا يمكن أن يلجأ للغش انطلاقاً من المبادئ الدينية والربانية التي تحرم ذلك وتخرج فاعله من المروءة.
وطالب نظمي وزارة التموين والجهات المعنية بضرورة تشديد الرقابة على الأسواق وتكثيف الحملات التفتيشية لمكافحة الغش التجاري بكافة أشكاله، مؤكداً أن الحفاظ على جودة المنتج المقدم للمستهلكين وحمايتهم يعد أولوية قصوى تضمن استقرار هذا القطاع الحيوي وتصون حقوق المستهلك والتاجر الملتزم على حد سواء.
من أين يأتي البن إلى مصر؟
وأوضح نظمي أن عملية تأمين البن في الأسواق المصرية تعتمد بالكامل على الاستيراد من الخارج لعدم وجود إنتاج محلي حقيقي، حيث يشتري أصحاب المحلات البن الأخضر من المستوردين الذين يجلبونه من مناشئ متعددة حول العالم مثل البرازيل، واليمن، والإكوادور، وفيتنام، وإندونيسيا، والهند، وكينيا، ودول ساحل العاج والكاميرون.
فيما لفت إلى أن المحاولات المحلية لزراعة البن في مصر مثل تجربة زراعته في الإسماعيلية تحت ظلال أشجار المانجو لا تتعدى كونها تجارب فردية محدودة للغاية ولم تصل إلى حد الإنتاج التجاري الذي يغطي الطلب.
علامات تكشف البن المغشوش
وعن كشف طرق الغش، أشار وكيل شعبة البن إلى أن المستهلك يمكنه تمييز البن غير الأصلي من خلال فنجان القهوة، حيث يظهر بـ "وش" سميك وثقيل للغاية نتيجة خلطه بمواد غريبة مثل القمح، كما يلجأ البعض لحيلة رش قطرات من الماء لإظهار هذا "الوش" بشكل مخادع، مبيناً أن المواد الشائعة المستخدمة في الغش تشمل نوى البلح المطحون، والبسلة، والقمح، وكسر الخبز الجاف، والتي يتم خلطها بنسب معينة لتظهر قريبة من طعم البن الطبيعي وتخدع الزبائن.
أسباب انتشار البن المغشوش
وعزا نظمي انتشار هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة إلى قلة خبرة شريحة واسعة من المستهلكين المترددين على المقاهي، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية التي يواجهها أصحاب المقاهي أنفسهم، حيث أدى ارتفاع أجور العمالة وتكاليف التشغيل إلى لجوء بعضهم لشراء البن المغشوش رخيص السعر من مصادر مجهولة وتقديمه للزبائن على أنه بن طبيعي وعالي الجودة لتحقيق هوامش ربح أعلى، وهو ما يضر بالمنظومة التجارية الشريفة لقطاع البن في مصر.
حقيقة تراجع مبيعات البن وأسباب الركود
وفيما يخص حركة المبيعات وتأثير التصريحات الأخيرة عليها، نفى نظمي تماماً أن تكون تلك التصريحات هي السبب وراء تراجع المبيعات في الأسواق.
وأكد أن السوق يمر بحالة ركود عامة وغير طبيعية مقارنة بالفترات السابقة، وأرجع هذا الهبوط في المبيعات وتراجع النشاط التجاري العام إلى الضغوط الاقتصادية والوضع المالي الراهن اللذين يمثلان المحركين الأساسيين لضعف حركة البيع والشراء الحالية.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة تكثيف الرقابة الأمنية والتفتيشية لحماية السوق من المتلاعبين في ظل هذه الظروف الدقيقة.
مكونات مغشوشة ومخاطر صحية
ومن جانبه، شدد رئيس شعبة مطاحن وتجار البن بالغرفة التجارية بالإسكندرية، مصطفى الشيخ، على أن بعض هذه المنتجات يتم خلطها بمواد مثل نوى البلح والنشا وبيكربونات الصوديوم لإعطاء مظهر ورغوة توحي بجودة المنتج، فضلًا عن استخدام البسلة والحبوب المحمصة كبدائل للبن.
كما حذر من أن استهلاك هذه المكونات قد يشكل مخاطر صحية جسيمة، من بينها الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي والكلى والكبد، فضلًا عن زيادة احتمالات الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.