جهاز مستقبل مصر.. كل ما تريد معرفته عن الذراع التنموية الجديدة للدولة
دخل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مرحلة جديدة، بعد موافقة مجلس النواب نهائيا في 14 يوليو/تموز 2026 على مشروع قانون إعادة تنظيمه، بما يمنحه طبيعة مؤسسية واقتصادية أوسع ومرونة أكبر في إدارة المشروعات والاستثمارات والأصول.
ما هو جهاز مستقبل مصر؟
بدأ نشاط مستقبل مصر عام 2017 بمشروعات محدودة تعتمد على الري الحديث والزراعة الدقيقة، قبل إنشائه رسميا بقرار من رئيس الجمهورية، للمساهمة في استصلاح الأراضي الصحراوية.
ووفق مشروع القانون الذي أقره البرلمان، يصبح الجهاز تابعا لرئيس الجمهورية، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، بعد نقل تبعيته من وزارة الدفاع وإعادة تنظيم أوضاعه القانونية والتشغيلية.
وقال رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، إن التنظيم الجديد يستهدف تمكين الجهاز من تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة ومرونة، مع الالتزام بالحوكمة والشفافية والإفصاح.
لماذا أنشأت الدولة جهاز مستقبل مصر؟
تقوم فلسفة الجهاز على إدارة منظومة متكاملة للأمن الغذائي، تبدأ من استصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل، وتمتد إلى التصنيع والتخزين والنقل والشراء والتوزيع والتصدير.
ويستهدف الجهاز زيادة الإنتاج المحلي من القمح والذرة وبنجر السكر والبطاطس والمحاصيل الزيتية والسكر والأعلاف، بما يقلل الاعتماد على الواردات ويوفر النقد الأجنبي ويعزز استقرار الأسواق.
وأكد عضو مجلس النواب السابق، الدكتور مصطفى خليل، بحسب وسائل إعلام محلية أن توسيع الرقعة الزراعية وتوطين الصناعات المرتبطة بالإنتاج يرفعان القيمة المضافة، ويقللان فاتورة الاستيراد، ويدعمان الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
اختصاصات جهاز مستقبل مصر
وفقًا للقانون تشمل اختصاصات الجهاز استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي والحيواني والداجني والسمكي، والتصنيع الغذائي، وإدارة الصوامع والثلاجات والمجازر وأسواق الجملة والمناطق اللوجستية وسلاسل الإمداد والتجارة الداخلية والتصدير.
كما يتيح التنظيم الجديد تأسيس الشركات والدخول في شراكات استثمارية، إلى جانب إنشاء صندوق سيادي باسم «أهرامات النيل» لإدارة وتنمية الأصول، وصندوق خدمي باسم داعم لتمويل المشروعات الاجتماعية والخدمية.
ويمتد اختصاص الجهاز، داخل مناطق التنمية المستدامة الواقعة تحت ولايته فقط، إلى البحث واستغلال المناجم والمحاجر والملاحات وإصدار التراخيص المنظمة لها.
وأكد الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر، أن هذه الصلاحيات لا تمتد إلى أراضي هيئة الثروة المعدنية أو شركة شلاتين، ولا تمنح الجهاز حق ضم أراضٍ تابعة لجهات أخرى.
الفرق بين جهاز مستقبل مصر ومشروع مستقبل مصر
مشروع مستقبل مصر الزراعي هو أحد المشروعات التي بدأ من خلالها النشاط على محور الضبعة، بينما جهاز مستقبل مصر هو الكيان المؤسسي الذي يدير محفظة أوسع تشمل الدلتا الجديدة ومشروعات في المنيا وبني سويف والفيوم وأسوان وسيناء والواحات، إلى جانب الصناعة والتخزين واللوجستيات والتجارة.
وقال الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، الدكتور محمد فؤاد لـ"العين الإخبارية" إن الجهاز لا يحل محل وزارتي الزراعة والتموين، بل يكمل دورهما في تأمين السلع واستصلاح الأراضي وإدارة الأصول، مع ضرورة منع تداخل الاختصاصات.
أبرز مشروعات وأرقام جهاز مستقبل مصر
يستهدف الجهاز الوصول إلى 4.5 مليون فدان مستصلحة بحلول عام 2027، وليس معنى ذلك أن المساحة اكتملت بالكامل حتى الآن.
ويضم مشروع الدلتا الجديدة مجمع صوامع بطاقة تخزينية تبلغ 500 ألف طن، بينما تصل قدرات شبكة التخزين الأوسع المعلنة إلى نحو 600 ألف طن، إلى جانب ثلاجات تبريد وتجميد بسعة 90 ألف طن.
ويضم مركز سفنكس لتجارة المحاصيل طاقة تداول وتخزين تصل إلى 20 مليون طن، فيما يدير الجهاز 1500 منفذ «سوبر توفير» و12 مجزرًا للدواجن، ويستهدف طاقة إنتاجية سنوية بنحو 180 ألف رأس في قطاع الإنتاج الحيواني.
كما تشمل المشروعات مصانع للأعلاف والسكر والنشا والجلوكوز والخضروات والفاكهة المجمدة والبطاطس والتعبئة والتغليف، إلى جانب مجمع الصناعات الغذائية «قها وإدفينا».
ولا تتضمن البيانات المنشورة حتى الآن رقمًا إجماليًا موحدًا لحجم استثمارات الجهاز أو عدد الوظائف، رغم تأكيد التقارير البرلمانية أن المشروعات تستهدف توفير آلاف فرص العمل.
كيف يدعم الجهاز الاستثمار والاقتصاد؟
قال الخبير المصرفي المصري، عز الدين حسانين لـ"العين الأإخبارية"، إن الجهاز أصبح ذراعًا تنموية أكثر قدرة على اتخاذ القرار السريع وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وإدارة الموارد بكفاءة.
وأوضح الخبير المصرفي المصري، الدكتور أحمد شوقي لـ"العين الإخبارية"، أن تمويل المشروعات بالشراكة مع القطاع الخاص والصناديق العربية والدولية قد يخفف الضغط على الموازنة العامة، عبر إعادة استثمار العوائد في مشروعات جديدة.
في المقابل، شدد الدكتور ماهر جامع، الخبير الاقتصادي في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، على أن نجاح التجربة يتوقف على وضوح العلاقة بين الجهاز والوزارات وصناديق الاستثمار التابعة للدولة، وتطبيق قواعد الرقابة والشفافية ومنع ازدواج إدارة الأصول.
التحديات والخطط المستقبلية
تتمثل أبرز التحديات في تمويل المشروعات طويلة الأجل، وندرة المياه، وتغير المناخ، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتقلب سلاسل الإمداد، إلى جانب الحاجة إلى الإفصاح وقياس العائد الاقتصادي لكل مشروع.
وتتركز الخطط المقبلة على استكمال التوسع الزراعي، وتعميق التصنيع الغذائي، وزيادة قدرات التخزين والتصدير، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين.
ولا توجد حتى الآن خطة مستقلة معلنة للذكاء الاصطناعي، لكن اعتماد الجهاز على الزراعة الدقيقة والرقمنة وتحليل البيانات يفتح المجال لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الري والمحاصيل والتنبؤ بالإنتاج والأسعار.