الذهب أم الشهادات أم العقارات؟.. خبير اقتصادي يحدد الخيار الاستثماري الأفضل في مصر
للمرة الثالثة توالياً خلال عام 2026، فضّل البنك المركزي المصري تثبيت أسعار العائد الأساسية، مواصلاً سياسة التريث في انتظار مزيد من الانخفاض في معدلات التضخم.
وبينما حمل القرار الأخير في اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي الخميس 9 يوليو/تموز الجاري، رسائل طمأنة للأسواق، أعاد في الوقت نفسه فتح باب التساؤلات حول أفضل الفرص الاستثمارية والادخارية في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، وما إذا كانت الشهادات البنكية أو الذهب أو العقارات ستكون الرهان الأفضل خلال الفترة المقبلة.
المركزي يثبت الفائدة.. والتضخم يواصل التراجع
وفي آخر اجتماعاتها، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة الأساسية لليلة واحدة، ليبلغ سعر عائد الإيداع 19.00% وسعر عائد الإقراض 20.00%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم عند 19.50%.
وجاء هذا القرار في وقت تراجع معدل فيه التضخم السنوي العام لإجمالي الجمهورية إلى 12.2% في يونيو/حزيران 2026، بينما تباطأ التضخم السنوي في المدن (الحضر) إلى 14.3%. وعلى النقيض، ارتفع التضخم الأساسي السنوي الذي يعده البنك المركزي ليصل إلى 14.3% مقارنة بـ 13.8% في مايو/أيار، مع تسجيل تراجع شهري بنسبة 0.9% وفقاً لبيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء نتيجة انخفاض أسعار السلع الغذائية.
وفي سياق متصل، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمتوسط نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي ليصل إلى 4.6%.
ويستهدف البنك المركزي الهبوط بمعدل التضخم إلى 7% (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من العام، على أن يواصل التراجع ضمن نطاق المعدلات الأحادية ليتسق مع مستهدفات خفض التضخم المستدامة بحلول النصف الثاني من عام 2027.
الشهادات والذهب والعقارات تتصدر خيارات الاستثمار
وعلى صعيد أسعار الأوعية والعملات في السوق المصرية، يطرح البنكان الحكوميان الأكبر، الأهلي ومصر، أعلى عائد لشهادات الاستثمار المطروحة حاليًا عبر شهادات ادخارية ثلاثية بعائد ثابت يصل إلى 17.25% سنوياً بدورية صرف شهرية.
وفيما يتعلق بنسبة مبيعات العقارات بالتقسيط، تشير التقديرات السوقية للمطورين إلى أن البيع بالتقسيط وعلى الخارطة يستحوذ على ما يتراوح بين 85% إلى 95% من إجمالي مبيعات الشركات نتيجة ارتفاع قيم الأصول والاعتماد على فترات السداد طويلة الأجل.
وبالانتقال إلى أسعار الذهب، فقد سجل غرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً نحو 5840 جنيهاً، وعيار 24 نحو 6674 جنيهاً، والجنيه الذهب حوالي 46720 جنيهاً، بينما استقر أسعار الدولار في البنوك المصرية عند متوسط 49.63 جنيه للشراء و49.77 جنيه للبيع وفقاً للبنك المركزي.
سبب تثبيت المركزي لأسعار الفائدة
وفي تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية" كشف الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي سبب تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، موضحًا أن ذلك يرجع إلى رغبة لجنة السياسة النقدية في التريث ومراقبة مسار التضخم بدقة، والتأكد من انحسار الضغوط التضخمية بشكل مستدام قبل اتخاذ أي خطوة تيسيرية، في ظل البيئة العالمية المليئة بعدم اليقين.
وتوقع الشافعي أن تبدأ دورة خفض الفائدة تدريجيًاً بمجرد ظهور تراجع واضح ومستمر في القراءة السنوية لمعدلات التضخم واقترابها من المستهدفات المعلنة، وهو ما قد يلوح في الأفق خلال الربع الأخير من العام الحالي أو مطلع العام المقبل إذا استمرت مؤشرات الاستقرار المالي الحالية.
العقارات تواصل جذب المشترين رغم ارتفاع الأسعار
أما عن الملف العقاري وفترات التقسيط، فيرى الشافعي أن الوقت الحالي يعتبر مناسباً جداً لشراء شقة لمن يمتلك القدرة المالية ولديه احتياج حقيقي أو يبحث عن استثمار طويل الأجل، لأن الانتظار غالبًا ما يؤدي إلى مواجهة زيادات سعرية جديدة ناتجة عن ارتفاع تكاليف ومواد البناء، والشراء المبكر يتيح الاستفادة من السعر الحالي قبل قفزات الأسعار القادمة.
وأضاف أن الأسعار مرشحة للاستمرار في الارتفاع ولكن بوتيرة أهدأ وأكثر استقرارًا مقارنة بالقفزات السريعة السابقة، ونتيجة لهذه الزيادات المستمرة وهدوء وتيرة المبيعات، يضطر المطورون العقاريون بالفعل إلى زيادة فترات التقسيط وتسهيل السداد كأداة تسويقية أساسية لجذب المشترين وتخفيف عبء الأقساط الشهرية.
الذهب يحافظ على مكانته كملاذ آمن
وأكد الشافعي أن الذهب لا يزال وسيظل ملاذاً آمناً معتمداً لجميع المستثمرين، فالتقلبات السعرية المؤقتة صعوداً وهبوطاً هي طبيعة أصيلة في هذا المعدن، لكنه على المدى المتوسط والطويل يثبت دائماً قدرته الفائقة على حماية المدخرات من التآكل وتجاوز الأزمات الاقتصادية بنجاح.
شهادات الادخار تظل الخيار الأقل مخاطرة
وفي المقابل، أشار إلى أن شهادات البنوك لم تعد تحقق أفضل عائد من حيث النمو الفعلي للمال إذا ما قورنت بالتضخم، لكنها تظل حتى الآن الخيار الأفضل والأنسب لشريحة واسعة من المواطنين والمتقاعدين الذين تتركز أولوياتهم حول الحصول على تدفق نقدي دوري مضمون وبلا أي مخاطرة لتغطية مصاريف المعيشة اليومية.
وفيما يتعلق بأقساط السيارات والتمويل العقاري، لفت إلى أنها ستشهد حالة من الاستقرار والوضوح خلال الأشهر المقبلة بفضل تثبيت الفائدة، مما يعني عدم وجود أعباء إضافية مفاجئة على العقود القائمة ذات الفائدة الثابتة، بينما ستظل شروط التمويل الجديد مرتفعة التكلفة حتى تبدأ الفائدة في الانخفاض فعلياً في الأسواق.