معركة «اللحية».. أحدث جبهات وزير الدفاع الأمريكي
قبل أن يتصدر المشهد بإدارة ملفات عسكرية معقدة، من الحرب في أوكرانيا إلى الضربات الأمريكية ضد إيران، خاض وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث معركة من نوع مختلف، لكنها لم تكن أقل إثارة للجدل.
فالمعركة هذه المرة لم تدر حول استراتيجيات الردع أو خطط الانتشار العسكري، بل حول مظهر الجنود، وتحديدًا اللحى التي يرى أنها تتعارض مع الانضباط العسكري والهوية التقليدية للقوات المسلحة الأمريكية، بحسب صحيفة «التايمز».
وخلال خطاب ألقاه في قاعدة كوانتيكو التابعة لمشاة البحرية، أطلق هيغسيث رسالة حاسمة إلى العسكريين، مؤكدًا ضرورة العودة إلى معايير المظهر الصارمة.
وقال بلهجة قاطعة: «لا مزيد من اللحى... سنقص شعرنا، ونحلق لحانا، ونلتزم بالمعايير». غير أن الأشهر التي تلت ذلك كشفت أن تطبيق هذه الرؤية لم يكن بالسهولة التي تصورها الوزير.
فخلال جولة تفقدية على متن إحدى السفن التابعة للبحرية الأمريكية، فوجئ هيغسيث بعدد من البحارة يحتفظون بلحاهم رغم التعليمات، في مشهد عكس فجوة واضحة بين توجيهات القيادة والواقع داخل بعض الوحدات العسكرية.
ووفقًا لشبكة «سي إن إن»، دفع هذا المشهد مسؤولي وزارة الدفاع إلى عقد سلسلة اجتماعات لمناقشة آليات تطبيق قواعد المظهر العسكري بصورة أكثر صرامة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، شون بارنيل، أن الوزير يشدد باستمرار على ضرورة تطبيق معايير الشعر والوزن والمظهر الشخصي بشكل موحد على جميع الرتب، مع تحميل القادة مسؤولية ضمان الالتزام بها داخل وحداتهم.
لكن المفارقة التي لفتت انتباه المراقبين تمثلت في أن الصورة الرسمية لهيغسيث على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع تُظهره بلحية كثيفة، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول التباين بين صورته الحالية والرسائل التي يوجهها إلى العسكريين بشأن ضرورة الالتزام الصارم بقواعد المظهر.
وتعود جذور اهتمام هيغسيث بقضية اللحية إلى سنوات سبقت دخوله وزارة الدفاع.
ففي عام 2018، عندما كان مقدمًا لبرنامج «فوكس آند فريندز»، أثارت لحيته، التي أطلقها عقب إجازة، نقاشًا واسعًا بين المشاهدين.
وخلال فقرة تلفزيونية مباشرة، ظهر جالسًا على كرسي الحلاقة، يتابع نتائج استطلاع للرأي عبر هاتفه المحمول حول ما إذا كان ينبغي له الاحتفاظ بها.
وعندما أظهرت النتائج تأييد أغلبية المشاركين لبقاء اللحية، استشهد برسالة أحد المتابعين التي وصفت الرجل بلا لحية بأنه «كالأسد بلا لبدة»، بينما طالبه آخرون بالعودة إلى مظهره التقليدي، معتبرين أن اللحية أفقدته صورته المعهودة كمذيع.
وبعد سنوات، عاد هيغسيث إلى الظهور في كوانتيكو حليق الوجه بالكامل، مستغلًا المناسبة لتأكيد قناعته بأن الالتزام بالمظهر العسكري جزء من الانضباط والجاهزية القتالية، بل وذهب إلى حد المزاح بأن من يرغب في إطلاق لحيته يمكنه الالتحاق بالقوات الخاصة، حيث تختلف بعض قواعد المظهر وفق طبيعة المهام.
وبين الجدل الذي بدأ داخل استوديو تلفزيوني قبل سنوات، والقرارات التي تُناقش اليوم داخل أروقة وزارة الدفاع، تحولت قناعة شخصية تتعلق بالمظهر إلى قضية تنظيمية داخل المؤسسة العسكرية، لتصبح اللحية، بالنسبة إلى هيغسيث، أكثر من مجرد خيار شخصي، بل رمزًا للانضباط الذي يسعى إلى ترسيخه داخل الجيش الأمريكي.