بيت هيغسيث يطلق جولة «ترسانة الحرية» لإحياء «روح المحارب»
في خطوةٍ غير تقليدية لمسؤولٍ بمستوى وزير الدفاع، أطلق الوزير الأمريكي بيت هيغسيث ما يُعرف بـ"جولة ترسانة الحرية".
وتضمنت الجولة زيارات ميدانية لقواعد عسكرية ومرافق تابعة للصناعات الدفاعية، ولقاءات مباشرة مع الجنود والمتعاقدين العسكريين.
هذه الجولة أثارت، بحسب مجلة "ناشيونال إنترست"، تساؤلات داخل أروقة البنتاغون حول طبيعة الدور الجديد الذي يسعى الوزير لترسيخه منذ توليه المنصب قبل حوالي عام.
يسعى هيغسيث، المذيع السابق في قناة "فوكس نيوز"، إلى تقديم نفسه بصورة مختلفة عن أسلافه، مفضلاً الإشارة إلى منصبه بمصطلح "وزير الحرب" - وهو الاسم التاريخي غير الرسمي الذي لم يُستبدل رسميًا بـ"وزارة الدفاع" إلا بقانون من الكونغرس.
خلال فترة ولايته، عمل على إزالة ما يصفه بمظاهر "الاستنارة" الثقافية داخل المؤسسة العسكرية، مركزًا بدلاً من ذلك على "إحياء روح المحارب" وتعزيز الهوية القتالية للجيش الأمريكي.
انضم هيغسيث، المذيع السابق في قناة «فوكس نيوز»، إلى الحرس الوطني في ولاية مينيسوتا بعد إكماله برنامج تدريب ضباط الاحتياط في جامعة برينستون، وحصل على رتبة ضابط في الجيش.
وقد صادق مجلس الشيوخ على تعيينه وزيرًا للدفاع في إدارة الرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2025 بفارق صوت واحد فقط (51 مقابل 50)، بعد أن حسم نائب الرئيس جيه دي فانس التعادل، في حين صوّت ثلاثة جمهوريين بارزين، هم ميتش ماكونيل وليزا موركوفسكي وسوزان كولينز، ضد تعيينه.
وخلال الأشهر الماضية، نشر هيغسيث بشكل متكرر مقاطع فيديو تُظهره وهو يشارك جنودًا من الخدمة الفعلية والاحتياط وحتى من برامج تدريب الضباط في تدريبات صباحية شاقة، ما أكسبه شعبية داخل أوساط حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا».
إلا أن منتقديه يرون أن ممارسة التمارين البدنية ليست من صميم مهام وزير الدفاع، ويحذرون من أن هذا التقارب المفرط مع المجندين قد يخلّ بالتسلسل القيادي، في وقت لطالما شدد فيه الجيش الأمريكي على ضرورة تجنب العلاقات الودية الوثيقة بين الضباط والجنود.
غير أن هذه الانتقادات لم تثنه عن المضي قدمًا في جولته التي تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع أفراد القوات المسلحة والارتباط بقاعدتها الصناعية الدفاعية.
وشملت الجولة زيارة لحاملة الطائرات المستقبلية "جون كينيدي" في ولاية فرجينيا، حيث تناول الغداء مع البحارة وأكد على دور الحاملة كأداة لإظهار القوة في العقود المقبلة، قائلاً: "لن نتوقف ولن نتردد... من أجل إحياء روح المحارب، وإعادة بناء جيشنا، وترسيخ الردع من جديد".
كما زار هيغسيث مصنع مقاتلات إف-35 التابع لشركة "لوكهيد مارتن" في تكساس، حيث أشاد بحوالي 19 ألف موظف ودورهم الحيوي في دعم القدرات العسكرية. وأوضح أن الجهد الدفاعي يمتد إلى العاملين في الخطوط الإنتاجية، قائلاً: "ليس فقط من يقتحمون الأبواب أو ينفذون الضربات... بل أنتم أيضًا، وآلاف غيركم، ممن كرّسوا حياتهم للدقة والمهارة".
وفي إشارة إلى تحول محتمل في سياسات التعاقد، أكد هيغسيث أن البنتاغون تحت قيادته لن يتحيز لـ"علامات تجارية" دفاعية بعينها، مشيرًا إلى قرار سلاح الجو بمنح عقد طائرة الجيل التالي لشركة "بوينغ" وليس "لوكهيد مارتن".
وخلص إلى أن الأولوية هي الحصول على أفضل قدرة بغض النظر عن الشركة المصنعة، قائلاً: "في النهاية، لا يهمنا الاسم المكتوب على جانب الصاروخ أو الطائرة. ما نريده ببساطة هو الأفضل".