تمرد في أوبرا البندقية.. سابقة لم تحدث منذ عهد موسوليني تحرج ميلوني
أثار تعيين قائدة لأوركسترا رئيسية في إيطاليا موجة جدل واسعة، في خطوة وصفها منتقدوها بأنها سابقة لم تشهدها البلاد منذ عهد موسوليني.
القرار دفع موسيقيو دار أوبرا لا فينيس العريقة في البندقية إلى التمرد على قرار تعيين بياتريس فينيزي قائدةً مستقبلية للمسرح، معتبرين أن القرار فُرض عليهم بدوافع سياسية، وفقا لصحيفة "التايمز".
فينيزي، البالغة من العمر 35 عامًا، تمثل حالة غير مألوفة في عالم الأوبرا الإيطالي، الذي يهيمن عليه قادة مخضرمون. كما أن مسيرتها المهنية شملت سابقًا الظهور في إعلانات تلفزيونية تجارية، ما زاد من الجدل حول أهليتها لقيادة أحد أعرق مسارح الأوبرا في العالم.
غير أن العامل الحاسم في تصاعد الأزمة كان علاقتها برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. فبعد تكريمها في فعالية نظمها حزب ميلوني عام 2021، عُيّنت فينيزي مستشارة موسيقية للحكومة عقب فوز ميلوني في انتخابات 2022، ثم أُعلن في سبتمبر/ أيلول تعيينها قائدةً أوركسترا دار لا فينيس ابتداءً من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
احتجاج صامت على المسرح
تجلّت أحدث مظاهر الاحتجاج خلال حفل رأس السنة في مسرح لا فينيس، الذي بُث على الهواء مباشرة. فبينما دوّت ألحان «نيسّون دورما» و«فا، بينسيرو» وسط حضور رسمي، ارتدى أعضاء الأوركسترا ومعظم الجمهور شارات ذهبية صغيرة على شكل علامة موسيقية، في تعبير صامت عن رفض التعيين.
وقال أندريا إستيرو، رئيس رابطة نقاد الموسيقى في إيطاليا: «فينيزي صديقة لميلوني وحصلت على الوظيفة من دون أي مشاورات مع الأوركسترا. لم يحدث تعيين سياسي كهذا منذ عهد موسوليني، خصوصًا في لا فينيس».
وأوضحت لورا كوبولا، الإدارية في المسرح، أن حملة الشارات توسعت بسرعة، قائلة: «وزعنا 1500 شارة في يوم واحد، ثم طلبنا 5000 أخرى، والآن نطلب 5000 إضافية».
دفاع الإدارة وتصعيد فني
أُعلن التعيين من قبل المدير العام نيكولا كولابيانكي، الذي عيّنه مجلس إدارة يهيمن عليه اليمين، ما غذّى اتهامات بالمحسوبية، خصوصًا مع الإشارة إلى نشاط والد فينيزي سابقًا في حزب يميني متطرف.
ودخل أعضاء الأوركسترا في إضراب احتجاجًا على غياب التشاور. وقال ماركو ترينتين، عازف التشيلو منذ 35 عامًا: «قيل لنا إن الإدارة ستتشاور معنا، ثم فوجئنا بالتعيين منشورًا بعد خمسة أيام فقط».
ورغم اعتذار كولابيانكي عن سرعة القرار، دافع عنه مؤكدًا أن القانون لا يُلزم الإدارة باستشارة الأوركسترا، مضيفًا أن «سيرة فينيزي المهنية أكثر من كافية».
ورغم تمسك الإدارة بالتعيين، حذّر معارضوه من أن فينيزي ستواجه تحديًا أكبر: كسب ثقة موسيقيي لا فينيس وجمهور الأوبرا في البندقية، الذي أظهر حتى الآن انحيازًا واضحًا للاحتجاج.