ماكرون يكشف سرا عن أوكرانيا.. تباه أم تباك؟
في مؤشر لافت على تحول محتمل في أدوار الداعمين الغربيين لكييف في حربها مع روسيا، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوكرانيا باتت تعتمد في الوقت الراهن على فرنسا، وليس على الولايات المتحدة، كمصدرها الرئيسي للمعلومات الاستخباراتية.
وفي خطاب ألقاه بمناسبة رأس السنة الجديدة أمام القوات المسلحة الفرنسية، أوضح ماكرون أن بلاده أصبحت المزود الأبرز للاستخبارات التي تعتمد عليها أوكرانيا، قائلاً: «بينما كانت أوكرانيا تعتمد إلى حد كبير على القدرات الاستخباراتية الأمريكية قبل عام، فإن ثلثي هذه القدرات اليوم تُقدمها فرنسا».
وشدد الرئيس الفرنسي على عبارة «ثلثي هذه القدرات» للتأكيد على حجم الدور الذي باتت تضطلع به باريس، بحسب موقع "بيزنس إنسايدر".
تصريحات ماكرون تعكس، في حال صحتها، تحولًا في ديناميكيات الدعم الغربي لأوكرانيا، كما تثير تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد قلصت بالفعل مستوى مشاركتها العسكرية والاستخبارية في الصراع.
وكانت واشنطن قد علّقت، لفترة وجيزة في مارس/آذار 2025، تبادل المعلومات الاستخباراتية والمساعدات العسكرية مع كييف، في سياق مساعٍ قادتها إدارة الرئيس دونالد ترامب للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، قبل أن تعلن بعد نحو أسبوع رفع هذا التعليق.
برغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان البنتاغون قد استأنف تقديم المعلومات الاستخباراتية لأوكرانيا بالمستوى نفسه الذي كان عليه خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. فقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقارير سابقة أن التعاون الاستخباراتي بين واشنطن وكييف كان وثيقًا للغاية خلال تلك الفترة، إلى درجة أن مسؤولين من البلدين عملوا معًا في منشأة واحدة لتنسيق الضربات العسكرية.
وكان من أبرز أدوار الاستخبارات الأمريكية آنذاك تزويد القوات الأوكرانية ببيانات الاستهداف والوعي الظرفي، خصوصًا عند استخدام أنظمة تسليح أمريكية الصنع.
ومنذ ذلك الحين، تسعى أوكرانيا إلى تعزيز قدراتها الذاتية، لا سيما في المجال الهجومي، عبر تطوير صواريخ دقيقة بعيدة المدى، بما يسمح لها بتنفيذ ضربات ضد أهداف داخل روسيا من دون الحاجة إلى موافقة غربية مباشرة.
في المقابل، لم يوضح ماكرون الأساس الذي استند إليه في تقدير أن فرنسا توفر «ثلثي» القدرات الاستخباراتية التي تعتمد عليها أوكرانيا. ولم يبيّن ما إذا كان يقصد ثلثي المعلومات الاستخباراتية التي يقدمها الشركاء الأجانب لكييف، أم ثلثي إجمالي المعلومات التي تستخدمها القوات الأوكرانية في عملياتها.
ويأتي موقف ماكرون بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا في سياق أوسع من مساعيه لترسيخ دور فرنسا كقوة عسكرية قيادية في أوروبا، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تقليص مستوى التدخل الأمريكي في القارة.
وقد أثارت تصريحات ترامب الأخيرة، التي لمح فيها إلى احتمال سعي الولايات المتحدة للسيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك، قلقًا متزايدًا لدى القادة الأوروبيين.
وأكد ماكرون، في خطابه، أن فرنسا ساعدت أوكرانيا على إعادة بناء قواتها المسلحة، وقدمت لها ضمانات أمنية في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
كما أشار إلى البيان الصادر الأسبوع الماضي عن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة، والذي أفاد بأن الدول الراغبة ستشكل قوة متعددة الجنسيات «بقيادة أوروبية» لتوفير «الطمأنينة» لأوكرانيا ومنع أي غزو أو هجوم روسي جديد.
وختم الرئيس الفرنسي بالقول: «إن الرسالة الموجهة إلى شركائنا الأوكرانيين، وإلى الأوروبيين الآخرين، وإلى العالم أجمع، هي أننا على أهبة الاستعداد. نحن مستعدون لمواصلة جهود المقاومة هذه، ومستعدون لردع أي عدوان جديد أو للحفاظ على السلام على أراضينا».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg
جزيرة ام اند امز