سياسة

عفرين السورية.. أرض الزيتون تحت القصف التركي

السبت 2018.1.20 09:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 841قراءة
  • 0 تعليق
مدينة عفرين السورية - أرشيفية

مدينة عفرين السورية - أرشيفية

بدأت تركيا، السبت، عملية عسكرية شملت هجوما بريا وجويا في شمال سوريا على منطقة عفرين السورية ذات الغالبية الكردية بزعم القضاء على وحدات حماية الشعب التي تعتبرها أنقرة امتداد لحزب العمال الكردستاني على أراضيها وتصنفه بـ"منظمة إرهابية". 

وتُعرف منطقة عفرين التي تخضع للقصف التركي بكروم زيتونها المنتشرة على مد النظر، وتعد بمثابة أول منطقة اختبر فيها الأكراد الحكم الذاتي بعد اندلاع النزاع ثم انسحاب قوات النظام السوري منها في العام 2012.


وفي وقت سابق أعلن رجب طيب أردوغان أن الجيش التركي بدء هجوم عسكري تركي على المنطقة يستهدف المقاتلين الأكراد، في خطوة من شأنها أن تهدد مصير أكثر من مليون شخص يتوزعون على عشرات البلدات والقرى فيها.

منطقة شبه محاصرة

وتقع منطقة عفرين شمال غرب محافظة حلب إذ تحدها تركيا من جهتي الشمال والغرب، وهي على تماس مع منطقة أعزاز الواقعة تحت سيطرة فصائل مسلحة من المعارضة السورية من جهة الشرق.

وللمنطقة حاليا منفذ وحيد يربطها بمدينة حلب التي تبعد 60 كيلومترا عنها، يمر عبر بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين الواقعتين تحت سيطرة مسلحين موالين لقوات النظام. 

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذا الطريق يشكل "المتنفس الوحيد لمنطقة عفرين شبه المحاصرة".

وهذا الطريق غالبا ما يكون سالكا، إلا أنه في بعض الأحيان، يعمد مقاتلو البلدتين إلى إغلاقه عند وقوع حوادث معينة.

كما تعد مدينة عفرين مركز المنطقة ويمثل الأكراد الغالبية الساحقة من سكانها، وتتبع لها أكثر من 360 قرية وبلدة، حيث يقيم فيها أكثر من مليون شخص، نصفهم نازحون عرب وكرد من مناطق سورية عدة.

قوات الأسد

ومنذ اندلاع النزاع في سوريا في العام 2011، اتخذ الأكراد في عفرين وبقية المناطق التي يوجدون فيها في شمال وشمال شرق سوريا موقفا محايدا من النزاع، عرضهم لانتقادات حادة من قبل المعارضة التي تأخذ عليهم عدم تصديهم لقوات بشار الأسد.

ومنذ العام 2012، باتت عفرين تحت سيطرة المقاتلين الأكراد، الذين يقدر المرصد السوري عددهم حاليا بـ5 آلاف.

 وعمدوا إثر ذلك إلى تحصين منطقتهم بشكل جيد ومنعوا أي وجود عسكري لفصائل المعارضة داخلها.


وسمح غياب النظام المبكر عن عفرين للأكراد بتجربة الحكم الذاتي لأول مرة، فسارعوا إلى رفع صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الذي تعتقله تركيا منذ العام 1999، وأنعشوا لغتهم التي كان يمنع عليهم التحدث بها وأسسوا المراكز التربوية والثقافية الكردية.

كما شكلوا مجالس محلية وبلدية خاصة.


ومع توسع مناطق سيطرتهم تدريجيا في شمال وشمال شرق سوريا، شكلت عفرين إحدى مناطق الادارة الذاتية الثلاث، ثم أحد أقاليم النظام الفيدرالي الذي أعلنوه في مارس/آذار 2016، ويضم كذلك الجزيرة محافظة الحسكة، شمال شرق، والفرات شمال وسط، والتي تضم أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة.

منطقة زراعية

وتعتبر منطقة عفرين زراعية بامتياز، إذ تكسوها أشجار الزيتون بشكل رئيسي، وتعرف بزيتها الصافي وصابونها الذي يعد من أجود أنواع الصابون الحلبي ذائع الصيت.

ويطلق على عفرين تسمية جبل الأكراد نظرا لطبيعتها الجبلية التي مكنت المقاتلين الأكراد من تحصينها وحفر الخنادق لإعاقة الوصول إليها من المناطق القريبة تحت سيطرة الفصائل لا سيما أعزاز الواقعة في منطقة سهلية. 

التهديدات التركية

ورغم تلك التحصينات، لم تبق عفرين بمنأى عن الاستهداف سواء من الجيش التركي أو من الفصائل المعارضة المدعومة من أنقرة.

وأوقعت المعارك في محيط عفرين خلال السنوات الماضية مئات القتلى من الفصائل والأكراد.

 كما سقط ضحايا مدنيون جراء القذائف الصاروخية والمدفعية.


وليست التهديدات التركية الأخيرة لعفرين بجديدة، إذ لطالما أكدت أنقرة منذ سيطرة الأكراد على المنطقة عزمها اتخاذ "جميع الإجراءات" لمنع تمركز ما وصفتها بـ"خلايا إرهابية" في المناطق الحدودية مع سوريا.

وفي صيف العام 2012، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان حينها رئيسا للوزراء، النظام السوري بوضع مناطق عدة في شمال سوريا "في عهدة" حزب العمال الكردستاني.

وتخشى أنقرة من إقامة الأكراد حكما ذاتيا على حدودها.

وتصف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردي بـ"منظمة إرهابية"، وتعتبرهما امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يعارض السياسة التركية ويخوض معارك على أراضيها منذ عقود.

تعليقات