أسهم الرقائق.. نافذة «تعظيم القيمة»
شهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ارتفاعاً قياسياً خلال العام الماضي؛ إذ راهن المستثمرون على الدور المحوري الذي يلعبه هذا القطاع في تطوير البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.
لكن التقلبات المتجددة في أسعار أسهم الرقائق أثارت جدلًا حول ما إذا كان هذا مؤشراً على قلق أوسع نطاقاً بشأن الطلب على الذكاء الاصطناعي.
وفي تصريحات لشبكة "سي إن بي سي"، قلّل عدد من المديرين التنفيذيين في مجال الذكاء الاصطناعي من شأن فكرة تباطؤ الطلب، حتى مع إقرارهم بأن الشركات أصبحت أكثر حذرًا بشأن تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال الرئيس التنفيذي السابق لشركة إنتل والشريك العام الحالي في شركة بلاي جراوند جلوبال، بات جيلسينجر، "أعتقد أن الطلب على الذكاء الاصطناعي غير محدود تقريبًا"، مضيفًا أن توافر الطاقة هو "العامل المحدد الوحيد".
وتابع جيلسينجر، "القيمة الاقتصادية التي يمكن جنيها من زيادة الذكاء تكاد تكون لا متناهية في جميع القطاعات التي يمكن تخيلها".
قيود في الإمدادات
وساهمت عدة عوامل في تقلبات أسواق أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وكان إعلان شركة ميتا عن بيع فائض قدرتها الحاسوبية في مجال الذكاء الاصطناعي أحد العوامل المساهمة في عمليات البيع المكثفة.
ورغم ارتفاع سهم ميتا عقب هذا الخبر، إلا أنه أثار تساؤلات حول ما إذا كان ذلك مؤشراً على وجود فائض أكبر في القدرة الحاسوبية المتاحة. كما قامت شركة xAI التابعة لإيلون ماسك بتأجير فائض قدرتها هذا العام.
وفي هذا الأسبوع، توقعت سامسونغ، إحدى أكبر شركات تصنيع رقائق الذاكرة في العالم، ارتفاعاً هائلاً في الأرباح، إلا أن سهمها انخفض.
وبعد ارتفاع أسهمها بأكثر من 360% خلال الـ 12 شهراً الماضية، تساءل السوق عن مدى إمكانية استمرار هذا الارتفاع.
ويبدو أن هذه التحركات لم تُؤثر على الطلب على الحوسبة والبنية التحتية اللازمة لها.
وقال الرئيس التنفيذي للإيرادات في شركة نيبيوس، مارك بوروديتسكي، "إن ما نشهده من حيث الطلب استثنائي، هناك طلب يفوق قدرتنا على تلبيته بكثير، وهذا ما نلاحظه منذ فترة".
وتقوم نيبيوس ببناء مراكز بيانات باستخدام وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا".
وقال الرئيس التنفيذي لشركة سيريبراس سيستمز، أندرو فيلدمان، إن مثال شركتي ميتا وإكس إيه آي اللتين تبيعان فائض طاقتهما الحاسوبية يُعد حالةً "فريدة".
وأضاف فيلدمان، "بالنسبة للقطاع ككل، يفوق الطلب على الحوسبة بكثير القدرة المتاحة، ونعاني من نقصٍ في مراكز البيانات. أعتقد أننا، كقطاع، نعاني من نقصٍ في العديد من مدخلات الحوسبة".
وتُعدّ سيريبراس، التي طُرحت أسهمها للاكتتاب العام في وقتٍ سابق من هذا العام، واحدةً من بين العديد من الشركات الناشئة في مجال أشباه الموصلات التي تسعى إلى أن تصبح لاعباً رئيسياً في سوق مراكز البيانات ومنافسة إنفيديا.
وأفادت شركة ريبليونز، وهي شركة ناشئة أخرى في مجال الرقائق الإلكترونية من كوريا الجنوبية، مدعومة من سامسونغ وإس كيه هاينكس، بأنها تشهد طلباً وفيراً مماثلاً.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ريبليونز، سونغيون بارك، "لا يزال زخم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هائلاً".
وأضاف بارك في إشارة إلى أخبار Meta و xAI، "أعتقد شخصياً أن هذه ليست إشارة تقول إن جميع شركات الحوسبة السحابية العملاقة تستثمر بشكل مفرط في البنية التحتية".
زيادة الطلب خارج قطاع الحوسبة
ووفق تقرير لموقع "بيج جو فاينانس"، أعلنت شركة إنفيديا للمستثمرين أن خطتها لتطوير الجيل القادم من رقائق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك منصتي روبين ألترا وفينمان، لم يطرأ عليها أي تغيير، مؤكدةً في الوقت نفسه أن الطلب على الذكاء الاصطناعي يتوسع بوتيرة متسارعة، متجاوزًا مزودي خدمات الحوسبة السحابية العملاقة ليشمل مختبرات الذكاء الاصطناعي، والعملاء الحكوميين، وتطبيقات المؤسسات.
وأكدت مجموعة سيتي مجددًا اختيارها لشركة إنفيديا كأفضل شركة لأشباه الموصلات ذات رأس المال السوقي الضخم، مشيرةً إلى قدرتها على الوصول إلى إمدادات ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) المحدودة. وأوضحت الشركة أن تصريح الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ، بشأن قدرة الحوسبة التي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار على استهلاك 1 غيغاواط فقط من الطاقة، يعكس المكاسب المتوقعة في كفاءة الطاقة، وليس توقعات تكاليف البنية التحتية.
كما أكدت إنفيديا مجددًا توقعاتها بهامش ربح إجمالي يبلغ منتصف 70%، وهدفها إعادة 50% من التدفق النقدي الحر إلى المساهمين، وأوضحت أن طرحها الأخير لسندات بقيمة 25 مليار دولار كان بهدف تحقيق مرونة مالية.