اليوم، يشكل الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تطوير المنظومة التعليمية باعتباره أداة قادرة على إحداث نقلة نوعية في أساليب التعلم والتدريس والتقييم، فالتقنيات الذكية باتت عنصرا فاعلا في بناء تعليم أكثر مرونة، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المتعلمين.
ويسهم الذكاء الاصطناعي في تخصيص التعلم بصورة غير مسبوقة؛ إذ تتيح الخوارزميات التعليمية تحليل أنماط الأداء ومستويات الفهم وسرعة التقدم ومن ثم تصميم مسارات تعلم تناسب كل طالب.
وهذا النهج يعزز من مبدأ تكافؤ الفرص داخل الصف الواحد، ويمنح المتعلمين دعما معرفيا يتلاءم مع قدراتهم الفعلية.
وقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية لتحسين جودة التعليم وتعزيز الشمولية متى ما تم إدماجه ضمن سياسات تعليمية واضحة تحترم الخصوصية الرقمية.
ويؤدي الذكاء الاصطناعي دورا محوريا في دعم المعلم وتطوير ممارساته المهنية؛ فمن خلال أتمتة الأعمال الإدارية والمهام التكرارية تتاح للمعلم مساحة أوسع للتركيز على الجوانب التربوية العميقة مثل تنمية التفكير النقدي، وبناء المهارات التحليلية، وتعزيز الإبداع.
وتشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعزز كفاءة العملية التعليمية، ويعيد توجيه دور المعلم ليكون مرشدا وميسرا للتعلم، لا مجرد ناقل للمعرفة.
كما يفتح أفاقا متقدمة في مجال التقييم، من خلال أدوات قادرة على قياس الفهم الحقيقي، وتحليل الأخطاء الشائعة، وتقديم تغذية راجعة فورية تسهم في تحسين الأداء التعليمي، ويساعد هذا التحول على تطوير أنظمة تقييم أكثر عدالة وموضوعية، ترتكز على قياس المهارات والكفاءات بدل الاكتفاء بالاختبارات التقليدية.
يواكب هذا التطور التقني ضرورة إرساء أطر أخلاقية وقانونية تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم؛ فحماية بيانات الطلبة، وضمان الشفافية في عمل الخوارزميات، وتعزيز النزاهة الأكاديمية، تمثل عناصر أساسية لاستدامة هذا التحول، وقد وضعت اليونسكو مجموعة من المبادئ التوجيهية التي تدعو إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي المسؤول، القائم على المساءلة واحترام الخصوصية وعدم التمييز.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة