الذكاء الاصطناعي في الرياضة.. كيف غيّر قواعد اللعبة؟
تحولت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة لا غنى عنها لمن يريد مواكبة التطور في أي مجال، ولم تكن الرياضة استثناءاً عن تلك القاعدة.
ويتدخل الذكاء الاصطناعي في عمليات عديدة في رياضات متعددة ويتعلق ذلك بالشقين قبل الحدث والتحضير له كشق أول، والمباريات وكيفية تحليلها لتلافي الأخطاء والاستفادة من المميزات التي يتم رصدها كشق ثاني.
ولا يقتصر هذا على كرة القدم أو كرة اليد أو غيرها فكل رياضة الآن بات بإمكانها الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل ما، ودخولها إلى عالم التحكيم أيضا، وذلك من أجل تقليل الأخطاء والوصول لأكبر قدر ممكن من الدقة والعدالة.
كيف تستخدم كرة القدم تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
قبل المباريات يمكن للأندية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر دراسة الخصوم وطرق اللعب والأساليب التي يعتمدوا عليها وكيفية تعاملهم مع الكرات الثابتة ومعدل السرعات الخاص بلاعبيهم وكيفية إيقافهم.
وتعتبر فرق الدوري الإنجليزي الممتاز من أبرع من يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديداً ليفربول وأرسنال صاحبي التجارب المميزة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة.
تجربة ليفربول رائدة في الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال دراسة الإحصائيات والأرقام ما ساعدهم في ضم لاعب مثل المصري محمد صلاح الذي بات ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي وقبله المدرب الألماني يورغن كلوب الذي قاد رحلة نجاح استمرت 9 سنوات.
ولو أخذنا ليفربول كمثال استلهمه أرسنال فيما بعد وأندية أخرى، فإن النادي الواقع في الميرسيسايد قد استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في مساعدته على استكشاف لاعبين جدد ذوي جودة فنية عالية وقيمة سوقية أقل مما هم عليه.

وتساعد نماذج الذكاء الاصطناعي النادي على فرز اللاعبين المحتمل التعاقد معهم من خلال تحليل بيانات شاملة حول الأداء والتحركات واتخاذ القرارات، مما يضمن ملاءمة اللاعبين لأسلوب لعبهم.
إضافة إلى ذلك هناك عملية تتنبأ بنماذج التعلم الآلي والتي ترصد كيف سيتطور اللاعب وشكل تحول إمكانياته المستقبلية، متجاوزةً أساليب الاستكشاف التقليدية، ومركزةً على صفات مثل المرونة التكتيكية والذكاء داخل الملعب.
إلى جانب ذلك هناك كيفية تلافي حدوث الإصابات من خلال مراقبة أداء اللاعبين وحالتهم الصحية وحجم ما يتعرضون له من تدريب، وهو ما يطبقه أرسنال في الموسم الحالي.
علماً بأن كافة هذه الأمور يمكن تطبيقها بأشكال مختلفة على الرياضات الأخرى مثل كرة السلة والطائرة واليد وحتى في ألعاب مثل التنس أو المصارعة.
كيف يستفيد التحكيم في كرة القدم من الذكاء الاصطناعي؟
يعتبر التحكيم أحد أبرز المستفيدين من تقنيات حيث ساهم بشكلٍ كبير في تحسين مستوى التحكيم من خلال أنظمة مختلفة أبرزها تقنية التسلل شبه الآلية (SAOT) وأنظمة حكم الفيديو المساعد للحكم (VAR)، مما يُحسّن سرعة ودقة اتخاذ القرارات، ويُعزز في الوقت نفسه تفاعل الجماهير.
وتستخدم تقنية التسلل شبه الآلية (SAOT)بيانات من كاميرات متعددة تُتابع ما يصل إلى 29 نقطة بيانات على جسم كل لاعب، بالإضافة إلى مستشعر داخل الكرة، لتحديد مواقع التسلل بشكل فوري تقريبًا.
وتُقلل هذه التقنية وقت اتخاذ القرار من 70 ثانية في المتوسط إلى أقل من 20 ثانية، وتُوفر صورًا ثلاثية الأبعاد واضحة للحكام والجماهير.
وهناك تقنية خط المرمى، حيث يتم استخدام كاميرات ومستشعرًا داخل الكرة لإرسال إشارة فورية إلى ساعة الحكم عند تجاوز الكرة خط المرمى بالكامل، مما يضمن دقة بنسبة 100% في قرارات احتساب الأهداف خاصة أن تاريخ الساحرة المستديرة احتوى على قرارات ظالمة بشأن تجاوز الكرات لخط المرمى.

وتواصل تقنيات الذكاء الاصطناعي تقديم الحلول في عالم الساحرة المستديرة، حيث سيتم تحسين جودة لقطات كاميرا الحكم المثبتة على أجساد اللاعبين في الوقت الفعلي، مما يوفر منظورًا عالي الجودة للمشاهدين، ويعزز الشفافية والتفاعل وذلك خلال استخدام تلك التقنية في كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك.
وفي إطار متصل، توجد نماذج ثلاثية الأبعاد للاعبين مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتشمل مسح رقمي للاعبين لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة، يكون دورها تحديد هوية اللاعبين وتتبعهم بدقة أثناء المباريات لاتخاذ قرارات التسلل، وتُستخدم في البث لعرض القرارات بشكل أكثر واقعية للجماهير.
تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنس
يعتبر التنس من أبرز الألعاب التي تستفيد بشكل مباشر وقوي من تقنيات الذكاء الاصطناعي سواء على مستوى التحكيم أو عمل اللاعبين أنفسهم.
وكانت بطولة ويمبلدون، أحد بطولات الغراند سلام، الـ4 الكبرى، قد أعلنت في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 استبدال 300 حكم خط بأنظمة ذكاء اصطناعي ابتداءً من عام 2025.
ولأول مرة في تاريخ البطولة الممتد لـ 147 عامًا، تم التخلي عن دور الحكم البشري في تحديد ما إذا كانت الكرة داخل الملعب أم خارجه، إذ تم تجهيز 18 ملعبًا بنظام آلي لتحديد الخطوط إلكترونيًا (ELC).
ولم تكن ويمبلدون هي الأولى في هذه التجربة حيث سبقها إلغاء حكام الخطوط في بطولتي الولايات المتحدة المفتوحة وأستراليا المفتوحة، بينما بقيت فرنسا المفتوحة تراهن على الدور البشري.

وبعيداً عن الحكام فإن لعبة التنس تشهد كذلك استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال تقنية تتبع حركات الجسد وتقديم ملاحظات عليها.
وعلى مستوى التدريب يستطيع لاعبو التنس تحميل أو بث فيديو لأنفسهم، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل اللقطات، بما في ذلك الحركات الرئيسية، وحركات اللاعب، وأسلوبه.
وهنا يمكن للاعبي التنس، خاصة الصغار أو الواعدين، مقارنة هذه اللقطات بأداء أفضل اللاعبين في العالم للحصول على ملاحظات حول الجوانب التي تحتاج للتحسن.
ويمكن استخدام كل ما سبق أيضاً في دراسة أداءات الخصوم وتحليلهم لمعرفة كيفية مواجهتهم والتغلب عليهم.
الذكاء الاصطناعي في كرة اليد
اتجهت كرة اليد مؤخراً للاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وذلك من خلال مجموعة تطبيقات تم اختبارها عملياً في البطولات الكبرى مثل دوري أبطال أوروبا والدوري الألماني.
وعلى الصعيد التحكيمي يتم استخدام مجموعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل تقنية الإعادة بالفيديو (VR) والفار كعوامل أساسية للتحكيم في مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة اليد (EHF).
ويُمكّن هذا النظام الحكام من مراجعة حالات الأخطاء الحاسمة والواضحة على شاشة التلفزيون من زوايا متعددة، لكن يبقى القرار النهائي للحكم البشري، الذي يستعين بهذه التقنية كأداة مساعدة.
وتشمل الحالات التي يُمكن فيها استخدام نظام الإعادة بالفيديو قرارات احتساب الأهداف (بما في ذلك ما إذا كان الوقت قد انتهى قبل عبور الكرة خط المرمى).
وكذلك الأفعال الخطيرة بدون الكرة وحالات الطرد والمشادات بين اللاعبين داخل الملعب والتبديلات الخاطئة.
وبعيداً عن الجوانب التحكيمية فإن كرة اليد مثل كرة القدم يمكنها استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات اكتشاف النجوم أو تحليل الأداء وتلافي الإصابات ودراسة التعاقدات مع لاعبين أو مدربين.

ويمكن أيضاً وعلى نهج كرة القدم أن تحلل خواريزميات الذكاء الاصطناعي مواقع اللاعبين وأداءاتهم والتطور التكتيكي.
وهناك كذلك أنظمة الكاميرات الآلية مثل Pixellot لتتبع اللاعبين والكرات دون تدخل بشري، وهي تقنية تمكن من الحصول على بيانات فورية حول سرعة اللاعبين ومسافاتهم ومواقعهم، حتى في حالات ازدحام منطقة المرمى.
على غرار كرة القدم، تستخدم كرة اليد الآن نماذج الأهداف المتوقعة (XG)، والتي تحسب احتمالية تسجيل هدف من خلال تحليل عوامل مثل المسافة إلى المرمى، والزاوية، وموقع حارس المرمى والمدافعين.
وعلى نهج المستديرة أيضاً، تراقب أجهزة استشعار قابلة للارتداء مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحليل الفيديو الإجهاد البيوميكانيكي.
ومن خلال تحليل أحمال التدريب وحركات اللاعبين، تُنبه هذه الأنظمة الطاقم الطبي عندما يكون هناك ثمة خطر لإصابة اللاعب في الأنسجة الرخوة أو وجود إرهاق.
الذكاء الاصطناعي في كرة السلة
لعبة كرة السلة هي أحد أبرز الألعاب التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بقوة في التحكيم.
ويعتمد التحكيم على أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي من أجل المساعدة في الوصول لأعلى قدر من الدقة والسرعة في القرارات الموضوعة لكن ليس كبديل للحكام البشر.
ولكن مثلما هو الحال في القدم واليد، توفر الأنظمة بيانات فورية للمساعدة في التحقق من الألعاب المثيرة للجدل.
وهناك ما يسمى رؤية الحاسوب والتتبع البصري، والتي تشكل أساس معظم أنظمة التحكيم بالذكاء الاصطناعي، مثل شراكة الرابطة الوطنية لكرة السلة (NBA) مع نظام التتبع البصري ثلاثي الأبعاد Hawk-Eye من سوني، والذي يستخدم شبكة من 16 كاميرا فائقة السرعة، وتتميز تلك التقنية بإنها تتتبع هذه التقنية كل حركة للكرة واللاعبين بدقة متناهية.
وهناك نموذج الذكاء الاصطناعي YOLO (You Only Look Once) والذي يطلق عليه تقدير الوضعية لتحديد وتتبع نقاط الجسم الرئيسية مثل: الكاحلين، الركبتين، الوركين، الرسغين.

وتساعد هذه البيانات في تحديد حركات اللاعبين ومواقعهم بدقة لاكتشاف المخالفات مثل المشي أو المراوغة المزدوجة.
ورغم ذلك فإن السلة مثل القدم تعتمد في النهاية على رأي حكم بشري لكنه يأخذ معطيات التقنيات السالف ذكرها كأداة من ضمن أدواته للوصول للقرار الأنسب والأفضل.
ولا يختلف الوضع في كرة السلة عن اليد والقدم عند تحليل الأمور الفنية والبدنية المرتبطة بتلافي الإصابات وما لها من أمور مرتبطة بتحليل البيانات القادمة من التقنيات.
تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكرة الطائرة
تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكرة الطائرة متمثلة في تقنيات رؤية الحاسوب والتعلم الآلي وأجهزة الاستشعار لتحليل الفيديو آليًا، واستخلاص رؤى تكتيكية مثل الخرائط الحرارية، وأنماط الخصم.
وعلى مستوى الأداء تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء في الوقت الفعلي مثل ارتفاع القفزة، الحركة، والتدريب الشخصي، مما يُحدث نقلة نوعية في الاستراتيجية والتدريب والوقاية من الإصابات من خلال التغذية الراجعة المستندة إلى البيانات وإنشاء أبرز اللقطات تلقائيًا.
وعلى مستوى كرة الطائرة هناك أدوات مثل Hudl وSportsVisio وغيرها من التي تقوم بتحليل الفيديو لتحديد اللعبات، وتتبع حركة اللاعبين، وتقديم تعديلات مدعومة بالبيانات لتحسين عملية اتخاذ القرارات وتعزيز تطوير اللاعبين.
وتساعد تلك التقنيات في تحليل الأداء ومراقبة الأنماط التي يعتمد عليها الخصم وأساليب الدفاع واكتشاف الأخطاء التي يعاني منها الفريق ومعالجتها.
أما على مستوى التحكيم فإن كرة الطائرة تستعين بتقنيات تتبع متقدمة وذكية مثل Hawk-Eye وBolt6، بغية الوصول لأقصى قدر من العدالة.

ويتم استخدام هذه الأنظمة في البطولات الاحترافية ومنها بطولات الاتحاد الدولي للكرة الطائرة (FIVB) وبطولات اتحاد الكرة الطائرة للمحترفين.
وتستعين هذه الأنظمة بكاميرات متعددة عالية السرعة (تصل إلى 14-19 كاميرا بدقة 4K في نظام Bolt6) موزعة حول الملعب لتتبع الكرة واللاعبين من زوايا مختلفة.
وييتم معالجة مقاطع الفيديو في الوقت الفعلي لتحديد مسار الكرة وموقعها بدقة متناهية تصل إلى المليمتر، مما يوفر مراجعة فورية بشأن قرارات الخطوط (داخل/خارج الملعب) وغيرها من الأحداث.
على غرار الرياضات الأخرى، توفر أنظمة مراجعة الفيديو المعززة بالذكاء الاصطناعي للحكام لقطات من زوايا متعددة وتحليلًا فوريًا للإعادة لمراجعة اللقطات الحاسمة والأخطاء الواضحة المحتملة، وذلك من أجل تقليل أوقات المراجعة وتحسين اتساق القرارات.