بأمر من ترامب.. «إير فورس وان» إلى ورش التحديث لإصلاح قصور أمني
أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإخضاع طائرة الرئاسة الأمريكية الجديدة "إير فورس وان" لبرنامج تحديث أمني عاجل، بعد أيام من تعرضها لأول اختبار ميداني كشف عن قصور في منظومة حمايتها الدفاعية.
ويأتي القرار عقب اضطرار ترامب إلى التخلي عن الطائرة الجديدة خلال زيارته إلى العاصمة التركية أنقرة، والعودة إلى الطائرة الرئاسية القديمة بسبب مخاوف أمنية ارتبطت بتصاعد التوترات مع إيران، ما أثار تساؤلات بشأن جاهزية الطائرة الحديثة للتعامل مع التهديدات المتقدمة.
وأوضح ترامب، في تصريحات للصحفيين عقب عودته من نهائي كأس العالم في نيوجيرسي، أن الطائرة التي تلقتها الولايات المتحدة كهدية من قطر ستدخل ورش الصيانة خلال نحو شهر، لتزويدها بأحدث أنظمة الدفاع المتاحة، في عملية يتوقع أن تستغرق نحو 30 يوماً.
ولم يكشف البيت الأبيض عن طبيعة التحديثات المزمع تنفيذها، كما امتنع المسؤولون عن الإفصاح عن تفاصيل الأنظمة الدفاعية الجديدة، نظراً لحساسيتها الأمنية.
وجاء قرار التحديث بعد الأحداث التي رافقت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، حيث قامت الطائرة الجديدة بأول رحلة دولية لها، إلا أن أجهزة الأمن الأمريكية أوصت بعدم استخدامها في رحلة العودة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع مستوى المخاطر الأمنية.
وفضّل مسؤولو الخدمة السرية نقل الرئيس إلى الطائرة الرئاسية القديمة من طراز "بوينغ 747-200"، التي تتمتع بمنظومات دفاعية متقدمة أثبتت كفاءتها على مدى عقود من الخدمة.
وكشفت تقارير إعلامية أمريكية عن أن الطائرة الجديدة تفتقر إلى بعض أنظمة الحماية الصاروخية والحرب الإلكترونية، بما في ذلك تقنيات التشويش والإجراءات المضادة المخصصة للتعامل مع الصواريخ الموجهة، وهي تجهيزات تُعد من المتطلبات الأساسية لأي طائرة تقل رئيس الولايات المتحدة، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجهها القيادة الأمريكية أثناء تنقلاتها الخارجية.
واضطر ترامب إلى تغيير الطائرة في قاعدة ميلدنهال الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة سوفولك، حيث استقل الطائرة القديمة لمغادرة تركيا. وبينما نفى في البداية أن يكون التوقف مرتبطاً بدواعٍ أمنية، عاد لاحقاً ليقر بأن مستوى التهديدات التي تستهدفه فرض اتخاذ هذا الإجراء الاحترازي، مؤكداً أنه يظل هدفاً دائماً للخصوم.
من جانبها، أوضحت الخدمة السرية أن قرار استبدال الطائرة لم يكن نتيجة تهديد مباشر، وإنما جاء في إطار الإجراءات الوقائية المعتمدة لحماية الرئيس.
وتعد الطائرة الجديدة، وهي من طراز "بوينغ 747-800"، واحدة من أكثر الطائرات الرئاسية تطوراً من حيث التجهيزات التقنية، إذ تبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار، وتضم نظام اتصالات متقدماً يعتمد على تقنية "ستارلينك"، إلى جانب تصميم خارجي جديد بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق الداكن.
وكانت قطر قد قدمت الطائرة هدية للولايات المتحدة استجابة لمطالب ترامب بتحديث الأسطول الرئاسي، إلا أن الأزمة الأخيرة سلطت الضوء على تساؤلات بشأن مدى اكتمال تجهيزها بأنظمة الحماية المطلوبة، وما إذا كانت المدة المعلنة لإنجاز التحديثات ستكون كافية لإنجاز تعديلات بهذا المستوى من التعقيد.