تفاؤل «علي بابا» بالذكاء الاصطناعي ينقذ السهم من فخ «الأرباح»
قفزت أسهم عملاق التجزئة الإلكترونية الصيني "علي بابا"، الأربعاء، بعد نبرة متفائلة للشركة بشأن الذكاء الاصطناعي.
ويبدو أن هذه النبرة، بحسب تقرير نشرته "سي إن بي سي" قد أعجبت المستثمرين حتى مع إعلان الشركة عن تراجع حاد في أرباحها الأساسية خلال الربع المنتهي في مارس/آذار.
وعقب إعلان نتائج أعمال "علي بابا"، هبط السهم بما يصل إلى 4% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. لكن السهم ارتفع بعد الافتتاح، بعدما دافع التنفيذيون عن استثمارات الشركة، وأبلغوا المحللين بأنها ستؤتي ثمارها في نهاية المطاف.
تراجع الأرباح
وتراجعت في "علي بابا" الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITA)، وهي مقياس لربحية الشركة الأساسية، وقد بلغت نحو 750.9 مليون دولار، بانخفاض سنوي قدره 84%، في وقت تواصل فيه الاستثمار في التكنولوجيا وأعمال التجارة الإلكترونية.
ورغم أن الحوسبة السحابية كانت نقطة مضيئة بالنسبة لـ"علي بابا" مدفوعة بالطلب على الذكاء الاصطناعي في الصين، فإن المستثمرين ما زالوا يتعاملون بحذر مع استمرار استثمارات الشركة فيما يعرف ب"التجارة السريعة أو الفورية"، وهي خدمة تسوق تتيح للمستخدمين الحصول على السلع بسرعات توصيل فائقة تقل عن ساعة، وقد أصبحت ساحة تنافس محتدمة بين عمالقة التجارة الإلكترونية في الصين.
وانخفضت الأرباح المعدلة بنسبة 40% على أساس سنوي خلال ربع مارس/آذار نتيجة لهذه الاستثمارات، رغم نمو إيرادات إدارة العملاء، وهو أكبر مصدر منفرد لإيرادات الشركة، بنسبة 1%.
استثمارات الذكاء الاصطناعي
وكانت شركة التكنولوجيا العملاقة تستثمر بكثافة في أشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وتطوير سلسلة نماذجها الخاصة تحت علامة كوين (Qwen). وقد انعكس ذلك إيجابًا على قطاع الحوسبة السحابية لديها.
وبدأت استثمارات "علي بابا" في التكنولوجيا تؤتي ثمارها في وحدة الحوسبة السحابية، التي سجلت نموًا سنويًا بنسبة 38% في الإيرادات خلال ربع مارس/آذار لتصل إلى نحو ٦،١٢٦ مليار دولار. وكان هذا النمو أسرع من الربع السابق. كما قفزت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لذلك القطاع بنسبة 57%.
وقال المدير المالي لـ«علي بابا» توبي شو في بيان صحفي: "واصلت استثماراتنا الاستراتيجية التحول إلى نمو في الأعمال. واستمرت إيرادات مجموعة الذكاء السحابي في التسارع، مع تحقيق إيرادات المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نموًا من ثلاث خانات للربع الحادي عشر على التوالي".
وقالت «علي بابا» إن الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بلغت نحو 1.25 مليار دولار.
وخلال مؤتمر الأرباح، قال الرئيس التنفيذي وو إنه يتوقع أن تتجاوز الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) من نماذج الذكاء الاصطناعي وخدمات التطبيقات التابعة للشركة 1.39 مليار دولار في ربع يونيو/حزيران، و4.17 مليار دولار بحلول نهاية العام.
وقال وو "نرى أن العائد على هذه الاستثمارات سيكون واضحًا للغاية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة".
وأضاف أن الشركة ستضطر إلى إنفاق المزيد على قدرات الحوسبة خلال السنوات الخمس المقبلة مقارنة بتقديراتها السابقة للإنفاق الرأسمالي البالغة نحو ٥٦ مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.
"علي بابا" تروج لرقائقها الإلكترونية
ووفقا للتقرير، وضعت "علي بابا" نفسها كواحدة من أبرز الشركات الصينية في تطوير رقائق الذكاء الاصطناعي وبيع خدماتها عبر وحدة الحوسبة السحابية التابعة لها. وتُعد نماذج الذكاء الاصطناعي "كوين" من بين الأفضل أداءً عالميًا. وقال وو إن رقائق "علي بابا" تمنحها ميزة على منافسيها.
وأضاف: "بصفتنا المزود الوحيد للحوسبة السحابية الخاصة بالذكاء الاصطناعي في الصين القادر على توفير رقائق ذكاء اصطناعي مطورة ذاتيًا على نطاق واسع، فقد ضمنّا استقلالية سلسلة إمداد قدرات الحوسبة لدينا، مع توفير خدمات تدريب واستدلال للذكاء الاصطناعي تتمتع بقدرة تنافسية عالية للعملاء".
وتابع: "في بيئة تعاني من ندرة قدرات الحوسبة، فإن هذه الميزة الهيكلية تصب في صالح نمو إيراداتنا وتحسين هوامش الربح الإجمالية".
وأطلقت الشركة، التي يقع مقرها في هانغتشو، تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف أعمالها. وأعلنت هذا الأسبوع أنها ستطلق مساعد تسوق مدعومًا بنموذج «كوين» داخل منصة «تاوباو»، وهي منصتها الرئيسية للتجارة الإلكترونية في الصين.