مجتمع

المرأة السعودية.. تاريخ من الطموح غير المحدود

الجمعة 2018.4.20 02:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 752قراءة
  • 0 تعليق
الحكومة السعودية تولي اهتماما كبيرا بالمرأة وحقوقها

الحكومة السعودية تولي اهتماما كبيرا بالمرأة وحقوقها

أولت حكومة المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، اهتماما كبيرا بالمرأة السعودية وتعليمها وتمكينها من جميع حقوقها في ضوء ما نصت عليه تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، وحازت جل اهتمام الملك المؤسس بعد توحيد البلاد، وكان داعما لكل ما يعزز مكانتها.

وتطرقت أستاذة علم التاريخ عضو مجلس الشورى الدكتورة دلال بنت مخلد الحربي في حديث لوكالة الأنباء السعودية "واس"، إلى تأثير الملك عبدالعزيز "رحمه الله" في تطور تعليم المرأة السعودية الذي كان واضحا من خلال ظهور كتاتيب تعليم البنات في عدد من مدن وقرى السعودية، مستشهدة بوثيقة تاريخية تبرز مساندته لمشروع تنموي رفع إلى مجلس الشورى في 21 صفر 1350هـ الموافق 7 يوليو/تموز 1931، يتعلق بإصلاح كتاتيب البنات في منطقة الحجاز والاستزادة منها، ومعاونتها قدر الإمكان.

الحكومة السعودية تولي اهتماما كبيرا بالمرأة وحقوقها

وأوضحت الدكتورة دلال الحربي أن أولويات تعليم المرأة في الكتاتيب خلال عهد الملك عبدالعزيز، جاءت على قسمين: أولهما يشمل تعليم الكبيرات مبادئ القرآن الكريم، وحفظ سوره القصيرة، وبعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تشرح أمور دينهن في حياتهن اليومية، والآخر يخص الصغيرات اللاتي كانت أولويات تعليمهن دراسة القرآن والسنة، ومبادئ القراءة والكتابة.

وقد وصل عدد دور كتاتيب تعليم المرأة في بداية عهد الملك عبد العزيز إلى أكثر من 180 دارا منتشرة في مختلف مناطق السعودية، وكانت تمثل المرحلة الأولى للتعليم في المملكة للذكور والإناث على حدٍ سواء.

وتمثلت المرحلة الثانية في المدارس المنزلية أو شبه النظامية التي كانت بدايتها في عام 1360هـ الموافق 1941م، واستمرت إلى تاريخ إنشاء المدارس النظامية لتعليم البنات في عام 1379هـ الموافق 1959م.

وتشير الإحصائيات إلى وجود 15 مدرسة شبه نظامية، كان النظام التعليمي القائم فيها شبيها بنظام تعليم البنين، وتضاف إلى مواده التعليمية بعض العلوم الأخرى مثل الخياطة والتفصيل والتطريز، وفي بعض تلك المدارس يتم تعليم الموسيقى والرياضة البدنية كالسباحة وغيرها، أما المعلمات فغالبا كن من بعض الأقطار العربية المجاورة.

والمرحلة الثالثة هي مرحلة مدارس البنات النظامية التي أعلن البدء عن إنشائها في 21 ربيع الثاني من عام 1379هـ، عندما صدر مرسوم ملكي بإنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات، لتكون هيئة رسمية تعليمية تتولى التخطيط والإشراف وإدارة تعليم البنات، ومراكز التدريب المهني الخاص بالفتيات.

ووفرت جامعة الملك سعود التي أنشئت عام 1957، أول فرصة للفتاة السعودية للالتحاق بالتعليم العالي داخل السعودية، حيث سمحت للفتاة عام 1961 بالانتساب للجامعة من خلال كلية الآداب والعلوم الإدارية، وتوالت بعد ذلك الجامعات في فتح المجال للراغبات من البنات في مواصلة تعليمهن بنظام الانتساب.

وفي عام 1970-1971، قامت الرئاسة العامة لتعليم البنات بإنشاء أول كلية خاصة بالبنات، وهي كلية التربية بالرياض وصولا إلى افتتاح العديد من أقسام الطالبات في جامعات البنين التابعة لوزارة التعليم العالي.

الحكومة السعودية تولي اهتماما كبيرا بالمرأة وحقوقها

وفي ظل ما يحظى به التعليم عموما من اهتمام كبير من قبل المسؤولين في السعودية استفادت أعداد كبيرة من الطالبات من برامج الابتعاث التي تقدمها الجامعات والكليات للدراسات الجامعية والعليا لمختلف دول العالم، خصوصا أوروبا وأمريكا الشمالية، وكذلك من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.

وفي عام 1429هـ، تم وضع حجر الأساس لجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، التي تعد أول مدينة جامعية حكومية متكاملة خاصة بالمرأة في السعودية، وعُينت الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبدالرحمن آل سعود أول مديرة للجامعة؛ ما جعل طموح المرأة السعودية بلا حدود.

ونتيجة لاهتمام ولاة الأمر في السعودية بتعليم المرأة، واعتباره في سلم أولويات الحكومة السعودية، فقد تمكنت المرأة السعودية من السير بخطوات واثقة في تحقيق طموحاتها وأهدافها حتى برزت في شتى المجالات العلمية والعملية، كالتعليم والطب، والفيزياء والرياضيات والإدارة وغيرها، على المستويين المحلي والدولي.

وأثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية حتى أصبحت شريكة في تحقيق التنمية في السعودية، ونالت مميزات وحقوقا أسهمت في تسريع الارتقاء بمكانتها وزادتها تقدما، مع الحفاظ على هويتها وتميزّها.

وصدر أمر ملكي في عام 1434هـ، يقضي بتعيين 30 سيدة أعضاء في مجلس الشورى، وتضمن القرار ألا يقل نسبة تمثيل المرأة عن 20% من أعضاء المجلس.

ونتيجة لما حققته المرأة السعودية من تميز، فقد تولت مراكز قيادية في مجالات متعددة، حيث عُينت في عام 1430هـ أول امرأة بمنصب نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنات.

ونظرا لاهتمام السعودية بدخول المرأة في مجال التعليم الفني والتدريب المهني والتقني، فقد تم تعيين سيدة في منصب نائب مساعد للتدريب التقني والتطوير للبنات بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني والتقني بالرياض، كما استحدثت أقساما للنساء في السلك العسكري، مثل الجوازات والسجون، واستحدثت أيضا قسما نسائيا في الدفاع المدني ومؤخرا في المرور.

وأخذت المرأة السعودية في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حقها في الاقتراع والترشح في الانتخابات البلدية، وذلك إيمانا منه بتميزها ودورها الكبير في بناء مجتمع متكامل، كما أصدر أمرا ساميا باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية بما فيها إصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حد سواء.

ويعد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود داعما للمسيرة المتنامية للمرأة السعودية لإدراكه بأنها صانعة الأجيال، ولذلك كان لابد من فتح كل المجالات لها لخدمة وطنها، وهو ما جاءت به رؤية السعودية 2030 لتجعل المرأة أحد الأركان المهمة لبناء المستقبل.

وقد صدر أمر سامٍ بتمكين المرأة السعودية من الخدمات دون اشتراط موافقة ولي أمرها ما لم يكن هناك سند نظامي لهذا الطلب وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، واعتماد قيام وزارة الداخلية بإعداد مشروع نظام لمكافحة التحرش، ومواصلة دعم حقوق المرأة والأسرة والطفل.

الحكومة السعودية تولي اهتمامًا كبيرًا بالمرأة وحقوقها

وتعكس توجيهات وأوامر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده اهتماما كبيرا بتحقيق كل ما يوفر حياة كريمة للمرأة، انطلاقا من مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية التي أوجبت حفظ حقوقها واحترام كرامتها وحرمت أي ظلمٍ يقع عليها، وعلى هذا الأساس تتضافر أنظمة السعودية، وفي مقدمتها النظام القضائي، لتشكل إطارا قانونيا يحمي ويعزز حقوق المرأة، ويحظر التمييز ضدها، ويوسع دائرة الخدمات المقدمة لها.

ومن أهم المحاور التي وضعتها السعودية في برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية السعودية 2030، رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 30%، وذلك من خلال تمكينها في جميع المجالات، ومساعدتها على بناء مستقبلها بتوفير فرص متكافئة لتنمية مواهبها واستثمار طاقاتها بالتعليم والتدريب.

كما أُتيح للمرأة السعودية دخول السوق السعودي لتشجيعها على الاستثمار من خلال إقامة المشاريع التجارية والاستثمارية، التي تسهم في توفير فرص عمل لسيدات سعوديات أخريات.

وبرز عدد من سيدات الأعمال السعوديات في المحافل العالمية ممثلات لبلادهن، وذلك يعد خطوة مشرفة في تاريخ التنمية.

وحققت النساء السعوديات تفوقا ونجاحا باهرا في المجالات العلمية، حيث قدمن في السنوات الماضية عددا من الاختراعات والإنجازات التي وضعتهن في مصاف العلماء في العالم؛ ما دعا عددا من المؤسسات العلمية الدولية المتميزة إلى دعوتهن للانضمام أو المشاركة المباشرة في أبحاثها وتجاربها.

وخطت المرأة السعودية خطوات متسارعة وإيجابية في مجال الأعمال الخيرية والتطوعية، إضافة إلى دورها البارز في فعاليات الحوار الوطني، وفي المجال الإعلامي والثقافي، ونجاحها في إدارة بعض المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق المرأة والطفل والعنف الأسري والخدمة الاجتماعية بكل كفاءة واقتدار.

وتتيح المملكة العربية السعودية الفرص للمرأة لإثبات قدراتها في مجال الخدمات الصحية والتعليم الصحي والبحث العلمي على مستوى العالم، وتولت مناصب قيادية في المجال الطبي تقديرا لما وصلت إليه من علم وقيادة وجهود متميزة.

وتمنح السعودية للمرأة فرصة تمثيلها على المستوى الإقليمي والدولي من خلال عملها في سفارات وقنصليات وبعثات السعودية، ومشاركتها ضمن الوفود في المؤتمرات والمحافل والآليات الإقليمية والدولية، وفي هذا الإطار ترأست نائبة وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتورة تماضر الرماح الوفد السعودي في أعمال الدورة الثانية والستين للجنة وضع المرأة في مقر الأمم المتحدة، التي أقيمت في 14 مارس/آذار 2018، بمدينة نيويورك .


وهناك العديد من الأسماء البارزة من السعوديات اللاتي حققن إنجازات علمية وعملية على المستويين المحلي والعالمي، ومنهن على سبيل المثال لا الحصر: المهندسة مشاعل بنت ناصر الشميمري التي عينت كأول مهندسة سعودية تعمل في مجال تصميم الصواريخ بوكالة "ناسا" الأمريكية لدراسات الفضاء، والكيميائية البروفيسورة غادة بنت مطلق المطيري التي تمكنت من تطوير جهاز جديد يستطيع حمل الدواء إلى النقطة المصابة بالالتهاب في داخل جسم الإنسان، ويعمل على اختراق الجسم لعلاج الالتهابات دون الحاجة لجراحة، وقد حصلت على جائزة الإبداع العلمي من أكبر منظمة لدعم البحث العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية "H.I.N."، كونها صاحبة أفضل مشروع بحثي يعتمد على النانو تكنولوجي من بين عشرة آلاف بحث.

وكذلك الدكتورة حياة بنت سليمان سندي التي عملت على اختراع مجس للموجات الصوتية والمغناطيسية، يمكن من خلاله تحديد الدواء المطلوب لجسم الإنسان، كما يساعد رواد الفضاء على مراقبة معدلات السكر ومستوى ضغط الدم في أجسامهم.

وتسلمت الدكتورة ثريا عبيد المرشحة الرسمية للسعودية منصب وكيل الأمين العام والمدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، والدكتورة خولة بنت سامي الكريع كبيرة علماء أبحاث السرطان في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض وعضو مجلس الشورى الحائزة على وسام الملك عبد العزيز من الطبقة الأولى في 26 محرم 1431هـ.

ومن بينهن أيضا الدكتورة سلوى الهزاع التي تشغل منذ عام 1997 رئيس قسم العيون بمستشفى الملك فيصل التخصصي؛ وهي واحدة من النساء البارزات والأكثر تأثيرا في مجال تخصصها في السعودية والعالم العربي، وكانت من ضمن النساء اللواتي تم اختيارهن ليمثلن المرأة السعودية في مجلس الشورى في عام 2013.

ولحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على دعم النشاطات الرياضية المختلفة للمرأة السعودية، فقد تم تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود وكيلا للهيئة العامة للرياضة للتخطيط والتطوير رئيسا للاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية، في خطوة مهمة لمستقبل المرأة السعودية، وفي إطار حرص الحكومة على الرعاية الصحية والرياضية لها.

كما تم مؤخرا تمكين المرأة من دخول الملاعب الرياضية لحضور النشاطات الرياضية المختلفة.

وفي إطار اهتمام الحكومة برعاية المرأة الصحية أدخلت برنامج التربية البدنية في المناهج التعليمية لمدارس البنات.

ولا يتوقف اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين على تمكين المرأة في المجالات المختلفة فحسب، بل تُكرمها أيضا في المحافل والمهرجانات، حيث سلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في فبراير/شباط الماضي خلال حفل افتتاح المهرجان الوطني للتراث والثقافة وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى للدكتورة خيرية السقاف، تكريما لإنجازاتها الأكاديمية والإعلامية والأدبية والثقافية، ويعد هذا تكريما للمرأة السعودية.

تعليقات