أمريكا تقود الإنتاجية العالمية متسلحة بـ AI.. لسنوات قادمة
يتوقع مجموعة من أبرز الاقتصاديين استمرار الولايات المتحدة في قيادة الإنتاجية العالمية خلال السنوات القادمة.
ويتحقق ذلك بدفع من طفرة الذكاء الاصطناعي، وأسواق رأس المال الديناميكية، وانخفاض نسبي في تكاليف الطاقة. ونقلت "فايننشال تايمز" عن استطلاع أجرته أن أكثر من ثلاثة أرباع الاقتصاديين المشاركين يتوقعون أن يعزز الذكاء الاصطناعي الفارق بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات الكبرى، خصوصًا أوروبا والمملكة المتحدة، حيث ظلت معدلات الإنتاجية هناك راكدة نسبيًا بعد الجائحة.
طفرة الذكاء الاصطناعي
ويعتبر الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لهذا التفوق، حيث أدى الاستثمار الكبير في تطوير التكنولوجيا وتطبيقها في قطاعات متعددة مثل الصناعة، الخدمات المالية، والصحة، إلى تحسين كفاءة العمل بشكل ملحوظ. ويقول الخبراء إن الشركات الأمريكية نجحت في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات بسرعة أكبر، وتحسين سلاسل التوريد، وتطوير منتجات وخدمات مبتكرة، ما انعكس إيجابًا على الإنتاجية.
استثمارات رائدة
وتستثمر الولايات المتحدة بكثافة في بنية تحتية رقمية متقدمة، مع تركيز على منصات الذكاء الاصطناعي الجديدة وقواعد البيانات الضخمة. ويشير الاستطلاع إلى أن الإنتاجية في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو 10% بين 2019 و2024، مقارنة بثباتها أو تباطؤها في أوروبا، نتيجة قدرة الشركات الأميركية على التكيف السريع وتوظيف التكنولوجيا لتعويض قيود العمالة بعد الجائحة.
ومع ذلك، يحذر بعض الاقتصاديين من المخاطر المحتملة، حيث يمكن أن تؤدي زيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة إذا لم تتحقق العوائد المتوقعة. ويشير آخرون إلى المنافسة المتصاعدة من دول آسيا، لا سيما الصين، التي تواصل تعزيز قدراتها التكنولوجية بسرعة، ما قد يقلص جزءًا من التفوق الأمريكي على المدى المتوسط والطويل.
تأثير عالمي
والتفوق الأمريكي في الإنتاجية لن يقتصر على الاقتصاد المحلي فقط، بل قد يعزز مكانة الولايات المتحدة في الأسواق العالمية، ويزيد من قدرتها التنافسية في التصدير والاستثمار الأجنبي المباشر. ويقول محللون إن زيادة الإنتاجية ستساعد على دفع النمو الاقتصادي، وتقوية الابتكار، وتوفير فرص عمل عالية الجودة، ما يجعل الاقتصاد الأميركي أكثر مرونة أمام الصدمات العالمية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار التفوق الأمريكي يعتمد على قدرة الشركات والحكومة على التكيف مع التغيرات التكنولوجية السريعة، وضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة لتحسين الكفاءة دون التسبب في اختلالات سوقية. وتضيف التقارير أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والرعاية الصحية والتصنيع ستستمر في توسيع الفجوة مع الاقتصادات الأخرى إذا حافظت الولايات المتحدة على سياسات داعمة للابتكار والاستثمار.
وبذلك، تشير المؤشرات إلى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة من المنافسة الاقتصادية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل عنصرًا مركزيًا في صياغة مستقبل الإنتاجية والنمو على مستوى العالم.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز