هل يمكن أن تتخلى واشنطن عن أوروبا؟.. 4 قواعد أمريكية تعقد القرار
على جمر الأزمة الأوروبية-الأمريكية بشأن السياسات الأمنية لواشنطن، ينضج شعور بأن القارة العجوز لا تملك أوراقًا كافية لفرض كلمتها.
ويعتقد طيف واسع من المراقبين، بل وقادة في أوروبا، أن الخلل في ميزان القوى لا يمكن علاجه في الوقت الراهن.
لكن ثمة تبسيطًا في العلاقة الأمنية المعقدة بين ضفتي الأطلسي؛ فالولايات المتحدة تحتاج أوروبا أيضًا، فقواعدها شرق الأطلسي تُعد «البوابة» لعمليات الجيش الأمريكي في العالم، خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا، وبدون تلك القواعد يفقد البنتاغون قدرته على التجاوب السريع مع الأزمات، كما يحد ذلك من قدرته على الردع.
وينتشر في أوروبا نحو 80 ألف جندي أمريكي ضمن حلف شمال الأطلسي، ما يوفر للولايات المتحدة قدرة على صد الهجمات المحتملة على البر الأمريكي في الوقت المناسب، والقدرة على الانتشار السريع وقت الحاجة.
وترصد «العين الإخبارية» أبرز 4 قواعد أمريكية في أوروبا وأهميتها بالنسبة للأمن القومي في الاستراتيجية الأمنية لواشنطن:

قاعدة رامشتاين الجوية
بالنظر إلى حجمها، يمكن اعتبار رامشتاين الجوية أكبر قاعدة خارج الأراضي الأمريكية، وهي جزء من مجمع «كايزرسلاوترن» العسكري الذي يضم 50 ألف أمريكي.
وتقع القاعدة الجوية بولاية راينلاند-بالاتينات في جنوب غربي ألمانيا، وقد تأسست في خمسينيات القرن المنصرم، وتُعد مقر قيادة القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا.
وإلى جانب دورها اللوجستي، تلعب القاعدة دورًا رئيسيًا في توجيه عمليات الطائرات المسيّرة الأمريكية حول العالم.
وبحسب موقع القاعدة على الإنترنت، تضم القاعدة القوة الجوية الثالثة، والجناح 435 لعمليات الجو-أرض (أول جناح في القوات الجوية الأمريكية بأوروبا مكرّس حصريًا لدعم أفراد القوات الجوية في ساحات القتال)، والجناح 521 لعمليات الحركة الجوية (يوفر القيادة والسيطرة، ودعم الصيانة أثناء العبور، وخدمات النقل الجوي لمهام الحركة الجوية التكتيكية والاستراتيجية في أوروبا وجنوب غرب آسيا).
وبوصفها منشأة تابعة لحلف الناتو، تستضيف رامشتاين قوات من 21 دولة أخرى في الحلف، وتشكل القوات الألمانية والكندية والبريطانية والفرنسية والبلجيكية والهولندية النسبة الأكبر منها.

قاعدة روتا البحرية
عند مدخل البحر الأبيض المتوسط تقع قاعدة روتا البحرية جنوب غربي إسبانيا، في موقع استراتيجي على خليج قادس، وتُعد واحدة من أهم القواعد الأمريكية في القارة العجوز.
تأسست القاعدة في إطار اتفاق التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسبانيا عام 1953، وبدأ تشغيلها الفعلي منتصف خمسينيات القرن الماضي.
وتتمثل الأهداف الاستراتيجية للقاعدة، بحسب موقعها على الإنترنت، في تمكين الوجود الأمامي عبر توفير المنشآت والموارد وتحسين الخدمات للقيادات المتمركزة في القواعد، وتمكين الاستجابة العالمية من خلال ضمان قدرة الوحدات الدورية والعابرة على الاستجابة عالميًا، وتوفير حماية القوة عبر كشف أي هجوم وردعه والتصدي له، وتعزيز الكفاءة على مستوى المنطقة عبر اعتماد أساليب مبتكرة ومدروسة لتقليل التكاليف مع تعظيم القدرات على أداء المهام.
وقاعدة روتا منشأة متعددة المهام، توفر دعمًا لوجستيًا متكاملًا يشمل صيانة السفن، وتزويدها بالوقود والذخائر، ودعم النقل البحري والجوي، وموقعًا لنشر القوات أو استقبالها، كما تُعد نقطة دعم أساسية للأسطول السادس الأمريكي.
وتتمركز في القاعدة مدمرات أمريكية حديثة من فئة «آرلي بيرك»، وتشارك في منظومة الدرع الصاروخي لحلف الناتو، ما يمنحها دورًا مباشرًا في مهام الردع والدفاع الصاروخي، إلى جانب تعزيز القدرة على التحرك السريع والانتشار البحري في محيط المتوسط.

قاعدة أفيانو الجوية
تستضيف قاعدة أفيانو الوحدة المقاتلة الأمريكية الوحيدة في أوروبا، ما يجعلها الأبرز بين القواعد الأمريكية في القارة.
وتقع القاعدة في شمال شرقي إيطاليا، وهي أبرز مركز عمليات لدعم القوات الأمريكية وأنشطة حلف شمال الأطلسي جنوب سلاسل جبال الألب.
ولعبت القاعدة، التي تضم حاليًا مقاتلات «أف-35»، دورًا بارزًا في الضربات التي وجهها حلف الناتو ضد القوات اليوغوسلافية، حينما قرر الحلف التدخل في البلقان خلال تسعينيات القرن الماضي.
ولا يقتصر تأثير أفيانو على العمليات القتالية فحسب، بل يشمل أيضًا الدعم اللوجستي والاستعداد للطوارئ؛ ففي السنوات الأخيرة أُضيفت منشآت جديدة لتعزيز قدرة القوات البرية الأمريكية على الانتشار السريع من القاعدة إلى مناطق الأزمات في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.

قاعدة ليكنهيث
جذبت قاعدة ليكنهيث في مقاطعة سوفولك البريطانية الأنظار بعد تقارير عن وصول طائرات من طراز «بي-61»، ما اعتُبر حينها تحولًا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الواقع الجيوسياسي في أوروبا.
ورغم عدم صدور تعليقات رسمية أمريكية أو بريطانية بشأن هذه التقارير، فإن التكهنات تشير إلى أن القاعدة باتت تمتلك حاليًا، بفضل القاذفة الأمريكية، قدرة على نشر أسلحة نووية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «مترو» البريطانية قبل عامين، بدأت القاعدة، التي تبعد نحو 130 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من العاصمة لندن، استقبال قنابل نووية.
وأشار التقرير إلى أن تخزين هذه الأسلحة في هذه القرية قد يجعلها أول هدف للقصف من قبل القوات الروسية في حال اندلعت الحرب العالمية الثالثة.
وستكون هذه المرة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بتخزين مثل هذه الأسلحة على الأراضي البريطانية منذ أكثر من عقد من الزمن.
وانطلاقًا من القاعدة، شاركت مقاتلات أمريكية من طراز «أف-35» في تدريبات بمنطقة البلطيق بالتنسيق مع وحدات من ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، في ما اعتُبر رسالة رد على التحركات الروسية في المنطقة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز