القمة الأوروبية الطارئة.. بداية الطلاق مع الولايات المتحدة؟
يعقد القادة الأوروبيون قمة طارئة في بروكسل، الخميس، لبحث التطورات الأخيرة في العلاقات عبر الأطلسي، وكيفية تحقيق استقلالية للتكتل.
وكتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في خطاب الدعوة للقمة: "أود أن أدعوكم إلى اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني على العشاء".
وتابع "سنناقش التطورات الأخيرة في العلاقات عبر الأطلسي وتداعياتها على الاتحاد الأوروبي، وسننسق بشأن الخطوات المقبلة"، مضيفا "سنبدأ اجتماعنا في الساعة 19:00 بتبادل الآراء مع رئيس البرلمان الأوروبي".
وفي كلمة رسمية قبيل القمة، أبرز رئيس المجلس الأوروبي، بعض النقاط الرئيسية التي يعتقد أنها تحظى بدعم واسع من الدول الأعضاء قبل الاجتماع غير الرسمي، وهي:
- الاتحاد حول مبادئ القانون الدولي والسلامة الإقليمية والسيادة الوطنية
- الوحدة في الدعم الكامل والتضامن مع الدنمارك وغرينلاند
- المصلحة الأطلسية المشتركة في السلام والأمن في القطب الشمالي، لا سيما من خلال حلف شمال الأطلسي
- فرض المزيد من الرسوم الجمركية من شأنه أن يقوض العلاقات ويتعارض مع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
خلافات ونافذة أمل
وخلال الأيام الماضية، تصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأوروبا، إثر حديث الأخير عن ضم غرينلاند، ووصل الأمر إلى فرض واشنطن تعريفات جمركية على من يرفضون الضم، لكن اتفاقا على إطار للتفاوض حول الجزيرة، توصل إليه الرئيس الأمريكي، وأمين عام حلف الناتو، مارك روته، في دافوس، الأربعاء، قد يكون نافذة للحل.
بيد أن هذه المواجهة المحتدمة، وضعت القادة الأوروبيين في موقف صعب، بين الاستمرار في الاعتماد على الولايات المتحدة دفاعيا وسياسيا، أو شق طريق أوروبي خالص يبدأ بالطلاق مع واشنطن، وفق مراقبين.
ووفق صحيفة نيويورك تايمز، لم تهدأ الأمور بعد اتفاق الأربعاء. لكن هناك أمرا واحدا واضحا حيث أكدت تعليقات ترامب طوال اليوم مدى ضآلة القواسم المشتركة بين الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين طالما كانتا أقرب الحلفاء.
بدوره، قال جاكوب فونك كيركغارد، زميل في معهد بروغل للأبحاث في بروكسل: ”على الرغم من أننا لم نعد نواجه خطرًا حقيقيًا يهدد العلاقات عبر الأطلسي، إلا أننا ما زلنا في موقف صعب للغاية“.
وأضاف: ”نحن في خلاف جوهري، بطريقة لا يمكن إلا أن تعكس الاختلاف الكبير في القيم بين معظم الحكومات في أوروبا وإدارة ترامب“.
ولا يزال على القادة الأوروبيين، الذين صدمهم تهديد ترامب بالاستيلاء على أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وحليفة في حلف شمال الأطلسي، أن يتفقوا على ما يمكنهم أو ينبغي عليهم فعله إذا غير ترامب موقفه مرة أخرى، وما يمكن فعله في العلاقات عبر الأطلسي بشكل أعم.
وكان ترامب أعلن خلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتزامه فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على عدة دول أوروبية أرسلت مؤخرًا قوات إلى غرينلاند في إطار تدريبات حلف شمال الأطلسي.
ورغم أن ترامب علق هذه الرسوم الجمركية، فمن غير الواضح ما إذا كان ذلك التعليق، سيستمر.
واقع متغير
ووفق نيويورك تايمز، أثارت مجرد إمكانية فرض هذه الرسوم حالة من الذعر، إذ اجتمع السفراء الأوروبيون في اجتماع طارئ يوم الأحد لمناقشة التطورات، واتصل العديد من القادة الأوروبيين بترامب مباشرة.
ومن المرجح أن تتطرق المناقشة في القمة الأوروبية إلى الوضع بعد اجتماع دافوس، بما في ذلك مباحثات روته وترامب.
حتى لو تم حل مشكلة الرسوم الجمركية، وحتى لو تم حل مشكلة غرينلاند، فإن "ضغط ترامب العدواني" على الجزيرة ولغته بشأن أوروبا في الأيام والأسابيع الأخيرة، كشفت عن "انقسام خطير" بين الشركاء بعيدًا عن الحل، على حد قول الصحيفة الأمريكية.
وتتصارع أوروبا مع واقع متغير، بعد عقود من الاعتماد على علاقة مستقرة مع الولايات المتحدة في مجالي التجارة والأمن.
هدوء ودبلوماسية؟
في هذا السياق، طالب مسؤول أوروبي رفيع المستوى، في حديث لـ"نيويورك تايمز"، بضرورة التزام الهدوء، مشيرًا إلى أن ترامب هدد مؤخرًا بفرض عقوبات على أي دولة تتعامل مع إيران، لكنه لم يفعل ذلك حتى الآن.
وأشار إلى أن الدرس المستفاد هو أن تبقى أوروبا على أهبة الاستعداد، وألا تبالغ في رد فعلها وتصعد الأمور دون داعٍ مع حليف رئيسي، وأن تدفع نحو الدبلوماسية.
ولتحقيق هذه الغاية، قال إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مستعدًا للرد، ولكن دون أن يبالغ في رد فعله.
ويملك الاتحاد الأوروبي بالفعل قائمة بقيمة 93 مليار يورو، أو 107 مليارات دولار، من السلع الأمريكية التي يستعد لفرض رسوم جمركية انتقامية عليها بعد 6 فبراير/شباط.
وجرى الانتهاء من هذه القائمة العام الماضي رداً على الحرب التجارية التي شنها ترامب في وقت سابق، وستدخل حيز التنفيذ تلقائياً ما لم يتخذ مسؤولو الاتحاد الأوروبي إجراءات استباقية لتعليقها، مما يجعلها خطوة أولى طبيعية، إذا تطلب الأمر ردا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز