«ثاندر».. «البنتاغون» يراهن على «الرفيق الوفي» للمروحيات
قبل أيام، كشفت شركة "أندوريل"، خلال معرض فارنسبورو الجوي، عن مسيرة "ثاندر" الجديدة التي تقدم رؤية مختلفة جذرياً لمستقبل طيران الجيش.
وبدلاً من استبدال المروحيات بشكل كامل، تقدم "ثاندر" دمجا للطائرات ذاتية القيادة مع المروحيات فهي مسيرة هجينة كهربائية ذات مراوح قابلة للإمالة، وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست".
كما أن "ثاندر" تنتمي إلى "المجموعة 5" وهي أكبر فئة من المسيرات لدى وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إلى جانب مسيرات هجومية كاملة الحجم مثل "إم كيو-9 ريبر التي تم تطويرها بالتعاون مع شركة "آرتشر أفييشن" وتم تصميمها لمرافقة مروحية الهجوم "إيه إتش-64 أباتشي" وطائرة "إم في-75 شايان 2" المستقبلية ذات المراوح القابلة للإمالة في الأجواء المتنازع عليها.
وقد تم تحسين مسيرة "ثاندر" الجديدة للتحليق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات عالية، مما يحاكي تكتيكات المروحيات المستخدمة للبقاء على قيد الحياة في أجواء تزداد خطورة.
وبدلًا من تعريض المروحيات المأهولة باهظة الثمن لأخطر المهام، تعمل "ثاندر" كرفيق مستقل وفي، لتعزز بذلك مدى وقوة نيران وقدرة البقاء لمنصة مأهولة تمامًا كما هو الحال مع طائرات القتال التعاونية المقترنة بطائرات "إف-35 لايتنينغ2" و"إف-47".
وقد تم تصميم "ثاندر" لتضاهي طائرة شايان، حيث تبلغ سرعتها القصوى حوالي 320 ميلاً في الساعة ومدى طيرانها 920 ميلاً، مما يسمح لها بمواكبة تشكيلات الهجوم المستقبلية.
مزايا عدة
وبفضل نظام الدفع الهجين الكهربائي، تتمتع "ثاندر" بمزايا عديدة، منها انخفاض استهلاك الوقود، وتحسين الكفاءة، وانخفاض البصمة الصوتية بشكل ملحوظ، وتعزيز قدرتها على البقاء أثناء التحليق على ارتفاعات منخفضة.
كما تتميز "ثاندر" بحمولة مرنة للغاية، تمكنها من استيعاب صواريخ وحاويات صواريخ ومسيرات وحزم الحرب الإلكترونية، وأجهزة استشعار الاستطلاع والمراقبة والاستطلاع، وحمولات ترحيل الاتصالات، أو صواريخ اعتراضية مضادة للمسيرات تعمل بالطاقة الحركية لكن شركة "أندوريل" لم تفصح بعد عن تفاصيل محددة حول سعة الحمولة.
هذا التنوع في الحمولة، حال تطبيقه، سيمكن "ثاندر" من إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك التصدي للمسيرات الهجومية القادمة، وهو تهديد أصبح شائعًا بشكل متزايد في الحروب الحديثة.
ولا تتطلب "ثاندر" تحكمًا بشريًا مستمرًا بل تعتمد على نظام الذكاء الاصطناعي المستقل "لاتيس" من شركة "أندوريل"، والذي يسمح للمشغلين بإصدار أوامر بناءً على نواياهم، بينما تناور المسيرة بشكل مستقل لتنفيذ هذه النوايا.
وتتوقع "أندوريل" حاليًا تشكيلات من 3 إلى 6 مسيرات "ثاندر" لدعم كل زوج من مروحيات أباتشي، مما يزيد بشكل كبير من قدرة الاستشعار والضرب لكل مروحية "أباتشي"، دون زيادة عبء العمل على الطيار.
وتعتقد "أندوريل" أن "ثاندر" ستسد فجوة في القدرات لا تستطيع مسيرات الهجوم أحادية الاتجاه الرخيصة، حتى تلك المربوطة بالطائرات، سدها فهي قادرة على البقاء ومهاجمة أهداف متحركة بشكل متكرر، بدلًا من مجرد الطيران إلى إحداثيات "جي بي إس" ثابتة واستنزاف طاقتها.
و"أندوريل" ليست الوحيدة التي تطور مسيرات ذات مراوح قابلة للإمالة، فقد بدأت المنافسة تظهر بالفعل من شركات الطيران والفضاء المنافسة، مثل "بوينغ" و"لوكهيد مارتن" و"بيل تكسترون" والتي تسعى جميعها إلى تطوير طائرات مساعدة ذاتية القيادة ذات قدرة رفع عمودي، مما يشير إلى أن هذا النوع من الطائرات قد يصبح فئة جديدة رئيسية من الطائرات العسكرية.
وبشكل أوسع، تجسد "ثاندر" تحولاً عن نموذج مكافحة التمرد عالي الارتفاع، الذي تمثله مسيرات مثل "إم كيو-9 ريبر".
وبدلاً من ذلك، تفترض "ثاندر" أن العمليات القتالية المستقبلية ستتطلب من الطائرة التحليق بسرعة وعلى ارتفاع منخفض والتخفي عن أنظار الرادار كما يسمح تصميم الحمولة المعياري للقادة بتخصيص كل طائرة لمهام محددة للغاية.
والأهم من ذلك، أن "ثاندر" تعكس تحول البنتاغون الأوسع نحو "الكمية الكبيرة بأسعار معقولة"، مما سيساعد في الحفاظ على الطائرات القيمة للغاية مثل "أباتشي" أو "إم في-75".
ومن المتوقع أن تمثل "ثاندر" المرحلة التالية من الاستقلالية العسكرية، مع التركيز على التعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.