أنثروبيك.. صدمة في وادي السيليكون وعاصفة سياسية في واشنطن
أثار نموذج «كلود ميزوث» من أنثروبيك قلقاً في الأوساط الأمريكية، ما دفع لعقد اجتماع طارئ بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي ومسؤولي وول ستريت.
وبحسب تقرير لصحيفة "كلابيك" الفرنسية المتخصصة في التكنولوجيا، فقد استدعي كل من سكوت بيسنت من وزارة الخزانة وجيروم باول من الاحتياطي الفيدرالي، إلى اجتماع رفيع المستوى في واشنطن لمناقشة المخاطر السيبرانية المحتملة للنموذج الجديد، في وقت غاب فيه جيمي دايمون، رئيس بنك جي بي مورغان، عن الاجتماع بينما حضر قادة أكبر البنوك الأمريكية.
قلق رسمي من ذكاء اصطناعي جديد
وركز الاجتماع على ما وصفه التقرير بالمخاطر السيبرانية التي قد يسببها نموذج كلود ميزوث، وهو ما اعتُبر تطورًا لافتًا في مستوى الاهتمام الحكومي المباشر بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم هذه المخاوف، يطرح التقرير تساؤلات حول مدى دقة هذه التحذيرات، وما إذا كانت مبنية على تقييم تقني صارم أم على خطاب تسويقي مبالغ فيه من الشركة.
"آلاف الثغرات"... أم استنتاجات إحصائية؟
تقول أنثروبيك إن نموذجها الجديد اكتشف “آلاف الثغرات الحرجة” في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، وهو رقم أثار الانتباه عالميًا.
لكن المراجعة التقنية تكشف أن الشركة اعتمدت على فحص يدوي لـ198 حالة فقط، قام خبراء بتقييمها بشكل مباشر. ومن بين هذه العينة، تطابقت 89% من التقييمات مع تقييمات بشرية مستقلة.
وبناءً على ذلك، استنتجت الشركة أن النموذج قد يكون قادرًا على اكتشاف أكثر من ألف ثغرة إضافية، في حين يشير منتقدون إلى أن هذا الاستنتاج يعتمد على افتراضات إحصائية غير مؤكدة.
ذكريات GPT-2 تعود من جديد
ويشير التقرير إلى تشابه هذه الضجة مع ما حدث عام 2019، عندما وصفت شركة OpenAI نموذج GPT-2 بأنه “خطير للغاية” لعدم نشره فورًا، قبل أن يتم لاحقًا إطلاقه دون تحقق السيناريوهات المخيفة التي رُوّج لها.
ويرى محللون أن السيناريو الحالي يعيد إنتاج نفس النموذج: تضخيم المخاطر التقنية لتبرير تأخير الإتاحة العامة أو تعزيز القيمة السوقية.
بين الأمن السيبراني والتسويق التجاري
يضيف التقرير أن أنثروبيك تجري محادثات مستمرة مع جهات تنظيمية أمريكية مثل CISA وNIST، ما يعزز الطابع الرسمي للتحذيرات.
لكن في المقابل، يرى منتقدون أن مشروع “Project Glasswing” الذي يحيط بالنموذج يشبه إلى حد كبير حملة تسويق موجهة للشركات الكبرى، خاصة مع مشاركة أسماء مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت وإنيفيديا.
سوق بمليارات… وسردية “الخطر الكبير"
تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الشركة لطرح عام أولي محتمل في 2026، مع تقييم قد يتجاوز 300 مليار دولار.
ويرى التقرير أن خطاب “الذكاء الاصطناعي الخطير للغاية” قد لا يكون مجرد تحذير تقني، بل جزءًا من استراتيجية تسويقية تهدف إلى جذب المستثمرين والعملاء الكبار عبر تعظيم الإحساس بالمخاطر.
جدل مفتوح بين من يرى أن الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة خطيرة قادرة فعليًا على كشف ثغرات أمنية واسعة النطاق، فهل نحن أمام تهديد سيبراني حقيقي… أم أمام “أسطورة تقنية” جديدة تُحاك في وادي السيليكون؟.