عون يتمسك بانسحاب إسرائيل.. وإنذارات إخلاء جديدة تشعل جنوب لبنان
تمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون، الإثنين، بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، مؤكدا أن الدولة اللبنانية ستواصل العمل لتحقيقه عبر المفاوضات، في وقت وسّع فيه الجيش الإسرائيلي إنذارات الإخلاء لعدد من البلدات والقرى الجنوبية.
وجاءت تصريحات عون، في بيان نقلته وكالة الأنباء اللبنانية، تزامن مع الذكرى السادسة والعشرين للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، بعد احتلال استمر قرابة عقدين.
وقال الرئيس اللبناني، إن «ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم»، مشيرا إلى أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئن تحت وطأة احتلال متجدد».
وأكد أن لبنان «لن يقبل بهذا الواقع ولن يسوّي معه»، مشددا على أن «الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلب وطني ثابت لا تنازل عنه»، وأن الدولة اللبنانية تعمل على تحقيقه «من خلال خيار التفاوض».
وأوضح عون أن التفاوض «لن يكون تنازلا ولا استسلاما»، بل يهدف إلى تثبيت حق الدولة اللبنانية وحدها في حماية الأرض والسيادة وبسط سلطتها عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية.
وأضاف أن «تحرير الجنوب واجب تتحمله الدولة بدعم أبنائها لأنه في النهاية خيار لا بديل عنه».
جولة مفاوضات مرتقبة
وتأتي تصريحات الرئيس اللبناني قبل جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، من المقرر عقدها في واشنطن يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين نهاية مايو/أيار الجاري.
وتزامنت مواقف عون مع تصاعد التوتر السياسي الداخلي، بعدما وجّه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اتهامات للسلطات اللبنانية، زاعما أن الحكومة «عاجزة عن تأمين السيادة»، ومتهما الولايات المتحدة بـ«إدارة مفاصل الدولة والتحكم بسياساتها».
كما جدد قاسم رفضه للتفاوض المباشر مع إسرائيل ورفضه تسليم سلاح الحزب، داعيا إلى مواجهة ما وصفه بـ«المشروع الإسرائيلي الأمريكي».
وردت الولايات المتحدة سريعًا على تصريحات قاسم، إذ ندد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بما وصفه بـ«دعوة حزب الله المتهورة لإسقاط الحكومة اللبنانية»، متهما الحزب بمحاولة «إعادة جر لبنان إلى الفوضى والدمار».
وأكد روبيو أن واشنطن «تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية» بينما تعمل على «إعادة ترسيخ سلطتها وبناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني».
تصعيد ميداني
ميدانيًا، أصدر الجيش الإسرائيلي صباح الإثنين أوامر إخلاء عاجلة لسكان عشر بلدات وقرى في جنوب لبنان، شملت النبطية التحتا، اللويزة، سجد، عين قانا، حاروف، زبدين، كفر رمان، الدوير، عدشيت الشقيف وميدون.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الإنذارات جاءت «في ضوء قيام حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفا أنه سيعمل «بقوة» ضد مواقع الحزب، وداعيًا السكان إلى إخلاء منازلهم فورًا والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر نحو مناطق مفتوحة.
كما حذر من أن الوجود قرب عناصر حزب الله أو منشآته ووسائله القتالية «يعرض الحياة للخطر».
دعوة لاستناف «القتال المكثف»
وفي سياق متصل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الإثنين، إلى استئناف القتال «المكثف" في لبنان، رغم وقف إطلاق النار المعلن بين حزب الله والدولة العبرية.
وقال بن غفير في تدوينة على منصة «إكس»: «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفا حازما مع دونالد ترامب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان».
وأضاف: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف»، في إشارة إلى نهر في جنوب لبنان واقع على بعد نحو 40 كيلومترا إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.