«قمة الحكومات 2026».. انطلاق الاجتماع العربي للقيادات الشابة
انطلقت أعمال النسخة الخامسة من الاجتماع العربي للقيادات الشابة، متضمنة سلسلة ثرية من الجلسات الحوارية والفقرات التفاعلية التي عكست عمق التجربة الشبابية العربية وتنوّع مساراتها.
جاء ذلك بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وتحت رعاية الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مركز الشباب العربي.
وسلّطت النسخة الضوء على نماذج رائدة استطاعت تحويل المبادرات الفردية إلى أثر مؤسسي مستدام في مجالات التنمية، والابتكار، والاقتصاد الإبداعي، والتقنيات المتقدمة، وصولا إلى الأثر العلمي وصناعة المستقبل.
وفي كلمته خلال افتتاح الاجتماع، قال الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي، إن الاجتماع العربي للقيادات الشابة في نسخته الخامسة يمثل محطة متقدمة في مسيرة العمل الشبابي العربي المشترك، ويعكس انتقالًا نوعيًا من التركيز على المبادرات إلى ترسيخ الأثر المستدام وبناء الإرث المؤسسي.
وأضاف: "نؤمن بأن حضور الشباب العربي أصبح يُقاس بعمق الأثر الذي يحققه، وقدرته على تحويل الأفكار والرؤى إلى نماذج عمل تُساهم في دعم مسارات التنمية وصناعة المستقبل، ضمن شراكة حقيقية مع صنّاع القرار".
وأعرب أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن سعادته بالمشاركة في هذا الاجتماع، واصفًا إياه بمحفل يزداد أهمية عامًا بعد عام، كونه يعمل على تمكين الشباب وتطوير قدراتهم وبناء شبكات علاقات تُوسّع من تأثيرهم الإيجابي في محيطهم. كما أشار إلى أن اجتماع اليوم يأتي وسط تحولات متسارعة، حيث صارت القواعد الراسخة محل شك، وأصبحت المؤسسات المستقرة موضع تساؤل ومراجعة، في وقتٍ تتسابق فيه الأمم لتجد لنفسها مكانًا يضمن الرفاهية لشعوبها والأمن بمعناه الشامل لسكانها.
وأكدت المهندسة فاطمة الحلّامي، المدير التنفيذي لمركز الشباب العربي، أن المركز يواصل منذ تأسيسه العمل على بناء منظومة عربية متكاملة لتمكين الشباب، تقوم على الاستماع المباشر لأولوياتهم، وربط طاقاتهم بفرص حقيقية في مجالات القيادة والابتكار والاقتصاد الجديد. وأعلنت في كلمتها عن إطلاق "برنامج القيادات العربية الشابة في الاقتصاد الجديد"، باعتباره أحد المبادرات الاستراتيجية لمركز الشباب العربي، بهدف إعداد قيادات شابة قادرة على فهم التحولات الاقتصادية، واستشراف أسواق المستقبل، وقيادة النمو وفق مبادئ الحوكمة والاستدامة.
واستُهلت الجلسات ضمن محور "شباب عربي البصمة"، بالتركيز على مفهوم التنافسية العربية في عالم متغير، من خلال عرض مرئي بعنوان "تنافسية البصمة العربية"، تناول تطور الحضور العربي في مجالات التأثير الإقليمي والعالمي، وأبرز التحولات التي قادها الشباب العربي في ميادين المعرفة، وريادة الأعمال، والعمل المجتمعي، مؤكدًا أن البصمة العربية باتت قائمة على القيمة المضافة والاستدامة، لا على المبادرات المؤقتة.
وعقب الفيديو، خُصصت جلسة بعنوان "أين هم الآن؟ – شخصيات رائدة في مسيرة مركز الشباب العربي"، لتسليط الضوء على تجارب خريجي المركز بعد انتقالهم إلى مواقع مؤثرة في مجتمعاتهم، حيث شارك في الجلسة كل من: أحمد سفيان بيرم، مستشار شؤون الابتكار وريادة الأعمال في وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، ومحمود عبدالقادر، منسق وباحث مساعد في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ونادين خولي، منسقة الفعاليات الشبابية في البرنامج نفسه. تحدثوا خلالها حول مساراتهم المهنية بعد وأثناء رحلتهم مع المركز، وأكدوا أن مشاركتهم في برامج مركز الشباب العربي أسهمت في صقل مهاراتهم القيادية، وتوسيع رؤيتهم التنموية، وربط تجاربهم المحلية بسياقات إقليمية أوسع، بما مكّنهم من الإسهام الفاعل في مجالات السياسات العامة، والتنمية المجتمعية، وبناء المبادرات ذات الأثر المستدام.
وتواصلت الجلسات ضمن محور تمكين الشباب من خلال جلسة "شباب قادر"، تحدث خلالها عمر عيتاني، المؤسس والمدير العام لـ(FabricAID)، ولجينة العدواني، الرئيس التنفيذي لمنصة "نمو هب"، وجين داوود، مؤسسة منصة (Peace Therapists). وقد عكس المتحدثون نماذج متنوعة لقدرة الشباب العربي على صناعة الأثر في مجالات ريادة الأعمال، والمهارات الرقمية، والصحة النفسية، والتعليم الرقمي.
وسلط المتحدثون الضوء على تجاربهم العملية في تحويل التحديات إلى فرص، وأكدوا أهمية الاستثمار في القدرات البشرية، وبناء المهارات المستقبلية، وتوظيف الحلول الرقمية المبتكرة لتعزيز جودة الحياة، وتطوير منظومات تعليمية وصحية أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات العصر.

عقب ذلك، قدّم الفنان المغربي علي المديدي فاصلاً فنيًا، أدّى خلاله عملًا فنيًا تم إنتاجه خصيصًا للنسخة الحالية من الاجتماع العربي للقيادات الشابة، عكس البعد الثقافي والإبداعي المصاحب للجلسات، وأسهم في تعزيز التفاعل الإيجابي مع مضامينها، مجسدًا حضور الثقافة والفن كجزء أصيل من منظومة الأثر العربي المتكامل.
واستُكملت الفعاليات ضمن محور "مبادرات عالمية الأثر"، بجلسة عنوانها "من المبادرة إلى الإرث – صناع الأمل كنموذج عربي للأثر المستدام"، تحدث خلالها الدكتور فوزان الخالدي، مدير إدارة المبادرات والبرامج في مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، مستعرضًا نماذج عربية استطاعت الانتقال من المبادرات الفردية إلى الأثر المستدام، مع التأكيد على أن استدامة الأثر تتطلب حوكمة واضحة، وشراكات فاعلة، وقياسًا مستمرًا للنتائج. واستعرض تجربة "صناع الأمل" كنموذج عربي نجح في تحويل المبادرات الإنسانية إلى إرث مؤسسي ممتد.
وانتقل الحضور بعدها لحضور عرض مرئي تعريفي بمشروع القمر الصناعي "813"، الذي تم إطلاقه مؤخرًا، كما تم الإعلان عن "هاكاثون الفضاء للشباب العربي"، بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء، والمجموعة العربية للتعاون الفضائي.
تبع ذلك جلسة بعنوان "من أحلام الشباب إلى مدار الفضاء – نموذج عربي للأثر العلمي"، استعرض خلالها ناصر أحمد الراشدي، مدير أكاديمية الفضاء الوطنية، مدير برنامج هاكاثون الفضاء للشباب العربي، وسلطان محمد الزيدي، مدير رعاية مشروع القمر الصناعي العربي "813" – وكالة الإمارات للفضاء. وتحدثا عن ملامح المشروع وأبعاده العلمية، ودوره في تمكين الكفاءات العربية الشابة من المساهمة في برامج الفضاء والبحث العلمي المتقدم، والنتائج المتوقعة منه على المدى الطويل.
كما تضمن البرنامج عرضًا مرئيًا بعنوان "شبكة الأمل: من البحرين إلى العالم"، استعرض قصة انطلاق الشبكة، وكيف توسّع نطاق تأثيرها عالميًا ليشمل مجتمعات متعددة، في مثال حي على قابلية المبادرات العربية للتوسع خارج حدود الجغرافيا، والقيمة المميزة التي يمكن صناعتها عبر الشراكات والتعاون بين المؤسسات الشبابية العربية.
وفي إطار الاقتصاد الإبداعي، ناقشت جلسة "الألعاب الرقمية – اقتصاد إبداعي عربي"، نمو الاقتصاد الرقمي وأهمية قطاع الألعاب الإلكترونية بوصفه مجالًا واعدًا للشباب، وكيف تحوّل هذا القطاع من مساحة إبداع فردي إلى اقتصاد إبداعي مستدام. وتناول عبدالله القعود، مدير إدارة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، الفرص التي يتيحها هذا القطاع ودوره في تنويع الاقتصاد وبناء وظائف المستقبل. كما استعرض محمد الشيخ، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة Games Ventures، منظومة الاستثمار في الألعاب الإلكترونية، وآليات دعم المواهب العربية وتحويل الإبداع الرقمي إلى صناعة تنافسية عالميًا، وذلك ضمن حوارٍ أدارَهُ السيد عيسى المرزوقي.
واستُكملت الجلسات بعرض فيديو بعنوان "عالم موازٍ: الأكوان الرقمية بعيون عربية شابة"، من إنتاج مركز الشباب العربي، الذي قدّم قراءة شبابية لمفهوم الأكوان الرقمية، مستعرضًا نماذج وأفكارًا تعكس قدرة الشباب العربي على التفاعل مع التحولات التقنية، وصناعة محتوى مبتكر في الفضاءات الرقمية.
واستعرض المشاركون لاحقًا المشاريع الأربعة المشاركة في "هاكاثون الشباب العربي – نسخة الألعاب الإلكترونية"، وبيّنوا كيف تحولت أفكارهم إلى مشاريع عملية ذات أثر ملموس. كما تم الإعلان عن الفريق الفائز والدعم المقدّم لهم من قبل مركز الشباب العربي، في رسالة تأكيد على قدرة الشباب العربي على تحويل الابتكار إلى نتائج مستدامة تخدم مجتمعاتهم.
واختُتمت فعاليات الاجتماع بجلسة وزارية مغلقة، بحضور الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط بعجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي، والسفير حسام زكي، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى جانب عدد من وزراء الشباب العرب، ورؤساء الوفود الشبابية العربية، ومجموعة من القيادات الشبابية العربية المؤثرة.
وتمحورت الآراء في الجلسة الوزارية حول التأكيد على أن قياس الأثر الحقيقي للمبادرات والبرامج الشبابية أصبح ضرورة مؤسسية لتطوير السياسات العامة، وضمان كفاءة توجيه الموارد، والانتقال من تنفيذ المبادرات إلى ترسيخ نتائج قابلة للقياس والاستدامة. وأجمع المشاركون على أهمية اعتماد أطر تقييم موحّدة، وقواعد بيانات موثوقة، وأدوات رقمية متقدمة تساعد على تتبع الأثر المجتمعي والاقتصادي طويل المدى لمبادرات تمكين الشباب على المستوى الوطني والإقليمي.
كما أكدت مخرجات الجلسة على ضرورة تعزيز إشراك الشباب في صناعة القرار، من خلال نماذج عمل تشاركية تربط احتياجاتهم بالسياسات، وتحوّل طاقاتهم إلى مساهمات مؤثرة في مجالات التنمية والاقتصاد الجديد. وأكد المشاركون أهمية توسيع الشراكات بين الحكومات والقطاعين الخاص والثالث، وتبادل التجارب العربية الناجحة، بما يسهم في بناء منظومة عربية متكاملة تجعل من الشباب شركاء فاعلين في صياغة المستقبل وصناعة الأثر المستدام.