«جنرالات السيليكون».. عمالقة التكنولوجيا يتسللون إلى الجيش الأمريكي
دفعة ثانية من المديرين التنفيذيين في قطاعي الأعمال والتكنولوجيا انضمت مباشرةً إلى الجيش برتب عليا.
تلك الدفعة التي قامت القوات المسلحة الأمريكية بتخريجها تتكون من 3 ضباط انضموا إلى "فيلق الابتكار التنفيذي"، المعروف أيضًا باسم "الوحدة 201".
ونقل موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي عن بيان للجيش الأمريكي أن الضباط الثلاثة سيستخدمون خبراتهم المتقدمة في مجال التكنولوجيا التجارية والقطاع الخاص لتقديم منظور مختلف ومشورة لكبار قادة الجيش بشأن حل المشكلات العسكرية.
و الضباط الثلاثة الجدد هم: داين نخت، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شبكة توصيل المحتوى "كلاود فلير"، وسام بالورا، المدير الإداري وكبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة الأسهم الخاصة "ساتر هيل فنتشرز"، وسركان بيانتينو، المؤسس المشارك لأبحاث الذكاء الاصطناعي في "فيسبوك" ونائب الرئيس السابق للمنتجات في "ريديت".
وتسلم الرجال الثلاثة رتبهم في حفل أقيم في قاعدة ماير-هندرسون هول المشتركة بولاية فيرجينيا الأربعاء الماضي.
ويعد الضباط الجدد أحدث المنضمين من عالم التكنولوجيا، حيث سبق للجيش الأمريكي أن جند مديرين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا.
وفي يونيو/حزيران 2025، تمت ترقية أربعة من كبار المديرين التنفيذيين إلى رتبة مقدم، متجاوزين بذلك الإجراءات التمهيدية المعتادة لعملية التجنيد.
وذكر تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية آنذاك، أن هؤلاء الأربعة سيعملون بدوام جزئي عن بعد.
وفي وقت سابق من العام الجاري، أعلنت الخدمة العسكرية أنها ستواصل منح رتب إضافية مباشرة للمدنيين العاملين في قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والفضاء.
وسيلتحق معظم من يتم اختيارهم بالجيش الأمريكي كضباط برتب تتراوح بين ملازم ثانٍ وملازم أول ونقيب.
وأوضح "ناشيونال إنترست" أن رواتب الضباط الجدد تتراوح بين 4000 و5500 دولار أمريكي شهريًا للضباط الجدد، وهي رواتب ضئيلة للغاية مقارنةً بما يتقاضاه هؤلاء في قطاع التكنولوجيا.
وأعلن الضباط الثلاثة الجدد أن دافعهم هو خدمة وطنهم، وليس المكافأة المادية.
وقال نخت "انجذبت إلى الوحدة 201 لأنها فرصة فريدة لتطبيق الخبرة التقنية للقطاع الخاص على تحديات الدفاع الوطني. أنا متحمس للمساهمة في مساعدة الجيش على الابتكار والحفاظ على تفوقه الاستراتيجي".
وفي حين خدم والده بالجيش الأمريكي، قال بالورا "تتطلب التحديات التقنية الأكثر إلحاحًا التي تواجه الجيش في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع السيبراني والأنظمة الموزعة واسعة النطاق قادة قادرين على تقييم البنية التقنية صباحًا وتقديم المشورة للجنرال عصرًا".
أما بالنسبة لبيانتينو، فقد كان التغير المستمر في طبيعة ساحة المعركة الحديثة هو ما جذبه إلى هذه الفرصة، فقال: "مع تطور طبيعة الحرب، يجب على القوات المسلحة التكيف بسرعة مع المجالات الجديدة والاستعداد للتغير التكنولوجي المستمر. من يملكون الخبرة اللازمة للمساهمة في هذه المهمة، يقع على عاتقهم واجب تقديم خدماتهم".
ومن الواضح أن هؤلاء الضباط الجدد يمتلكون المهارات التي يحتاجها الجيش الأمريكي، خاصة مع تبنيه للذكاء الاصطناعي ومواجهته للتحديات الناشئة لذا فقد قام الجيش بتبسيط عملية التقديم بشكل كبير، حيث قلص مدة الالتحاق من أكثر من 18 شهرًا إلى ستة أشهر فقط.
وأوضح الجيش أن "هذا المسار يتيح لكبار قادة الشركات الخدمة بدوام جزئي في الجيش دون التخلي عن وظائفهم المدنية".
وعلى مدار 251 عامًا من وجوده، دأب الجيش الأمريكي على توظيف مدنيين يمتلكون المعرفة والمهارات والخبرات اللازمة.
واليوم، يستعين الجيش بمستشارين، خاصة في مجال تطوير القيادة وذلك بهدف سد الفجوة بين القطاعين العسكري والمدني.
وتتعاقد وزارة الدفاع الأمريكية بانتظام مع شركات كبرى لتنفيذ مشروعات تشغيلية وتقنية معلومات واسعة النطاق.
وقد يكون أحد العوامل وراء التعيين المباشر للضباط الجدد هو السلطة القانونية والمساءلة المصاحبة للتعيين، فعلى عكس الموظفين المدنيين، يتمتع الضباط المعينون بسلطة قيادية على الأفراد العسكريين ذوي الرتب الأدنى، كما أنهم يخضعون في الوقت نفسه لقانون القضاء العسكري الموحد.
ويبدو أن تولي هؤلاء المسؤولين الثلاثة مناصب قيادية رسمية يتعارض مع الهدف المعلن المتمثل في تقديم الضباط المشورة لكبار قادة الجيش، ولكنه على الأقل مؤشر على إدراك الجيش الأمريكي لأهمية التعاون الوثيق مع مجتمع التكنولوجيا لمواجهة تحديات المستقبل.