في عصر يشهد العالم فيه قفزات هائلة في ميدان العلم والمعرفة، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبح هذا التقدم سلاحًا ذا حدين.
فقد دخل الذكاء الاصطناعي في أدق تفاصيل حياتنا، من الطب والتعليم إلى النقل والحوكمة، حتى أُدرج في المناهج الأكاديمية لتأهيل أجيال قادرة على مواكبة المستقبل وصناعته.
إلا أن هذا الإنجاز العلمي لم يسلم من سوء الاستغلال، فكما يبني الحضارات، قد يُستخدم كذلك في تزييف الحقائق وتضليل العقول.
لقد ظهرت في الآونة الأخيرة تقنيات خطيرة مثل التزييف العميق (Deepfake)، التي تتيح تركيب وجوه وأصوات الأشخاص على فيديوهات مزيفة لا يمكن تمييزها عن الحقيقة.
هذا الاستخدام المنحرف للتقنية فتح الباب أمام برامج نصب واحتيال رقمية، تُباع وتُستخدم من قبل مجرمين وضعاف نفوس لخداع الأبرياء وسرقة أموالهم أو ابتزازهم أو تدمير سمعتهم.
وإذا كان العلم بريئًا من هذه الجرائم، فإن المسؤولية تقع على الوعي المجتمعي في صد هذا الانحراف. لذا، لا بد من تقديم نصائح وإرشادات تقي الأفراد من الوقوع في هذا الفخ الحديث على سبيل المثال:
- التحقق من مصادر الرسائل والمكالمات وعدم الانسياق خلف من يدّعي تمثيل جهات رسمية دون أدلة واضحة.
- عدم مشاركة المعلومات الشخصية أو المالية عبر الروابط أو التطبيقات غير الموثوقة.
- تعليم الأبناء الفرق بين المحتوى الحقيقي والمزيف، وتنمية التفكير النقدي لديهم.
- استخدام برامج حماية موثوقة ومحدثة للحد من الاختراقات.
- الإبلاغ الفوري عن أي تصرف مشبوه عبر القنوات الرسمية.
ورغم التحديات التي أفرزها التقدم العلمي، تبقى دولة الإمارات العربية المتحدة مثالًا في الاستباقية والجاهزية الأمنية، إذ سخّرت قدراتها التقنية لمكافحة الجرائم الرقمية، وشكّلت سدًا منيعًا يحمي المجتمع من هذه الظواهر.
ومع أن الأجهزة الأمنية تقف في خط الدفاع الأول، إلا أن المسؤولية تبدأ من ربّ الأسرة بتوعية الأبناء، ثم تمتد إلى المدارس، والجهات الحكومية، ولا يجب التهاون في الإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة عبر تطبيق وزارة الداخلية، أو عبر خدمات «الأمين» و«أمان».
وبذلك، يدًا بيدٍ، نحمي وطننا وأجيالنا من العبث بالتقنية، ليبقى الأمان مستقرًا في ربوع الإمارات، شامخًا كالعلم الذي نرفع رايته بعلمٍ حقيقي نافع، لا زائفٍ مخادع.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة