لو طُلب من إماراتي عاصر النهضة والتطور والتنمية أن يكتب مقالة في يوم المرأة الإماراتية لهذا العام "28 أغسطس 2025" الذي يأتي تحت شعار "يدا بيد نحتفي بالخمسين" في مناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الاتحاد النسائي العام.
لكانت مقدمة المقالة تقول: إلى أمي التي لم تلدني ومعها كبرت من طفلٍ إلى مراحل متعددة، فكنت أرى الحياة في تطور ونمو ونهضة ورخاء وعدالة، والمستقبل مشرقاً لنا ولأبنائنا وآبائنا وأمهاتنا وأخواتنا، لقد وصلتُ إلى المساهمة والمشاركة في التنمية والنهضة الإماراتية، إلى أمي، إلى أم الإمارات صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك نرسل فخرنا واعتزازنا بإنجازاتكم وأعمالكم وأياديكم الكريمة في مسيرة النهضة والتنمية والعدالة الاجتماعية ومساندة الإنسانية.
لقد سطر تاريخ الإمارات الحديث والمعاصر بقلمهِ، بأن المغفور له المؤسس وقائد النهضة الوطنية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وقرينتهُ الشيخة فاطمة بن مبارك قد شكَّلا جناحا طائر التنمية البشرية في إمارة أبوظبي وعلى مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أنشأت الشيخة فاطمة بنت مبارك جمعية المرأة الظبيانية 1973، وأسست الاتحاد النسائي العام عام 1975 في سبيل مكافحة الأمية والاهتمام بشؤون المرأة والأمومة في مختلف مناطق إمارة أبوظبي وعلى مستوى الدولة، ومهدت الطريق إلى عمل ومساهمة ومشاركة المرأة، ففي مساهمة المرأة في العمل، يعود الفضل لأم الإمارات في تمكين الفتيات من الالتحاق بالعمل الشرطي عبر تأسيس مدرسة الشرطة النسائية في إمارة أبوظبي، حقاً، عبر جهود أم الأمارات أصبحت المرأة الإماراتية في أعلى مستويات التعليم والتمكين وأكثر فعالية ومدركةً لقيمتها وحقوقها المكفولة وأهميتها في مسار النهضة والتنمية الإماراتية.
وكانت الشيخة فاطمة بنت مبارك مؤازرةً وداعمةً إلى دخول المرأة عالم الرياضة، فالرياضة تعتبرا جزءا مهما من الحياة والتواصل الاجتماعي والسعادة وذلك لأهميتها في الاحتياجات البدينة الضرورية للجسد، إلى جانب كونها وسيلة للتفاعلات الاجتماعية والترفيه والتسلية، ناهيك عن كونها تمثل تعبيرا عن الذات والروح المعنوية، فإنشاء أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة أبوظبي عام 2010، كانت الطريق الذي جعل من الرياضة عنصراً أساسياً في الحياة اليومية للمرأة الإماراتية على اختلاف الأعمار والخلفيات والحالة البدنية والصحية.
لِنقف أمام كلمة الشيخة فاطمة بن مبارك الخالدة: "إن مَن يهتم بالطفل اليوم يهتم بالوطن ومستقبلهُ"، فهذه الكلمة مازالت منبعا للتوعية المستمرة والتثقيف لجميع فئات المجتمع بحقوق الأطفال والتحديات التي يواجها الطفل في مختلف الميادين كالتكنولوجيا والتعليم، لكي ينمو الطفل في بيئة آمنة وصحية وداعمة تسهم في التطوير والتقدم واستمرار تماسك وقوة المجتمع الإماراتي.
ونجد أم الإمارات حاضرة دولياً، على سبيل المثال، أسست صندوق المرأة اللاجئة بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2000.
فمع المؤسس وقائد نهضة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، شيدت الشيخة فاطمة بنت مبارك نموذجاً حقيقياً لبيت عائلة الحكمة المشهود على المستوى الإماراتي والدولي، ففي هذا البيت تربى رئيس دولتنا، دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والذي له دوراً كبيراً ومشهوداً في تطور وقوة وأمن ونماء دولة الإمارات على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
هذه المسيرة والسيرة العطرة لأم الإمارات جعلتها تنال الأوسمة الكثيرة والمتعددة من ميدالية «ماري كوري» من منظمة اليونيسكو عام 1999 تقديراً لجهود سموها في مجال التربية والتعليم ومحو الأمية، ووسام الشيخ زايد، وأيضاً وشاح الشيخ محمد بن راشد، ووسام النهضة من المملكة الأردنية الهاشمية، ووسام الكمال من الطبقة الممتازة- أعلى وسام في جمهورية مصر العربية، وأيضًا الوسام المحمدي- من المملكة المغربية ووسام الأثير من الجمهورية الجزائرية، وتتعدد الأوسمة على مستوى العالم والدول والشعوب من وسام الشرف في الجمهورية الإيطالية، إلى وسام الإنسانية لجمهورية كوسوفو، ووسام رعاية الطفولة من اليونيسف، وجائزة المنظمة العالمية للأسرة، والشعار الذهبي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
حقيقةً، على الرغم من أن الأوسمة والدروع والشارات والتكريمات عديدة وكثيرة تتجاوز 800 التي نالتها أم الإمارات على المستوى الدولي والعربي، يبقى لقب أم الإمارات وأم الشيوخ غالياً على وفي قلوب شعب الإمارات ومسار نهضتهِ وتطورهِ وتقدمهِ بين الأمم.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة