تعكس زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى أنغولا منهجية السياسة الخارجية الإماراتية والتي ترتكز على مقومات كثيرة وراسخة.
في مقدمة تلك المقومات تعزيز الشراكات الدولية، وتوسيع خارطة العلاقات الدولة المتينة والمترابطة، وتعميق الأواصر الاقتصادية، والاستثمارية، بما يتطابق مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة ، وثقلها السياسي، والاقتصادي، وكونها مركزاً ومحوراً أساساً من محاور صنع القرار ليس على المستوى الإقليمي فحسب، ولكن على الصعيد العالمي أيضاً، كما تعبر هذه الزيارة عن حرص الدولة على دعم مفاصل التنمية المستدامة، وتوسيع آفاق التعاون مع الدول الأفريقية الصاعدة.
لقد حملت زيارة رئيس دولة الإمارات إلى أنغولا أبعادًا متعددة، تجسدت في تعزيز العلاقات الدبلوماسية، حيث أكدت الزيارة حرص الإمارات على بناء علاقات راسخة مع الدول الأفريقية، وتجسيد منهجية ورؤية الإمارات والتزامها بالمشاركة الفاعلة في دعم الاستقرار والتنمية في قارة أفريقيا.
كما حملت الزيارة دلالات اقتصادية واستثمارية، كون أنغولا تعد واحدة من أكبر اقتصادات أفريقيا وذلك نتيجة لامتلاكها ثروات طبيعية، لاسيما في مجال النفط، والغاز، والمعادن، ومن خلال هذه الزيارة، سعت الإمارات إلى استكشاف فرص الاستثمار في قطاعات الطاقة، البنية التحتية، والزراعة، بما يخدم مصالح الدولتين، وبما يحقق التنمية والازدهار لكلا الطرفين.
وأكدت الزيارة كذلك حرص الإمارات على تنويع الشراكات مع مختلف دول العالم وخصوصاً في القارة السمراء، حيث ساهمت هذه الخطوة في تعزيز توجه الإمارات الهادف إلى توسيع قاعدة شركائها التجاريين، ودعم حضورها في الأسواق الإفريقية الواعدة.
إن الرؤية الحكيمة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والتي تتجسد بسياسة الدولة الخارجية تولي عناية فائقة لتنمية المحاور الرئيسة التي من شأنها دفع عجلة التنمية بشكل قوي وفعال حيث تسعى الإمارات عبر مثل هذه الزيارات والعلاقات الوثيقة، القائمة على الاحترام المتبادل، والمنافع والمصالح المشتركة، وتوحيد الجهود لترسيخ قيم التنمية والتطوير.
وقد ركزت الزيارة إلى أنغولا على أهمية تطوير آفاق الاستثمار في قطاع الطاقة عبر تعزيز الشراكات مع القطاعات الأنغولية العاملة في مجالات النفط، والغاز، والطاقة المتجددة، وبما ينسجم مع توجه الإمارات نحو الحلول المستدامة، واستخدامات الطاقة النظيفة، وبما يحقق رؤيتها الاستراتيجية في دعم الحياد المناخي، وخفض البصمة الكربونية .
كما تمحورت الزيارة حول تطوير التعاون المشترك في مجالات تطوير البنية التحتية من خلال مشاريع في مجالات النقل، الموانئ، والخدمات اللوجستية، الأمر الذي يعزز موقع أنغولا كمركز تجاري في جنوب غرب أفريقيا، بالإضافة إلى التعاون في الأمن الغذائي، حيث يمكن لأنغولا أن تكون شريكًا مهمًا للإمارات في تحقيق استراتيجيات الأمن الغذائي، عبر الاستثمار في الزراعة والموارد المائية.
أما على صعيد البعد السياسي والدبلوماسي للزيارة فإنها تتمثل في دعم إماراتي لاستقرار أفريقيا، والتأكيد على دور الإمارات كقوة إقليمية، وعالمية تسعى لتعزيز السلام، والتنمية العالمية، كما أنها تفتح آفاقًا للتعاون في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، وحماية الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية.
لقد انعكست زيارة الشيخ محمد بن زيد آل نهيان إيجابياً على العلاقات الإماراتية الأفريقية، وشكلت هذه الزيارة امتدادًا لسلسلة زيارات إماراتية إلى عدد من الدول الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يعكس استراتيجية الإمارات الواضحة بشأن بناء شبكة علاقات قوية مع القارة السمراء، قائمة على المصالح المشتركة والتنمية المتبادل، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والاجتماعي ، والسلام المستدام.
إن زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى أنغولا تمثل خطوة استراتيجية مهمة، تعكس حكمة قيادة الإمارات، ومنهجيتها في مد يد التعاون والسلام، والمحبة والتنمية مع كافة شعوب العالم ودوله عامة، وبناء علاقات شراكة متينة بين الإمارات وأفريقيا على وجه الخصوص، وتؤكد الزيارة على رؤية الإمارات في ترسيخ موقعها كقوة اقتصادية، وسياسية، عالمية مؤثرة وفاعلة، وهي مؤهلة وقادرة على لعب هذا الدور بامتياز.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة