سيناريوهات محتملة لإيران.. هل تعيش السلطة الحاكمة أيامها الأخيرة؟
مع تصاعد احتجاجات إيران، تتزايد التساؤلات حول مستقبل السلطة الحاكمة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع نفوذها الإقليمي، وتعرضها لضغوط غير مسبوقة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.
عوامل تدفع إلى تساؤلات جادة حول مدى قدرة السلطات الحاكمة على الصمود، بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم، بحسب تقرير طالعته "العين الإخبارية" في مجلة نيوزويك.
تحديات غير مسبوقة
ويرى محللون أن السلطات الحاكمة في إيران تواجه تركيبة فريدة من الضغوط الداخلية والخارجية تجعلها أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
وفي هذا الصدد، يقول أراش عزيزي، الباحث في جامعة ييل: "الفرق الرئيسي بين الاحتجاجات الحالية وجولات المعارضة السابقة هو أن النظام بات محاصرا بشكل أكبر الآن".
ويشير إلى "فقدان إيران لكثير من حلفائها الإقليميين، وتعرضها لهجمات أمريكية وإسرائيلية مباشرة، واتساع رقعة السخط الشعبي حتى داخل أوساط النظام نفسه".
ويضيف أن "هذا الشعور العام بالهشاشة يجعل القيادة الإيرانية تشعر فعليًا بأنها على حافة الانهيار".

لكن في المقابل، يشير الباحث في جامعة ييل إلى أن المتظاهرين ما زالوا يعانون من المشكلات ذاتها التي واجهت الحركات الاحتجاجية السابقة، وعلى رأسها غياب القيادة الموحدة والتنظيم السياسي القادر على إدارة مرحلة انتقالية.
هذا الفراغ، وفق تقديره، قد يفتح الباب أمام تغيير تقوده شخصيات من داخل السلطة الحاكمة، من خلال إقصاء المرشد الأعلى علي خامنئي وتنظيم انتقال للسلطة بدلًا من انهيار شامل للحكم من الخارج.
وتبرز في المشهد المعارض شخصيتان رئيسيتان:
رضا بهلوي: نجل الشاه الأخير، الذي يحظى بذكر متزايد في الشعارات الاحتجاجية، لكنه يبقى شخصية "مثيرة للانقسام" وفقاً لعزيزي، ويواجه تحديات تنظيمية.
حركة مجاهدي خلق: عبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تؤكد الجماعة أن الشعارات المرفوعة ترفض "جميع أشكال الدكتاتورية، سواء في الماضي أو الحاضر".
"نموذج فنزويلا".. سيناريو التغيير من الداخل
على الجانب الآخر، يطرح بعض المحللين سيناريو “نموذج فنزويلا”، حيث يتم تغيير القيادة دون إسقاط النظام.
ويرى علي ألفونه، الباحث في معهد دول الخليج العربي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يسعى إلى هذا المسار، عبر دفع المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى التضحية بخامنئي والتوصل إلى صفقة مع واشنطن تشمل تخفيف العقوبات واستقرار الاقتصاد، مع بقاء النظام قائمًا.
لكن هذا السيناريو يواجه عقبات، أبرزها احتمالية معارضة إسرائيل، وعدم رغبة واشنطن في فوضى إقليمية.
وتقول نيجار مرتضوي، الباحثة في مركز السياسة الدولية: "علينا أن ننظر إلى جيران إيران... وندرك أن القصف الجوي والمزيد من الفوضى قد يؤديان إلى اندلاع حرب أهلية".

من جهته، سعى الرئيس الإصلاحي المعتدل مسعود بزشكيان في البداية إلى خفض التصعيد من خلال تدابير اقتصادية تخفيفية والحوار مع المتظاهرين.
لكن مع استمرار الاحتجاجات، يقول التقرير إن "السلطات تبدو أنها تتحول نحو نهج أكثر صرامة".
وتقول مرتضوي: "مع انقطاع الإنترنت والصور الواردة من إيران، والاشتباكات العنيفة، يبدو أنهم يتحولون إلى نهج القبضة الحديدية".
وتضيف أن السلطات باتت تنظر إلى التحديات الحالية على أنها تهديد وجودي، لم يعد مجرد تهديد للشرعية.
سيناريوهات مستقبلية متوقعة
1.التشبث بالسلطة
يقول روب ماكير، السفير البريطاني السابق في إيران: "النظام يجد صعوبة بالغة في القيام بأي شيء سوى التمسك بموقفه والتشبث بسياسة قمعية". لكنه يقر بأن الوضع الراهن "غير قابل للاستمرار" على المدى المتوسط.
2. الانقسام للبقاء
مع تقدم عمر المرشد الأعلى، 89 عاماً، وغياب خليفة واضح، قد يتم اللجوء إلى تقديم مرشد جديد كحل توافقي.
وفي هذا الصدد، يقول روجر ماكميلان، مدير قناة إيران الدولية السابق: "يمكن استبدال المرشد الأعلى... للحفاظ على النظام في السلطة".
3. سيطرة الحرس الثوري
سيناريو يخشاه المعارضون، حيث يتهمش التسلسل الهرمي الديني لصالح حكم عسكري مباشر.
4. تدخل عسكري أمريكي
على الرغم من تهديدات ترامب، يرى المراقبون أن التدخل العسكري المباشر غير مرجح إلا في حال وقوع مجزرة جماعية.
ويشير الصحفي هومان ماجد إلى أنه "من غير المرجح أن يتدخل إلا في حال وقوع مجزرة جماعية تشمل مئات المتظاهرين".

5. الانهيار
يتطلب هذا السيناريو انشقاقات داخل قوات الأمن، وهو ما لم يحدث بعد بشكل ملحوظ.
ويقول ماكير: "أحد الأمور التي يجب أن تتغير... هو حدوث انشقاقات من داخل الحرس الثوري الإيراني".
6. عودة النظام الملكي
بينما يعلن رضا بهلوي استعداده للعودة، يبقى هذا السيناريو معقداً.
ويضيف ماكميلان: "تسمع هتافات 'يحيا الشاه' في جميع أنحاء الاحتجاجات... لكن من سيقاتل إلى جانبه إذا رفض الحرس الثوري الإيراني نزع سلاحه؟"
ويقر المحللون بأن الاحتجاجات الحالية، رغم تحدياتها التنظيمية، تختلف عن سابقاتها في ظل تراكم الأزمات الداخلية والخارجية.
والنتيجة قد لا تكون بالضرورة سقوط الحكم، لكنها تشير إلى مرحلة انتقالية حرجة ستحدد شكل إيران في السنوات القادمة.