ثورة صامتة في الهندسة.. مشروع «نماذج العالم» يقود الذكاء الاصطناعي
كشف الباحث الفرنسي يان لوكون، الحائز على جائزة تورينغ، أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولا جذريا في طريقة تعليم المهندسين، من خلال تقليص الحاجة إلى البرمجة التقليدية وزيادة التركيز على تصميم وإدارة الفرق الآلية وفهم الأنظمة المعقدة.
وقالت صحيفة "ليزيكو" الفرنسية إن لوكون، مؤسس شركته الناشئة إيه إم آي لابز التي وصلت قيمتها مؤخرًا إلى 3 مليارات يورو بعد جولة تمويلية بقيمة 890 مليون يورو، يسعى عبر مشروعه الجديد "نماذج العالم" إلى تطوير ذكاء اصطناعي قادر على التعلم من الصور والفيديوهات وأجهزة الاستشعار للتنبؤ بسلوك العالم الفيزيائي، وتطبيقه في مجالات مثل الروبوتات، وتحسين العمليات الصناعية، وإدارة الأنظمة المعقدة.
ويعد يان لوكون، الحائز على جائزة تورينغ وأحد آباء تقنيات التعلم العميق، من أبرز الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث عمل سابقًا في مختبرات شركة ميتا.
وبعد عودته إلى فرنسا، أسس شركته الناشئة إيه إم آي لابز، التي جمعت مؤخرًا تمويلاً بقيمة 890 مليون يورو، ما يمنحها تقييماً يصل إلى 3 مليارات يورو، لتصبح واحدة من "الشركات اليونيكورن" الفرنسية النادرة.
كما يشغل لوكون منصب رئيس اللجنة العلمية في مدرسة المهندسين إيزيه التابعة لجامعة غوستاف إيفل، حيث يحلل تأثير الذكاء الاصطناعي على تعليم الطلاب وإعدادهم لمستقبل التكنولوجيا.
وجمعت الجولة التمويلية لشركة إيه إم آي لابز مستثمرين دوليين كبارًا وعددًا من الشخصيات البارزة في عالم التكنولوجيا ورأس المال الفرنسي، مما يعكس الاهتمام المتزايد بهذه المبادرة الريادية الجديدة.
ويعمل لوكون حاليًا على تطوير ما يسميه بـ"نماذج العالم"، وهي جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على التعلم من الصور والفيديوهات وأجهزة الاستشعار، لفهم العالم الفيزيائي والتنبؤ بتصرفاته. ويمكن أن يفتح هذا المجال الطريق لتطبيقات صناعية واسعة تشمل الروبوتات وتحسين العمليات الصناعية وإدارة الأنظمة المعقدة.
التأثير على تعليم المهندسين
وأشار لوكون إلى أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تغييرات مباشرة على تعليم الطلاب، حيث قد تختفي تدريجيًا البرمجة الأساسية التي كان يتعلمها الطلاب، بينما سيزداد الطلب على المهندسين القادرين على قيادة فرق من الآلات، وليس البشر، مع تصميم بنية هذه الأنظمة وتطويرها.
وتبقى الرياضيات والفيزياء أكثر أهمية من أي وقت مضى، خصوصًا مجالات مثل الجبر الخطي في تعلم الآلة ونظرية الاحتمالات. ومع ذلك، لا يتطلب الابتكار أن يكون الباحث عبقريًا في الرياضيات، بل أن يكون قادرًا على تحديد الأسئلة الصحيحة والمجالات التي يمكن التقدم فيها مع تحقيق تأثير كبير.
بدأ لوكون اهتمامه بالتعلم العميق منذ تخرجه، حيث عمل أولًا في مدرسة إيزيه ثم في جامعة تورونتو ومختبرات بيل التابعة لشركة آي تي آند تي، قبل أن يواجه فترة صعبة في مسيرته. ومع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، تغيرت الصورة بالكامل. ويشير لوكون إلى أن الجرأة والحظ هما جزء من النجاح، ولكن الأهم هو استغلال الفرص بشكل صحيح.
ويرى لوكون أن فرنسا تمتلك المواهب، لكن التمويل المتقدم محدود، بينما تقدم الشركات الأمريكية دعمًا كبيرًا للأبحاث المتقدمة. ويشير إلى أن الجامعات الأوروبية، بما فيها الفرنسية، تعاني من نقص المختبرات الممولة بالشكل الكافي، بينما ترتبط الجامعات الأمريكية، مثل تلك في بوسطن ووادي السيليكون، ببيئات حاضنة للابتكار.
وبالنسبة لسؤال حول الحاجة إلى تعليم طويل، كما يروج بعض رواد التقنية مثل بيتر ثيل، يؤكد لوكون أن التقدم التكنولوجي يعتمد على العلم بشكل أساسي، وأن الحاجة لمهندسين مؤهلين لإدارة الذكاء الاصطناعي والابتكار تتزايد. ويضيف أنه يجب إعادة تصميم المناهج بحيث يتعلم الطلاب كيفية التعلم الذاتي لمواكبة التطورات السريعة في التقنيات الحديثة.