«بيرانا» الروسية.. «قاتلة الدبابات» تعيد رسم موازين الحرب
بعد أن أثبتت قدرتها على تهديد الدبابات والعربات المدرعة بكلفة منخفضة مقارنةً بالأسلحة التقليدية، تواصل الحرب الأوكرانية ترسيخ مكانة الطائرات المسيّرة كأحد أكثر الأسلحة تأثيراً في ساحات القتال الحديثة.
وفي هذا السياق، أعلنت روسيا عن تطوير طائرتها المسيّرة الهجومية «بيرانا»، المصممة خصيصاً لمهاجمة الدبابات والأهداف المدرعة، مستندة إلى الخبرات التي اكتسبتها خلال العمليات القتالية في أوكرانيا.
وخلال معرض «هيلي روسيا 2026» الدولي لصناعة الطائرات المروحية في موسكو، كشف ممثل مكتب «سيمبيرسك للتصميم – بيرانا» عن إدخال تحسينات تقنية كبيرة على الطائرة المسيّرة، مشيراً إلى أن نسخة سابقة من النظام كانت قد نُسب إليها تدمير أول دبابة قتال رئيسية من طراز «إم1 أبرامز» قدمتها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا في مارس/آذار 2024.
وأوضح أن الطائرة، التي لا تتجاوز تكلفة إنتاجها 500 دولار، كانت تعمل في البداية عبر تردد واحد للتحكم ونقل الفيديو، قبل أن يتم تطويرها لتستخدم أربعة ترددات مختلفة في الوقت نفسه، ما يعزز قدرتها على مقاومة التشويش والحفاظ على الاتصال أثناء تنفيذ المهام القتالية.
ووفقاً للمطورين، باتت «بيرانا» قادرة على اختيار الإشارة الأكثر استقراراً بشكل تلقائي دون تدخل المشغل، كما حصلت على تصميم معياري جديد يسمح باستبدال المكونات الرئيسية مثل الكاميرات وأجهزة الإرسال والاستقبال بسهولة وسرعة، من دون الحاجة إلى تفكيك الطائرة بالكامل كما كان الحال في الإصدارات السابقة.
ويُتوقع أن يسهم هذا التطوير في تسريع عمليات الصيانة والتحديث الميداني، فضلاً عن توحيد المكونات بين الطرازات المختلفة للطائرة.
وأكدت الشركة المصنعة أنها أنتجت أكثر من 35 ألف نظام جوي غير مأهول لصالح القوات المسلحة الروسية والأجهزة الأمنية، في مؤشر على التوسع الكبير في الاعتماد على الطائرات المسيّرة ضمن العقيدة العسكرية الروسية.
تحول جذري
ويعكس هذا التطور التحول الجذري الذي شهدته الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت أسراب الطائرات المسيّرة تشكل أحد أخطر التهديدات للدبابات الحديثة.
فقد تعرضت غالبية دبابات «أبرامز» الأمريكية التي زُودت بها كييف للتدمير أو التعطيل أو الاستيلاء خلال المعارك، فيما لعبت الطائرات المسيّرة دوراً محورياً في استهداف المركبات المدرعة الغربية، إلى جانب المدفعية والألغام الأرضية.
ويرى مراقبون أن الحديث عن تدمير دبابة متطورة بواسطة طائرة مسيّرة واحدة لا يعكس الصورة الكاملة للمعركة، إذ غالباً ما تتطلب مثل هذه العمليات تنسيقاً بين عدة طائرات ضمن ما يُعرف بـ«أسراب المسيّرات»، حيث تتولى بعض الطائرات التشويش أو تشتيت الانتباه وفتح الطريق أمام الطائرة المهاجمة للوصول إلى هدفها.
ومع ذلك، تبقى المعادلة الاقتصادية لصالح هذه الأنظمة منخفضة التكلفة، خاصة عندما تتمكن من تحييد منصات قتالية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.
وقد دفعت فاعلية الطائرات المسيّرة طرفي الصراع إلى إعادة النظر في دور الدبابات التقليدية داخل العمليات القتالية. فمع تزايد الخسائر، اتجهت أوكرانيا إلى تعزيز الاعتماد على المشاة المحصنين والمدفعية والعمليات المشتركة، كما وسعت استخدام المركبات البرية غير المأهولة المدعومة بالطائرات المسيّرة.
في الوقت ذاته، تواصل روسيا تطوير قدرات طائراتها الانتحارية وطائرات الرؤية من منظور الشخص الأول بهدف زيادة فاعليتها في استهداف الدروع والتحصينات.
ويجمع خبراء عسكريون على أن الحرب في أوكرانيا تمثل نقطة تحول تاريخية في طبيعة الصراعات المسلحة، حيث فرضت الطائرات المسيّرة نفسها لاعباً رئيسياً في ميدان المعركة، وأعادت رسم مفاهيم القوة النارية والحماية المدرعة، في تطور قد يحدد شكل الحروب الحديثة لعقود مقبلة.