الهليون.. غذاء الحرب العالمية الثانية الذي عاد بقوة إلى موائد اليوم
لم يعد الهليون مجرد طبق موسمي فاخر يرتبط بالمطاعم الراقية، بل بات يحظى باهتمام متزايد من خبراء التغذية وبفضل فوائده الصحية المتعددة، أصبح من أكثر الخضراوات التي يُنصح بإدراجها في النظام الغذائي.
وكان هذا النبات يُزرع بكثافة في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية لتأمين الغذاء وقت الأزمات، وعاد اليوم إلى الواجهة لكن بصورة مختلفة، ليس كخضار للنخبة، بل كـ"سوبر فود" منخفض السعرات وغني بالعناصر الغذائية.

وتوضح أخصائية التغذية البريطانية نيكولا لودلام-رين أن معظم الناس يمكن أن يستفيدوا من تناول الهليون، لأنه يحتوي على الألياف، وحمض الفوليك، وفيتامين "كيه"، إلى جانب مجموعة واسعة من مضادات الأكسدة، ما يجعله داعمًا لصحة الجهاز الهضمي ومفيدًا خصوصًا للحوامل.
ماذا يحتوي الهليون؟
تكشف البيانات الغذائية أن كل 100 غرام من الهليون الخام تحتوي على نحو 25 سعرة حرارية فقط، 2 غرام من الألياف، 2.9 غرام من البروتين، وكميات جيدة من حمض الفوليك وفيتامينات سي وكيه، كما يحتوي على الإينولين، وهو نوع من الألياف يعمل كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يعزز صحة الجهاز الهضمي ويحسن عملية الهضم.

فوائد تتجاوز الهضم
وتشير أبحاث حديثة إلى أن الهليون قد يمتلك تأثيرا ملينا خفيفا، ما قد يساعد في حالات الإمساك المزمن. كما ربطت دراسات على الحيوانات بين تناوله وانخفاض مستويات الكوليسترول وضغط الدم وحتى فقدان الوزن، رغم أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية.
أي نوع هو الأفضل؟
ورغم شيوع الهليون الأخضر، توجد أنواع أخرى مثل الأبيض والبنفسجي، ويعتبر الهليون البنفسجي الأغنى صحيا، لاحتوائه على مركبات الأنثوسيانين المضادة للأكسدة، وهي نفس المركبات الموجودة في التوت الأزرق والملفوف الأحمر، كما يحتوي على نسبة أعلى من فيتامين سي.
أما الهليون الأبيض، المعروف أحيانًا بـ"الذهب الأبيض"، فيزرع بعيدا عن أشعة الشمس، ما يمنحه مذاقا مختلفا لكنه يقلل من بعض مضادات الأكسدة.
لماذا تتغير رائحة البول بعد تناوله؟
من أكثر الظواهر المرتبطة بالهليون غرابة، تغير رائحة البول بعد تناوله. ويعود السبب إلى احتوائه على حمض الأسباراجوسيك، وهو مركب كبريتي يتحلل داخل الجسم إلى مواد متطايرة ذات رائحة نفاذة.
لكن المثير أن الدراسات تشير إلى أن الجميع تقريبا ينتجون هذه الرائحة، إلا أن نحو 40 إلى 60% من الناس لا يستطيعون شمها بسبب اختلافات جينية.

هل يمكن تناوله يوميا؟
يرى خبراء التغذية أن تناوله يوميًا آمن ومفيد لمعظم الناس، لكنه قد يسبب الانتفاخ أو الغازات عند الإفراط فيه بسبب غناه بالألياف.
كما ينصح مرضى النقرس أو من لديهم تاريخ مع حصوات الكلى بعدم الإفراط في تناوله، لأنه غني بالبيورينات التي قد ترفع مستويات حمض اليوريك.