من السيارات إلى ساحات القتال.. «إينيوس» تدخل سباق المركبات العسكرية الأوروبية
في ظل تراجع سوق السيارات وتزايد الإنفاق الدفاعي في أوروبا، بدأت شركات السيارات البحث عن مسار جديد للنمو عبر القطاع العسكري. وفي أحدث هذه الخطوات، دخلت شركة إينيوس البريطانية في شراكة لتطوير وتوريد مركبات عسكرية لوزارة الدفاع البريطانية.
وأوضحت الشركة البريطانية لصناعة السيارات، التابعة لمجموعة إينيوس، إحدى أكبر شركات إنتاج المواد الكيميائية في العالم، في بيان لها، أنها تتعاون مع شركتي إس إم تي ديفنس وإن إم إس يو كيه، المتخصصتين في تصنيع المركبات المدرعة، ضمن تحالف "فريق غرينادير".
وتُعدّ مركبة غرينادير، ذات الدفع الرباعي، المنصة الرئيسية التي ستُقدّمها الشركة في مناقصة وزارة الدفاع البريطانية لمركبات التنقل الخفيفة، بحسب ما أفاد موقع "فلييت نيوز".
وأكدت إينيوس أن نظام الدفع الرباعي في مركبة غرينادير، ومحاورها الشعاعية، وقدرتها العالية على حمل الحمولات، تُوفّر "أساسًا متينًا للتكيّف العسكري في مختلف الأدوار وبيئات العمل".
سلسلة اتفاقيات تعاون
وتأتي هذه الشراكة في أعقاب سلسلة من اتفاقيات التعاون في مجال السيارات والدفاع التي أُعلن عنها في الأسابيع الأخيرة.
وأعلنت شركة دايملر للشاحنات، الإثنين، عن إطلاق علامة تجارية فرعية جديدة تحمل اسم "دايملر للشاحنات للدفاع"، بدعم من استثمار بمئات الملايين من اليورو، بهدف "تزويد الحكومات حول العالم بمجموعة أوسع من حلول النقل العسكري واللوجستيات".
وقالت كارين رادستروم، الرئيسة التنفيذية لشركة دايملر للشاحنات، في بيان لها، إن الدفاع يُمثل "ركيزة أساسية" في استراتيجية نمو الشركة.
كما أعلنت شركة رينو، الإثنين أيضاً، عن توقيع اتفاقية شراكة مع شركة تاليس الفرنسية للصناعات الدفاعية لإنتاج مركبة مدرعة جديدة.
وأوضحت رينو أن دور المركبة يشمل الاستطلاع، وتنسيق القوات، ونشر الطائرات المسيّرة، وستدعم المناورات في "مهام القوات البرية في فرنسا وخارجها".
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مرسيدس-بنز، عن شراكة مع شركة تايتان تكنولوجيز الألمانية الناشئة لإنتاج مركبات مضادة للطائرات المسيّرة.
وستُركز مرسيدس، وفقاً لبيان صادر عن الشركة، على "منصات الدفاع عن الطائرات المسيّرة القائمة على المركبات، ومنصات المهام لحماية الأفراد والبنية التحتية الحيوية"، استناداً إلى طرازي الفئة G وسبرينتر.
مواجهة أزمة هيكلية
ويواجه قطاع صناعة السيارات الأوروبي أزمة هيكلية، حيث يتباطأ الطلب على السيارات الكهربائية، وتتآكل حصته السوقية تدريجيًا بفعل المنافسة الصينية، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ويمثل قطاع الدفاع فرصةً مربحةً لهذا القطاع، إذ تُكثّف الدول الأوروبية إنفاقها العسكري في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.
كما يواجه حلفاء الناتو الأوروبيون ضغوطًا من البيت الأبيض لتحقيق مزيد من الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الدفاعي.
ويرى الخبراء أن تحوّل قطاع السيارات ممكنٌ جزئيًا نظرًا لسهولة نقل العديد من المهارات الأساسية للعاملين فيه.
وأعلنت شركة دايملر للشاحنات أن حوالي ألف موظف يعملون في قطاع الدفاع التابع لها، وأن استراتيجيتها التنموية تتوقع خلق "طلب إضافي على المتخصصين ذوي الكفاءات العالية".