دعم استراتيجي للبحرين.. الإمارات تعزز تماسك الخليج أمنيا (خاص)
في ظل ما تواجهه مملكة البحرين من تدخلات إيرانية سافرة ومحاولات متكررة لزعزعة استقرارها عبر أذرعها الإقليمية وأدواتها غير التقليدية، يبرز الدعم الإماراتي الراسخ والمتجذر للمنامة كعامل إسناد استراتيجي يعكس وحدة الموقف الخليجي في مواجهة هذه التحديات.
هذا الدعم يأتي في سياق مقاربة إماراتية ترى أن أمن البحرين جزء لا يتجزأ من أمنها الوطني، وأن استقرار دول الخليج يمثل منظومة واحدة لا تقبل التجزئة، بما يعزز من صلابة الموقف المشترك في التعامل مع التهديدات المتصاعدة، بحسب خبراء استطلعت «العين الإخبارية» آراءهم.
إجراءات بحرينية
ومؤخرًا، اتخذت البحرين عددًا من الإجراءات، لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، تم خلالها توجيه ضربات أمنية استباقية خلال 50 يومًا؛ آخرها، معاقبة 5 متهمين بالسجن المؤبد، فضلا عن إسقاط جنسية 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية.
إجراءات حاولت إيران تسييسها، إلا أن مملكة البحرين أكدت في بيان عبر وزارة خارجيتها، رفضها التدخلات الإيرانية، مشددة على أن مثل هذا التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى يقوض أمنها واستقرارها في انتهاك صارخ للقانون الدولي ومبادئ علاقات حسن الجوار.
دعم إماراتي راسخ
وكان الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، أكد أن دولة الإمارات تدعم إجراءات البحرين لحماية أمنها وصون سيادتها ومكتسباتها الوطنية، في مواجهة كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن المملكة.
وأوضح أن أمن البحرين جزء لا يتجزأ من أمن دولة الإمارات ودول الخليج، مؤكدًا دعم دولة الإمارات الثابت لمملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها الوطني واستقرارها.
فكيف تُقرأ دلالات وتوقيت دعم الإمارات للإجراءات السيادية البحرينية؟
يقول النائب السابق بالبرلمان البحريني جمال بوحسن، إن الدعم الإماراتي ليس وليد اللحظة، بل هو متجذر وراسخ منذ أمد بعيد، إلا أن التوقيت يحمل دلالات استراتيجية واضحة، فهو ليس مجرد موقف تضامني عابر، بل تأكيد عملي على وحدة الموقف الخليجي تجاه قضايا الأمن والسيادة.
وأوضح البرلماني البحريني السابق، أن هذا الدعم يعكس إدراكًا مشتركًا لحساسية المرحلة الإقليمية، حيث تتزايد محاولات الاختراق والتأثير على استقرار الدول من خلال أدوات غير تقليدية، مشيرًا إلى أن التوقيت يبرز جاهزية الحلفاء للتحرك السريع والحاسم في مواجهة أي تهديد، ويبعث برسالة مفادها أن أمن البحرين جزء لا يتجزأ من أمن الإمارات، وأن المساس به يُعد مساسًا بالمنظومة الخليجية ككل.

في السياق نفسه، اعتبر المحلل السياسي الإماراتي محمد خلفان الصوافي، أن توقيت الدعم الإماراتي المكثف للبحرين، «مهم جدا»، خاصة أن دول الخليج تتعرض لعدوان إيراني بشكل كبير، سواء كان من خارج إيران بإرسال الصواريخ، أو من خلال الأذرع الموجودة بالداخل أو الخلايا النائمة.
وأوضح الصوافي، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أنه على دول مجلس التعاون أن تدعم هذا الموقف البحريني لسببين:
- الأول: أن الحالة ليست بحرينية فقط، لكن دولة الإمارات -كذلك- تعرضت لهذا النوع من العدوان، العدوان الخارجي والآخر الداخلي.
- السبب الآخر: أن الخليج يمثّل وحدة أمنية واحدة، وبالتالي يجب إدانة الأفعال، والوقوف إلى جانب البحرين؛ لأن الأمر قد يتكرر كذلك في دول المنطقة، وأن رفض دول مجلس التعاون هذا الاعتداء يرسل رسالة واضحة لإيران بأن أفعالها غير مقبولة.
فإلى أي مدى يعكس الموقف الإماراتي مفهوم «الأمن الخليجي المشترك»؟
يقول البرلماني البحريني السابق، إن الموقف الإماراتي يجسد مفهوم «الأمن الخليجي المشترك» بأوضح صوره، إذ يترجم هذا المفهوم من إطار نظري إلى ممارسة سياسية وأمنية واقعية.
فـ«الأمن في دول مجلس التعاون لم يعد شأنًا داخليًا منفصلًا، بل بات منظومة مترابطة تقوم على مبدأ المصير الواحد، وعليه، فإن أي تهديد لدولة خليجية يُنظر إليه كتهديد جماعي يستوجب موقفًا موحدًا»، يضيف البرلماني البحريني السابق، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعزز من فاعلية الردع ويؤسس لبيئة إقليمية أكثر تماسكًا وصلابة في مواجهة التحديات.
وخصوصاً إذا كان التهديد مزدوج بحيث يكون من الخارج ومن الداخل هنا يتجلى مبدأ الأمن الخليجي المشترك ويترجم اللحمة الخليجية التي دائماً تكون الإمارات هي أول المبادرين بكل ما تملك من إمكانيات.
بينما أكد المحلل السياسي الإماراتي الصوافي، أن أمن الخليج لا يتجزأ، مشيرًا إلى أن «الظرف الذي تمر به المنطقة يعد أفضل توقيت لأن تعلن المواقف الخليجية كاملة وحدتها بشكل حقيقي، وأن يتم التأكيد على مفاهيم الأمن الجماعي أو الأمن الخليجي، للوقوف صفا واحدا تجاه أي اعتداء أو محاولة لشق الصف الداخلي، أو لتخريب استقرار المجتمعات.
رسالة ردع إقليمية
اعتبر المحلل السياسي الإماراتي، أن موقف الإمارات المساند للبحرين، يعد بمثابة «رسالة ردع إقليمية لأي محاولة لزعزعة استقرار الخليج»، مشيرًا إلى أن الرؤية والنظرة الإماراتية للأمن الخليجي تنطلقان من مبدأ ضرورة أن تكون الرسالة عامة وشاملة، حتى وإن لم تتعرض أي دولة خليجية أو دولة الإمارات (لتهديد مباشر).

فـ«حتى في حال عدم التعرض المباشر، ينبغي أن تكون الرسالة واضحة وحازمة لكل دول الإقليم، والمقصود هنا تحديداً هو إيران»، يضيف الصوافي، مشيرًا إلى أنه «يجب إيصال رسالة مفادها أن الصف الخليجي عصيّ على الانشقاق، ولا يمكن اختراقه أو التغلغل فيه».
في السياق نفسه، قال النائب السابق بالبرلمان البحريني، إن الموقف الإماراتي رسالة ردع واضحة وصريحة، تحمل في طياتها تحذيرًا لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الخليج، مشيرًا إلى أن الدعم العلني والحاسم يعكس وجود إرادة سياسية موحدة وقدرة على التنسيق والتصدي، ما يرفع كلفة أي محاولة عدائية محتملة.
كما أن هذه الرسالة لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد إلى البعد السياسي، حيث تؤكد أن دول الخليج تقف صفًا واحدًا في مواجهة التدخلات الخارجية وأدواتها، يضيف جمال بوحسن.
فكيف يسهم هذا الدعم في تعزيز تماسك مجلس التعاون؟
يقول البرلماني البحريني السابق، إن المواقف الإماراتية شاهد حي على الدعم المستمر لتماسك مجلس التعاون، مشيرًا إلى أنها تسهم في ترسيخ مبدأ التضامن الخليجي وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء، وهو ما يُعد حجر الأساس لأي تماسك مؤسسي خليجي.
فـ«المواقف الموحدة تعزز من مصداقية المجلس ككتلة سياسية وأمنية قادرة على حماية مصالحها الجماعية، كما أن هذا الدعم يرفع من مستوى التنسيق المشترك، سواء على الصعيد الاستخباراتي أو العملياتي، ما ينعكس إيجابًا على قدرة المجلس في التعامل مع التهديدات المتغيرة والمتسارعة»، بحسب البرلماني البحريني السابق.
من جانبه، اعتبر الصوافي، أن الموقف الإماراتي تجاه البحرين، أو أي دولة خليجية تساندها الإمارات، إدراك بأن الوحدة الخليجية متماسكة، وأن مثل هذه المواقف تدعم العمل الخليجي المشترك والتعاضد الخليجي تجاه أي اعتداءات من الخارج.
لكن.. ما دور التعاون الأمني الخليجي في كشف وتفكيك هذه الخلايا؟
بحسب جمال بوحسن، فإن التعاون الأمني الخليجي يلعب دورًا محوريًا في كشف وتفكيك الخلايا المعادية، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل فوري وفعّال، وتنسيق الجهود بين الأجهزة الأمنية المختصة.
كما يشمل هذا التعاون تطوير آليات الرصد المبكر، وتعزيز القدرات التقنية، وتنفيذ عمليات مشتركة تستهدف مصادر التهديد، يقول البرلماني البحريني، مشيرًا إلى أن «هذا التكامل الأمني يضيّق الخناق على أي نشاط تخريبي، ويجعل من الصعب على تلك الخلايا العمل أو التحرك داخل البيئة الخليجية، مما يعزز الاستقرار ويحمي المكتسبات الوطنية، وهناك أدلة كثيرة من التعاون الأمني الخليجي أدت إلى كشف أعمال عدائية ضد دول المجلس».
وثمن المحلل السياسي الإماراتي الصوافي، دور الأجهزة الأمنية أو التعاون الأمني الخليجي، المتمثل في التنسيق الدوري والمشترك بين دول مجلس التعاون، في كشف هذه الخلايا، مشيرًا إلى أن الإطاحة بهؤلاء الإرهابيين والمجرمين ومن يحاولون زعزعة استقرار المجتمعات الخليجية يعد إحدى ثمار التعاون بين دول الخليج وبعضها.
إجراءات بحرينية صارمة
وقبل أيام، أعلنت البحرين، إسقاط الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، على خلفية «إبداء التعاطف وتمجيد الأعمال العدائية الإيرانية الآثمة»، في خطوة تؤكد تشدد المنامة في مواجهة أي تهديدات تمس أمنها واستقرارها.
جاء القرار تنفيذًا للتوجيهات الملكية الصادرة عن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بمباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها.
وكان العاهل البحريني، قال إن الجنسية «ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده، فمن خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه»، مشيرًا إلى أن شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل تطالب بالمزيد.