عضو «الوطني الاتحادي» سابقا: الدعم الإماراتي للبحرين رسالة حازمة تكرس وحدة الصف الخليجي (خاص)
دلالات استراتيجية عميقة يحملها الدعم الإماراتي «الصريح والقوي» للإجراءات السيادية التي اتخذتها البحرين، مؤخرًا، لتحييد مخاطر إيران وأذرعها.
هكذا قال ضرار الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقا، مؤكدًا في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن الموقف الإماراتي الذي عبر عنه الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، يكشف عن دلالات عدة؛ وهي:
- أولا: يعكس إدراكاً إماراتياً دقيقاً لحجم التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الإقليمية ومحاولات استهداف الأمن الداخلي لدول مجلس التعاون.
- ثانياً: يمثل تأكيداً عملياً على مبدأ التضامن والمصير المشترك، حيث تنظر دولة الإمارات إلى أمن البحرين باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أمنها الوطني وأمن المنظومة الخليجية ككل.
وأشار إلى أنه في التوقيت الذي تتخذ فيه البحرين قرارات سيادية حازمة، مثل إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً تورطوا في تمجيد الأعمال العدائية الإيرانية والتخابر مع جهات خارجية، تأتي الرسالة الإماراتية لتؤكد شرعية هذه الإجراءات وضرورتها لحماية النسيج المجتمعي والسيادة الوطنية، وتوفر غطاءً سياسياً ومعنوياً قوياً للمنامة في مواجهة أي ضغوط أو تدخلات خارجية.
فإلى أي مدى يعكس الموقف الإماراتي مفهوم «الأمن الخليجي المشترك»؟
يقول ضرار الفلاسي في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن الموقف الإماراتي يعتبر تجسيداً حياً ومثالياً لمفهوم «الأمن الخليجي المشترك»، الذي لا يقتصر فقط على التعاون العسكري والدفاعي، بل يمتد ليشمل التنسيق الأمني الوثيق، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم السياسي والدبلوماسي المطلق في مواجهة التهديدات المشتركة.
وأوضح، أن القيادة الإماراتية أكدت مراراً أن أمن أي دولة خليجية هو أمن للإمارات، في رؤية تجلت مؤخراً في نجاح الأجهزة الأمنية الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات والبحرين، في تنفيذ عمليات استباقية نوعية أدت إلى تفكيك شبكات إرهابية مرتبطة بإيران وحزب الله.
وأشار إلى أن هذا المستوى العالي من التنسيق والتضامن يؤكد أن الأمن الخليجي ليس مجرد شعار، بل هو عقيدة راسخة تترجم إلى أفعال على الأرض، حيث تعتبر أي محاولة لاختراق أو زعزعة استقرار دولة عضو بمثابة اعتداء على المنظومة بأكملها، مما يستوجب رداً موحداً وحازماً.
فهل يمكن اعتبار موقف الإمارات رسالة ردع لأي محاولات لزعزعة استقرار الخليج؟
يقول ضرار الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقا، إن موقف الإمارات يمثل بكل تأكيد رسالة ردع إقليمية بالغة القوة والوضوح، فمن خلال إعلان الدعم الكامل للإجراءات البحرينية الحازمة ضد الخلايا النائمة والمتخابرين، توجه دولة الإمارات، ومعها المنظومة الخليجية، رسالة لا لبس فيها إلى القوى الإقليمية التوسعية والمليشيات الوكيلة، مفادها أن دول الخليج لن تتسامح إطلاقاً مع أي مساس بأمنها الداخلي أو سيادتها الوطنية.

وأشار إلى أن سرعة وكفاءة الأجهزة الأمنية في الإمارات والبحرين والكويت وغيرها في كشف وتفكيك الخلايا الإرهابية المدعومة من الحرس الثوري وحزب الله، التي بلغ عددها 9 خلايا في أقل من شهر، تشكل في حد ذاتها منظومة ردع عملياتية متقدمة، تضاف إلى الدعم السياسي الإماراتي الذي يؤكد أن أي محاولة لاستغلال التوترات الإقليمية لزرع الفوضى أو تحريك «خلايا نائمة» ستواجه بجدار خليجي صلب وموحد، ولن تحقق أهدافها التخريبية.
فكيف يسهم هذا الدعم في تعزيز التماسك الخليجي أمام التحديات الأمنية؟
بحسب ضرار الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقا، فإن الدعم الإماراتي القوي للبحرين يسهم في تعزيز تماسك مجلس التعاون الخليجي بشكل جوهري من خلال عدة مسارات:
- أولاً: يعزز الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء ويؤكد فاعلية آليات التعاون الأمني والدفاعي المشترك.
- ثانياً: يرسخ مبدأ «الوقوف صفاً واحداً» في مواجهة التحديات، مما يقلل من فرص نجاح أي محاولات خارجية للاستفراد بدولة خليجية دون أخرى.
- ثالثاً: يشجع هذا الدعم على اتخاذ إجراءات سيادية حازمة ومماثلة في دول أخرى إذا لزم الأمر، لعلمها المسبق بوجود ظهير خليجي داعم.
وشدد على أن نجاح دول المجلس في إحباط المخططات الإرهابية الأخيرة، بدعم متبادل وتنسيق عالي المستوى، يثبت أن منظومة مجلس التعاون قادرة على التكيف مع التهديدات المعقدة، والانتقال من مرحلة الدفاع إلى «الأمن الاستباقي»، مما يزيد من مناعة المنظومة ككل ويعزز مكانتها كقوة استقرار رئيسية في المنطقة.
فما دور التعاون الأمني الخليجي في كشف وتفكيك هذه الخلايا؟
يقول ضرار الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقا، إن التعاون الأمني الخليجي لعب دوراً حاسماً ومحورياً في سلسلة النجاحات الأخيرة المتمثلة في كشف وتفكيك الخلايا الإرهابية، مشيرًا إلى أنه لم يعد يقتصر على تبادل المعلومات التقليدي، بل تطور ليشمل التكامل الاستخباراتي المتقدم، والرصد المشترك للتهديدات العابرة للحدود، والتنسيق العملياتي السريع.
وأشار إلى أن الضربات الاستباقية التي وجهتها الأجهزة الأمنية في دول: الإمارات والبحرين والكويت وغيرها أظهرت مستوى عالياً من الاحترافية والقدرة على تتبع مسارات التمويل والتجنيد والتدريب التي تديرها أطراف خارجية.
هذا الكشف المتزامن عن الشبكات الإرهابية في عدة دول خليجية يعكس وجود «غرفة عمليات» خليجية مشتركة غير معلنة، تعمل بكفاءة على ربط الخيوط وتحليل المعطيات الأمنية، مما مكن دول المجلس من إجهاض المخططات التخريبية قبل تنفيذها، وتوجيه ضربة قاصمة لمحاولات اختراق الأمن الوطني الخليجي، يختتم ضرار الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقا، تصريحاته.