الكتب المحظورة تعود إلى واجهات مكتبات دمشق بعد عقود من المنع

على رفوف المكتبات وفي الأسواق، عادت عناوين كانت تُباع سرًا وتُقرأ بعيدًا عن الأعين، بعدما ظلت لعقود محظورة في دمشق.
أصبح بالإمكان العثور على كتب توثّق معاناة المعتقلين السياسيين إلى جانب مؤلفات دينية وفكرية، بعدما كان تداولها أمرًا غير وارد.
في المكتبات القريبة من جامعة دمشق، باتت الكتب التي كانت تُصنّف ضمن المحظورات متاحة بسهولة.
قبل أسابيع قليلة، كان البحث عن بعضها يُعد مخاطرة كبيرة، حيث كان اقتناؤها يعرّض أصحابها للمساءلة الأمنية. في تلك الفترة، لم يكن شراء كتاب أمرًا عاديًا، بل قد يكون مؤشرًا لتصنيف صاحبه ضمن فئات مختلفة، بين صوفي أو سلفي أو اشتراكي أو يساري، وهو ما كان قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
مع خروج دمشق من قبضة النظام السابق في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول، انتهى حكم استمر أكثر من نصف قرن، حيث كانت الأجهزة الأمنية تفرض قيودًا صارمة على الحريات العامة، وتتحكم في كل ما يمكن تداوله في المجال الثقافي والفكري.
وعلى الرغم من أن القلق لا يزال قائمًا حول المستقبل، فإن العاصمة تحررت من الرقابة المشددة التي كانت تخنق الحياة اليومية، في بلد أنهكته الحرب المستمرة منذ عام 2011.
في واجهات المكتبات وعلى الأرصفة، ظهرت عناوين لم تكن متاحة من قبل إلا عبر نسخ إلكترونية مقرصنة. من بين هذه الكتب، روايات تتناول قصص المعتقلين في السجون، مثل "بيت خالتي"، وهو تعبير يُستخدم في سوريا للإشارة إلى السجن، إلى جانب "القوقعة"، التي توثق تجربة اعتقال شاب علماني في سجن تدمر بعد اتهامه بالانتماء إلى جماعة متشددة.
بائعو الكتب الذين اضطروا سابقًا إلى إخفاء بعض العناوين خوفًا من الرقابة، باتوا اليوم يعرضونها بشكل علني.
بعض دور النشر التي تجنبت لعقود نشر أي كتب سياسية، باستثناء تلك التي تطرح أفكارًا عامة دون التطرق إلى قضايا معينة، أصبحت الآن أكثر انفتاحًا على طباعة وتوزيع أعمال كانت تُعتبر حساسة في السابق.
لسنوات طويلة، كانت الفروع الأمنية تفرض رقابة صارمة على سوق الكتب، حيث كان يتعيّن على المكتبات تزويدها بتقارير حول المبيعات والعناوين المطلوبة من قبل القرّاء. في بعض الأحيان، كان يتم التحقيق مع البائعين حول طبيعة الكتب المتداولة، حتى لو لم يكونوا على دراية بمضامينها.
تجار الكتب الذين اعتادوا التعامل بحذر شديد تعلّموا عبر العقود الماضية كيفية التمييز بين العملاء الحقيقيين والمخبرين المتنكرين. في السابق، لم يكن من الغريب أن تتعرض مكتبة ما للمداهمة الأمنية بسبب اقتنائها عناوين محظورة، حيث كانت بعض الكتب تُصادر بالكامل لمجرد الاشتباه في محتواها.
aXA6IDE4LjIxOS4yMDEuMTY3IA== جزيرة ام اند امز