بعد انتحار بلوغر الإسكندرية من الدور ١٣..«الأزهر للفتوى»: من كبائر الذنوب
عقب واقعة انتحار بلوغر بالاسكندرية ، شدد الأزهر للفتوى على أن الانتحار كبيرة من الكبائر، مؤكدًا أن إنهاء الحياة لا يمثل حلاً للمعاناة.
جاءت فتوى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عقب حالة الجدل التي أثارتها واقعة انتحار بلوغر ، حيث أكد أن إنهاء الإنسان حياته لا يُعد مخرجًا من الأزمات، بل هو من كبائر الذنوب في الإسلام، مشددًا على أن الاعتقاد بوجود راحة في الموت وهم لا يستند إلى تعاليم دينية.
وأوضح المركز أن حفظ النفس يُعد من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، وهو ما يظهر في إباحة بعض المحظورات عند الضرورة حفاظًا على حياة الإنسان. وأشار إلى أن مخالفة الإنسان لفطرته بإنهاء حياته بيده تتعارض مع جوهر الرسالة الدينية التي تعتبر الدنيا دار اختبار، والآخرة دار الجزاء والاستقرار.
وبيّن أن الابتلاء جزء من سنن الحياة التي يمر بها الجميع، وأن الشدائد قد تحمل في طياتها جوانب من الخير، داعيًا إلى الصبر والتعامل مع الأزمات بروح الإيمان والثقة في حكمة الله. كما أكد أن الاعتقاد والإيمان يساعدان على تجاوز المحن والتعامل مع التحديات النفسية التي قد يواجهها الإنسان.
وأشار إلى أن أن الآخرة دار حساب وجزاء، وأن الدنيا لا تعدو أن تكون دار اختبار وافتتان ومكابدة؛ مستشهدا بقول المولى جل شأنه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4]، وقال عز من قائل: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 165].
وشدد المركز على أن الانتحار لا يُنهي المشكلات كما يظن البعض، بل يُعد اعتداءً على النفس التي هي أمانة، مع التأكيد على أن النصوص الدينية تحذر من الإقدام على هذا الفعل وتتوعد عليه بعواقب وخيمة.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن بعض حالات الانتحار قد ترتبط باضطرابات نفسية تتطلب تدخلًا طبيًا متخصصًا، مؤكدًا أهمية دور الأسرة والمجتمع في تقديم الدعم، واعتماد الحوار الهادئ والمتابعة النفسية كوسائل للوقاية من مثل هذه الحوادث.