أغرب معركة انتخابية في بريطانيا.. فاراج أمام «الكونت بنفيس»
تشهد بلدة كلاكتون أون سي الساحلية في شرق إنجلترا واحدة من أكثر المعارك الانتخابية غرابة في التاريخ السياسي البريطاني.
وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، فقد وجد نايجل فاراج، أحد أبرز وجوه اليمين البريطاني ومهندس خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، نفسه في مواجهة مرشح ساخر يجسد شخصية "الكونت بنفيس"، الكائن الفضائي الذي يرتدي خوذة على شكل سلة مهملات ويؤديه الممثل الكوميدي جون هارفي.
هذه الانتخابات، تحولت من مجرد منافسة على مقعد برلماني، إلى مرآة تعكس حجم الاستقطاب السياسي وتراجع الثقة الشعبية في النخب التقليدية، وسط تصاعد الجدل حول نزاهة فاراج ومستقبله السياسي.
اتهامات مالية تضع فاراج تحت الضغط
بدأت الأزمة مع سلسلة من التقارير الصحفية التي سلطت الضوء على الجوانب المالية المرتبطة بفاراج، بعدما كشفت معلومات عن تلقيه هدية شخصية غير معلنة تقدر قيمتها بنحو 5 ملايين جنيه استرليني من رجل أعمال بريطاني يعمل في قطاع العملات المشفرة قبل دخوله البرلمان عام 2024.
ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد؛ إذ أشارت تقارير أخرى إلى حصوله على مزايا إضافية شملت توفير حراس شخصيين وموظفين واستخدام منزل فاخر بالقرب من وستمنستر، مقدمة من أحد مساعديه السابقين الذي سبق أن أدين في الولايات المتحدة في قضية احتيال إلكتروني.
وأدت هذه التطورات إلى فتح تحقيقات برلمانية وأخرى من قبل شرطة العاصمة، بينما دافع فاراج عن نفسه، مؤكداً أن جميع الاتهامات تندرج ضمن حملة تستهدفه سياسياً، على غرار ما يردده حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ما يسميه استهداف "المؤسسة" للتيارات الشعبوية.
رهان انتخابي محفوف بالمخاطر
رغم قدرة حزب "إصلاح المملكة المتحدة" خلال العامين الماضيين على تحقيق تقدم ملحوظ في استطلاعات الرأي، ونجح في إحراز نتائج قوية خلال الانتخابات المحلية، فإن تصاعد الجدل حول ملفات فاراج المالية ألقى بظلاله على طموحات الحزب.
وفي محاولة لتحويل الأزمة إلى فرصة سياسية، أعلن فاراج استقالته من مقعده البرلماني في كلاكتون، ودعا إلى انتخابات خاصة يترشح فيها مجدداً، معتبراً أن الناخبين وحدهم أصحاب الحق في إصدار الحكم على سلوكه.
غير أن هذه الخطوة لم تحظ بدعم الأحزاب الرئيسية، إذ رفض المحافظون والعمال وغيرهم الدفع بمرشحين، معتبرين أن الانتخابات ليست سوى محاولة لصرف الأنظار عن التحقيقات الجارية وإضفاء شرعية سياسية على معركة شخصية.
السخرية تدخل الحلبة السياسية

وفي ظل مقاطعة الأحزاب الكبرى، برز "الكونت بنفيس" بوصفه المنافس الأبرز لفاراج، مقدماً برنامجاً انتخابياً ساخراً يتضمن وعوداً من قبيل فرض سقف لأسعار الآيس كريم وإلزام مستخدمي مكبرات الصوت في الحافلات بالخدمة الإلزامية.
ورغم الطابع الكوميدي للحملة، فإن الشخصية ليست جديدة على الانتخابات البريطانية، إذ سبق لها مواجهة شخصيات بارزة مثل بوريس جونسون وريشي سوناك وصادق خان، في إطار تقليد بريطاني يوظف السخرية السياسية للتعبير عن الاحتجاج الشعبي.
وتعكس هذه الانتخابات أكثر من مجرد منافسة غير مألوفة، إذ يرى مراقبون أنها تكشف عن نزعة بريطانية راسخة إلى تقويض الغرور السياسي عبر السخرية، مستفيدة من سهولة شروط الترشح للانتخابات البرلمانية.
وبينما يبقى فاراج الأوفر حظاً للاحتفاظ بمقعده في دائرة صوتت بقوة لصالح البريكست، فإن اضطراره إلى خوض مواجهة مع شخصية هزلية يكشف حجم التحديات التي بات يواجهها.