من الهدايا للانقسامات.. أزمات تهدد مستقبل فاراج زعيما لحزب الإصلاح
ضغوط متزايدة يواجهها زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة نايجل فاراج مما أثار تساؤلات حول مستقبله السياسي.
فبداية من هبة بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني، مرورا بخسائره في الانتخابات الفرعية، وصولا إلى صعود حزب "استعادة بريطانيا" المنافس، أزمات متعددة تضغط على نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، لكنّ حلفاءه يقولون إن التكهنات حول رحيله "مجرد أمنيات".
وأشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى انتشار شائعات في وستمنستر تفيد بأن فاراج بدأ يشعر بالإرهاق من قيادة حزب الإصلاح البريطاني بعد الفضيحة المدوية التي أحاطت بقراره قبول هدية بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من الملياردير كريستوفر هاربورن، صاحب شركة العملات الرقمية.
ويواجه فاراج الآن تساؤلات إضافية حول ما إذا كان جورج كوتريل، صديقه المقرب والمدان بالاحتيال، قد مول جزءًا من نمط حياته.
وفي حين ينتظر قرار هيئة الرقابة على المعايير حول ما إذا كان محقًا في عدم الإفصاح عن الأموال التي تلقاها من هاربورن، سافر فاراج إلى الولايات المتحدة للتواصل مجددًا مع نخبة حركة "ماغا" أو "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" حيث تشير مصادر إلى أنه عاد إلى التواصل الوثيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
صراعات داخلية
وفي لندن، يشهد مقر حزب الإصلاح صراعات داخلية وتنافسًا محمومًا على المناصب وسط تساؤلات حول مستقبل فاراج كما يسود القلق إزاء خسائر الحزب الأخيرة في الانتخابات الفرعية، وقراره بالتوجه أكثر نحو أقصى اليمين المتشدد لمواجهة حزب "استعادة بريطانيا" الذي يتزعمه النائب السابق عن حزب الإصلاح، روبرت لوي.
ولا يثق الإصلاحيون المخضرمون بالمحافظين السابقين الذين انضموا إلى الحزب، وعلى رأسهم روبرت جينريك وفريقه، إذ يشتبهون في تآمرهم لخلافة فاراج، خاصة إذا توصلوا إلى اتفاق مع حزب المحافظين بعد الانتخابات وهو ما ينفيه جينريك.
ويكمن جوهر التوترات في مسألة من سيخلف فاراج حال عجزه عن الصمود سياسياً، فقد يؤدي أي تقرير سلبي من هيئة الرقابة إلى تعليق عضوية فاراج في البرلمان، وربما إجراء انتخابات فرعية في دائرته الانتخابية كلاكتون، والتي لا يزال بإمكانه خوضها والفوز بها في حين يستعد حزبا العمال والمحافظين للمنافسة.
وفي الوقت نفسه، قلل فاراج من ظهوره العلني منذ أن كشفت "الغارديان" في أبريل/نيسان الماضي عن تلقيه 5 ملايين جنيه إسترليني من هاربورن قبل أن يصبح عضواً في البرلمان، كما تبرع هاربورن أيضاً بمبلغ 15 مليون جنيه إسترليني لحزب الإصلاح.
ويقول أعضاء في الإصلاح إن فاراج غائب إلى حد كبير عن مقرّ الحزب، كما أنه أخذ استراحة من تقديم برنامجه الإخباري المسائيّ الساعة السابعة على قناة "جي بي نيوز"، منذ الفترة التي سبقت الانتخابات المحلية.
ويزور فاراج حالياً واشنطن العاصمة لحضور احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، ويقول أصدقاؤه إنه على اتصال وثيق بإدارة ترامب مجدداً، بعد فشله في لقاء الرئيس الأمريكي في وقت سابق من هذا العام.
يأتي ذلك رغم استطلاعات الرأي التي تظهر أن العلاقات مع ترامب تشكل عائقاً رئيسياً أمام دعم الناخبين لحزب الإصلاح.
وقال أحد العاملين في مقر الحزب "يبدو فاراج مختلفًا تمامًا هذه الأيام عما كان عليه قبل بضع سنوات.. جدوله مزدحم للغاية، وهذا أمر مفهوم، لكن هذا يعني أيضًا أن بعض زملائه النواب لا يستطيعون الحصول على مواعيد معه، وينتهي بهم الأمر بالشكوى من أن مموليهم لا يستطيعون مقابلته وجهًا لوجه".
ورغم مشاركته في عدد من الحملات الانتخابية إلا أن فاراج تجنب مؤتمره الصحفي الأسبوعي المعتاد. وقال أحد مستشاريه السابقين: "استراتيجيته في التزام الصمت هي الأنسب حاليا وكان عليه التمسك بها".
وحتى عند مثوله أمام البرلمان مؤخرًا، بدا فاراج منفصلًا نوعًا ما عن بقية نواب حزب الإصلاح السبعة.
ويلقي المدافعون عن فاراج باللوم في التكهنات حول مستقبله على المحافظين و"استعادة بريطانيا"، حيث يعتقد البعض أن الحزبين يعملان معًا للإطاحة به.
وقال حليف لفاراج: "إنها حيلة كلاسيكية لإضعافه بمهاجمته شخصيًا" ووصفها آخر بأنها "مجرد أمنيات من أعدائه".
وقالت مصادر في الحزب إنها لا "تعترف" بتصوير الحزب على أنه يعاني من انقسامات أو متراجع في استطلاعات الرأي. وقال أحدهم: "إن التقارير التي تتحدث عن زوالنا مبالغ فيها للغاية، والأحزاب التقليدية تعلق آمالًا كبيرة على أوهامها بشأن تراجع حزب الإصلاح.. لن تكون هناك صفقات ولا اتفاقيات.. لقد خذل حزب المحافظين بريطانيا".
وشن داني كروجر، نائب حزب الإصلاح المنشق عن المحافظين، هجومًا علنيًا على منتقدي فاراج، قائلًا "إن ملاحقة فاراج وعائلته بشأن شؤونهم المالية الشخصية وترتيبات معيشتهم محاولة مكشوفة من قِبل أصحاب النفوذ في الحكومة والإعلام لإضعاف حزب الإصلاح بسبب التهديد الذي يُشكّله الحزب لامتيازاتهم".
ومع ذلك، يتساءل البعض داخل حزب الإصلاح أو ممن انشقوا عنه عما إذا كان فاراج، قد أحدث تغييرًا جذريًا كافيًا للفوز في الانتخابات العامة، فرغم الفوز الساحق في الانتخابات المحلية إلا أن استطلاعات الرأي بدأت تتحدث عن "سقف" لتأييد الحزب عند حوالي 30%، وهو ما يرجع إلى نقص في المهنية وميل سياسي نحو خطاب أقصى اليمين.
وعلى الصعيد التنظيمي والإداري، شهد الحزب تغييرات كبيرة، كما شهدت الساحة السياسية عودة تدريجية لبعض المنشقين عن حزب المحافظين.
ويشعر بعض المتبرعين للحزب بعدم الرضا عن الاستراتيجية وما يعتبرونه نقصًا في التركيز على السياسات، رغم أن الحزب لا يحتاج إلى قاعدة جماهيرية واسعة بعدما جمع ملايين الدولارات من كبار مانحي العملات المشفرة.
زعامة مهددة
ومن المرجح أن تتفاقم انقسامات الحزب إذا أصبحت زعامة فاراج مهددة. ويعتقد بن حبيب، نائب زعيم حزب الإصلاح السابق الذي تم إجباره على الاستقالة في 2024 أن الحزب "يبدو أنه يواجه مشكلة حقيقية في هذا الشأن".
ولا يرجح روب فورد، الأكاديمي السياسي من مانشستر والمؤلف المشارك لكتاب عن صعود أقصى اليمين أن ينسحب فاراج من المعترك السياسي طواعية وقال "إذا فعل ذلك، فسيكون بمثابة فوضى عارمة للحزب". وأوضح أن حزب "استعادة بريطانيا" سيكون أبرز المستفيدين.
وأضاف: "كلما تعرض فاراج لانتقادات إعلامية وفضائح، يبدأ بالحديث عن تضحياته، وهو يستمتع بذلك حقاً. إنه يحب أن يكون في دائرة الضوء، ولا أعتقد أنه سيتوقف عن ذلك أبداً، إلا إذا تم منعه".