من «بريكست» إلى داونينغ ستريت.. كيف يتوسع نفوذ فاراج؟
منذ قيادته معركة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يواصل نايجل فاراج توسيع نفوذه السياسي، مستفيداً من تنامي القضايا المرتبطة بالهوية والهجرة، ما يعزز فرصه وحزب الإصلاح في المنافسة على قيادة الحكومة البريطانية.
وكشف خبير استطلاعات الرأي جون كورتيس عن أن فرص نايجل فاراج في تولي رئاسة الحكومة البريطانية تتزايد بشكل ملحوظ في ضوء نتائج استطلاع رأي جديد أظهر أن حزب الإصلاح "يتفوق على حزب المحافظين بسهولة".
وذكرت صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية أن الاستطلاع الذي أجراه مركز "ناتسن" حول المواقف الاجتماعية البريطانية أوضح أن صعود حزب الإصلاح في المملكة المتحدة ليس مجرد تصويت احتجاجي، بل هو حركة أيديولوجية راسخة في المحافظة الثقافية.
ويعرب مؤيدو حزب الإصلاح عن استياء ملحوظ من مسار بريطانيا؛ إذ أعرب 60% منهم عن "استيائهم الشديد" من هيئة الخدمات الصحية الوطنية، مقارنة بـ51% من عامة الشعب، بينما يرى 75% أن نظام الحكم البريطاني بحاجة إلى "تحسينات كبيرة"، أي ما يقارب ضعف النسبة الوطنية البالغة 39%. وأفاد 27% منهم بمعاناتهم من ضائقة مالية، متجاوزين المتوسط الوطني البالغ 22%.
ومع ذلك، يوضح الاستطلاع أن هذه الشكاوى مظالم وحدها لا تفسر صعود الحزب حيث يبرز ناخبو الإصلاح بشكل لافت في القضايا الثقافية.
ووفقا للاستطلاع، يعتقد ما يقرب من ثلاثة أرباع مؤيدي الإصلاح (75%) أن المهاجرين يقوضون الثقافة البريطانية، مقارنةً بـ 35% فقط من عامة الشعب.
وفي الوقت نفسه، يرى 78% أن إعانات البطالة مبالغ فيها، مقابل 60% إجمالًا ويؤيد 49% من ناخبي حزب الإصلاح البقاء خارج الاتحاد الأوروبي.
أما فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية فإن مؤيدي الإصلاح يميلون إلى اليمين بشكل طفيف فقط فعلى سبيل المثال، تقل احتمالية رؤيتهم لفقر الأطفال في بريطانيا بنسبة كبيرة عن المتوسط بعشر نقاط فقط.
وقال جون كورتيس، الباحث الرئيسي في مركز "ناتسن" والمشارك في إعداد الاستطلاع، إن النتائج تفند فكرة أن حزب الإصلاح مجرد أداة للاحتجاج، وهو ما يشير إلى أن الحزب يتفوق على حزب المحافظين في استمالة ناخبي اليمين.
وأضاف كورتيس: "لم يتجه الناخبون نحو حزب الإصلاح لمجرد استيائهم من تدهور الخدمات العامة والركود الاقتصادي.. فأنصار الحزب متمسكون بأيديولوجيتهم بشدة، ولديهم ارتباط عاطفي عميق لم يستطع حزب العمال ولا حزب المحافظين استمالته لدى الناخبين لعقود".
وأضاف: "تكمن جذور دعم الحزب في التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو تصويت مدفوع بقضايا ثقافية تتعلق بالهوية الوطنية والهجرة والاعتزاز بالتاريخ البريطاني.. وقد استوعب حزب الإصلاح فعلياً تحالف الناخبين الذين صوتوا في عام 2019 لصالح بوريس جونسون لإتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".
وحذر من أن آفاق الحزب لا تعتمد فقط على إصلاح نظام الرعاية الصحية والاقتصاد، بل أيضاً على مواصلة الدفاع عن القيم المحافظة اجتماعياً.
في غضون ذلك، كشف الاستطلاع عن انهيار حاد في ثقة الجمهور بالتعليم العالي حيث تضاعفت نسبة البريطانيين الذين يعتقدون أن الشهادة الجامعية لا تستحق الوقت والمال المبذولين فيها، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 34% عام 2025، بعد أن كانت 14% عام 2005.
والآن، يعتقد 36% فقط أن خريجي الجامعات سيحققون وضعًا ماليًا أفضل بكثير على المدى الطويل، بانخفاض عن 50% قبل عقدين من الزمن.
ويشير أليكس سكولز، مدير الأبحاث في مركز "ناتسن" والمؤلف المشارك في استطلاع المواقف الاجتماعية البريطانية، إلى أن الجامعات تواجه ضغوطًا مالية هائلة وسط نقاشات حول عدالة قروض الطلاب وتأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل.