بـ«التي شيرت» و«السيلفي».. بيرنهام يختبر مزاج البريطانيين
هل يستطيع "التي شيرت" الأسود و"السيلفي" أن يعيدا حزب "العمال" لقلوب الناخبين في بريطانيا؟ هذا هو رهان آندي بيرنهام وهو يستعد لدخول "داونينغ ستريت"
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "بوليتيكو"، يراهن رئيس الوزراء البريطاني القادم على أن "ملابس مانشستر" وفيديوهات السيلفي التي ينشرها ستكون بمثابة مظهر رابح لحزب العمال، لكن الخبراء يحذرون من وجود مخاطر.
فالرجل الذي اشتهر خلال سنواته رئيسا لبلدية مانشستر الكبرى لا يخفي تفضيله للظهور بقمصان "تي شيرت" وسترة بسيطة، كما يعتمد بصورة مكثفة على مقاطع الفيديو الذاتية (السيلفي) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لتقديم نفسه باعتباره سياسيا قريبا من الناس، بعيداً عن الصورة التقليدية للنخبة السياسية في لندن.
من كير إلى آندي
ومن المنتظر أن يسلم كير ستارمر (63 عاما)، المعروف بأسلوبه المحافظ وبدلاته الرسمية، رئاسة الحكومة إلى بيرنهام، البالغ من العمر 56 عاما، والذي عاد إلى البرلمان بعد فوزه في انتخابات فرعية في ماكرفيلد الشهر الماضي، قبل أن يتجه لتولي زعامة حزب العمال ثم رئاسة الوزراء.
ومن المقرر أن يصبح آندي زعيما لحزب العمال، يوم الجمعة، قبل تعيينه رئيسا للوزراء من قبل الملك تشارلز الثالث، الإثنين القادم.
ورغم أن البروتوكول الملكي سيفرض عليه ارتداء بدلة وربطة عنق خلال لقائه المرتقب، إلا أن المقربين منه يرجحون أن مظهره اليومي لن يتغير كثيرا، إذ سيواصل الاعتماد على أسلوبه غير الرسمي الذي أصبح جزءا من هويته السياسية.
وفي هذا الصدد، تطرح الصحيفة سؤالا حول ما إذا كان أسلوب بيرنهام المختار بعناية، والذي يتميز بملابسه غير الرسمية، قادرا على استعادة الناخبين الذين تخلوا عن حزب العمال بعد عامين من فوز الحزب الساحق في الانتخابات.
أسلوب يعتقد بيرنهام، والنواب الذين يمنحونه السلطة، أنه سيساعده، بحسب الصحيفة.

رسالة الملابس
يقول جيمس ليونز، المدير السابق للاتصالات الاستراتيجية في "داونينغ ستريت" بزعامة ستارمر: "لطالما استخدم السياسيون ملابسهم لإيصال رسالة".
واستشهد الرجل بونستون تشرشل الذي كان يرتدي "بدلة صافرات الإنذار" خلال غارات الحرب العالمية الثانية، ومارغريت تاتشر التي كانت تحمل حقيبة يد أينما ذهبت.
وأضاف ليونز، الشريك الكبير الآن في مجموعة بينتا، وهي شركة استشارات مؤسسية: "يريد آندي بحق التمسك بهويته المانشسترية لكنه يدرك أن عليك أيضا أن ترتدي ملابس تليق بالمنصب. أتوقع أن يرتدي بدلة عندما يضطر لذلك، وتيشيرتات عندما لا يضطر".
وتميزت حملة بيرنهام في ماكرفيلد باستخدام صورة رمزية له على غرار "ميموجي" على الملصقات، مرتديا قميصه المميز وسترته ونظارته السوداء.
في حين غابت هوية حزب العمال إلى حد كبير، واكتفت الملصقات بحث سكان ماكرفيلد على "التصويت لآندي".
واستهل الرجل خطابه الرئيسي الأول كمرشح لقيادة الحزب، بسلسلة من الإشارات الطريفة إلى خزانة ملابسه.
وأخبر الحضور أنه "اضطر للحصول على إذن خاص" لارتداء "ملابس مانشستر" الخاصة به - قميص مع سترة أنيقة - لهذه المناسبة.
ثم مازح بشأن صورة التُقطت له وهو يمارس رياضة الجري مرتديا سروالا قصيرا رأى بعض المعلقين أنه كان ينبغي أن يكون أطول قليلا. قال: "لقد اشتريت سروالا رياضيا جديدا. كان الخيار إما فعل ذلك أو تغيير قوانين اللباس المحتشم".
وفي تعليق ثالث ساخر من نفسه، أشار إلى أن مكان إلقاء خطابه، (متحف تاريخ الشعب)، يعرض أحد معاطفه القديمة في "خزانة زجاجية".

المعارضون.. والرد بسخرية على الانتقادات
حتى خصومه السياسيون ركزوا على مظهره، حيث وصفته زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، بأنه "مجرد رموش وقميص أسود".
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن بيرنهام كان بإمكان آندي تجاهل هذا السخرية، لكنه بدلا من ذلك، نشر مقطع فيديو قصيرا التقطه لنفسه، حيث حرك رموشه، ونظر إلى قميصه، وقال: "لونه أزرق داكن في الواقع".
ليست الملابس وحدها
ولا يقتصر اختلاف بيرنهام عن ستارمر على الملابس، بل يمتد إلى طريقة التواصل مع الجمهور.
وبحسب "بوليتيكو"، يستند بيرنهام إلى جذوره في شمال إنجلترا، أي الطبقة العاملة، بينما ستارمر لندني ارتدى البدلة الرسمية طوال مسيرته المهنية، وغالبا ما يُنظر إليه بازدراء على أنه من "نخبة" العاصمة.
وفي المناسبات الأقل رسمية، غالبا ما يستبدل ستارمر قميصه الأبيض وربطة عنقه بقميص أسود أو كحلي مفتوح الياقة تحت سترة، على الرغم من أن ظهوره بقميص عادي نادر.
وبينما تظهر فيديوهات ستارمر بإنتاج احترافي وكاميرات ثابتة، يفضل بيرنهام تسجيل كثير من مقاطعه بنفسه عبر هاتفه المحمول، سواء داخل سيارة أجرة أو على أرصفة محطات القطارات، في محاولة لإعطاء انطباع بأنه يعيش الحياة اليومية نفسها التي يعيشها المواطنون.
وترى كاتي بيرور، المديرة السابقة للاتصالات في حكومة تيريزا ماي، أن هذه المقاطع تجعل الناخبين يشعرون بأنهم يتابعون حياة شخصية عادية، كما تمنحه حضورا دائما على المنصات الرقمية، في وقت تعرض فيه ستارمر لانتقادات بسبب غيابه الإعلامي رغم نشاطه الحكومي.
ومع ذلك، هناك مخاطر في اكتساب بيرنهام لمتابعين من خلال مقاطع الفيديو التي ينشرها بانتظام من وراء الكواليس حول تحركاته اليومية، كما تقول بيريور التي أشارت إلى أن الجانب السلبي هو أن الأمر قد يبدو أشبه بتصرفات المشاهير، وقد يصبح الأمر معقدا عندما تشتد الأمور.
عشاق كرة القدم
يتشارك ستارمر وبيرنهام في العديد من الصفات والمفارقات، بحسب ليونز. إلا أن أن الأول يحب أيضا ارتداء ملابس غير رسمية كلما أمكنه ذلك، "لكن ليس أمام الكاميرا".
كلا السياسيّين من عشاق كرة القدم المتحمسين. ستارمر يشجع "أرسنال" بينما يشجع بيرنهام "إيفرتون"، وهما أيضا لاعبان هاويان متحمسان.
يُعد سجل بيرنهام كمشجع رياضي جزءا أساسيا من هويته السياسية. فقد ناضل طويلا من أجل تحقيق العدالة لضحايا كارثة ملعب هيلزبره عام 1989، وهي حادثة تدافع جماهيري مميتة راح ضحيتها 97 شخصا.
رغم الشعبية التي يحظى بها بيرنهام في شمال إنجلترا، لا يزال كثير من الناخبين، خصوصا في الجنوب، مترددين في منحه ثقتهم.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة Public First أن 44% من البريطانيين لا يرون أن طريقة لباس رئيس الوزراء تمثل قضية مهمة، فيما قال 53% إن أسلوب بيرنهام يجعله يبدو أقرب إلى الناس وأكثر ارتباطا بحياتهم اليومية.